Zamen | زامن
لماذا تدخل أبل في أعمال الطاقة
بيتر فوكس-بينر – هارفارد بزنس ريفيو:مُذكّرة للرؤساء التنفيذيين الذين لا يعتبرون أنفسهم مرتبطين بمجال الكهرباء: ربّما لستَ في مضمار أعمال الطاقة اليوم، ولكن من المرجّح أنك ستدخُلَها غداً.أُنظر إلى شركة أبل، التي بالكادِ تكون مرادفاً في مجال الطاقة.هذا الصيف، قدّمت الشركة طلباتٍ للحصول على تراخيص لبيع الطاقة المتجدِّدة الزائدة مباشرةً للعملاء. ويتم توليد هذه الطاقة الزائدة عادةً ، و التي سيتم بيعها، في الحرم الجامعي الجديد، وفي المرافِق عبر ولاية أوريغون و ولاية نيفادا و كاليفورنيا.قد لا تسير شركتك بشكلٍ مباشر نحو أعمال الطاقة كما أبل، ولكنك قد ترغب قريباً بالإنضمام إلى صفوف منتجي ومستهلكي الطاقة معاً أو ما يعرف ببروسيومرز الطاقة (prosumers) – وهي شركات تقوم بإنتاج وإستهلاك الطاقة معاً. ومع تحوّل صناعة الطاقة من نموذج تتمتّع فيه المرافق المحليّة الفرديّة بقدرة إحكتار توفير الكهرباء في المنطقة إلى سوق أكثر نشاطاً، ستصبح بروسيومرز الطاقة قادرة على تقديم وبيع مجموعة متنوّعة من منتجات وخدمات جديدة وغير معروفة مثل تنظيم التواتر.تم جمع هذه الخدمات الآن في خدمة كهربائية أساسية، ولكن في المستقبل سوف يكون البروسيومرز قادرين على إنتاجها مع المعدات الخاصة بها وبيعها مرة أخرى إلى شبكة الكهرباء. كما ستكون فاتورة الكهرباء الشهرية الخاصة بهم عبارة عن صافي الطاقة وغيرها من الخدمات التي ينتجونها والطاقة التي يستهلكونها.كاليفورنيا و تكساس ومعظم القسم الشرقي من الولايات المتحدة وشمال شيكاغو، كلها لديها أسواق طاقة “بكمّيّاتٍ كبيرة”، و هي تتاجر بإصدارات قديمة من هذه المنتجات والخدمات الجديدة.اللاعبون الأساسيون في هذه الأسواق، مِن المُرخّص لهم مع إشرافٍ من قِبل المنظِّمين الفدراليين، هم في الواقع جميع المرافِق تقريباً ومنتجي الطاقة المتخصصة والتّجّار.ومع ذلك، فإن الإتجاه هو نحو توطين إصدارات أصغر من هذه الأسواق، مع متطلبات ترخيص أخف بكثير تهدف إلى العمل في رقعة واسعة من الأعمال و حتى في السوق السكني.الشركات التجارية والصناعية مرشحة بشكل رئيسي لتصبح من البروسيومرز نظراً لكبر حجم مرافقها و الإختلافات في إستخدام الطاقة والقدرة على شراء وبيع المنتجات الكهربائية على نطاق واسع. إن المصدر الأكثر شيوعاً للطاقة، وهو سريع النمو و يتم توليده محلياً (أو “توزيعه”) هو الطاقة الشمسية على الأسطح. فالعديد من المباني التجارية والصناعية لها أسطح وهياكل لوقوف السيارات، وأراضٍ غير مُستغَلّة يمكنها أن تستضيف أنظمة أكبر بكثير وأرخص من الأنظمة السكنية.و تشيردراسة جديدة، قام بها المختبر الوطني للطاقة المتجددة، إلى تقديراتٍ أن أسطح المنازل التجارية تحتوي على 3.2 مليار قدم مربع من المساحة التي يمكن استخدامها للطاقة الشمسية، وهو ما يكفي لتشغيل 14٪ من الطلب الامريكي للكهرباء.ويمكن أيضاً التعاقد مع مرافق خارج الموقع مُخصّصة للطاقة الشمسية، بثمن أقل بكثير من المعتاد، و مع بيع أي فائض في السوق أيضاً.ولكن الكهرباء بالطاقة الشمسية ليست سوى البداية لسوق الطاقة المستقبلي.العديد من الشركات موجودة مسبقاً في الأسواق حيث تتيح لها عقود “الطلب و الإستجابة” بيع الحق في إدارة جزء من الطاقة التي تستخدمها، وكذلك تقدر أن تتقاضى مالاً مقابل الحد من طاقتها خلال الساعات التي يكون فيها السعر الفوري للطاقة مرتفعاً.في المستقبل، بالإضافة إلى بيع تخفيضات الطاقة الفعلية، ستكون الشركات قادرة على بيع خدمات أخرى وهي خدمات خفية-حالياً، تنتجها مبانيها و أنظمة الطاقة الشمسية الخاصة بها، أو أساطيل المَركَبات التي تعود إلى الشبكة.على سبيل المثال، يمكن أن يُباع جزء صغير جداً من الشحنة الكهربائية في بطارية السيارة لشركة الكهرباء عندما تحتاج الشركة المزيد من الطاقة في المكان الذي يحدث فيه شحن السيارة حالياً.بعضٌ من الطاقة المحفوظة التي يتم إعادة بيعها سيكون مصدرها الإستثمارات في توفير الطاقة التقليدي، وهذه الإستثمارات تقوم بها الشركات منذ سنوات عديدة. إن الإضاءة الموفّرة للطاقة، والمحركات، وأجهزة أخرى تستمر في كونها منطقية للكثير من الشركات، سواء كانت مموَّلة من الميزانية العمومية أو من قِبل أطراف ثالثة تعطي رأس المال مُقدَّماً ومن ثم تتقاسم المال الذي تم توفيره على فواتير الكهرباء في المستقبل.ومع ذلك، فقد خلق إنطلاق الأجهزة الذكية الرقميّة و تلك المتّصلة بالإنترنت شكلاً جديداً من التوفير في إستخدام الطاقة الذي يضيفسيطرةمباشرةعلى المعدات كإستراتيجية جديدة لتوفير الطاقة. مثلاً، في توفير الطاقة التقليدي، قام شخص ببساطة بإستبدال جهاز “أ” بجهاز “ب” أكثر توفيراً للطاقة. يعمل الجهاز “ب” بنفس طريقة الجهاز “أ”، مع عدم وجود تحكّم خاص.الآن، يمكن التحكم بالجهاز “ب” عن بعد بإستخدام البرمجيات التي تنظر إلى سعر الكهرباء ساعة تلو الساعة، و تقرر ما إذا كان تشغيل الجهاز الآن أرخص أو عليه الإنتظار حتى وقت لاحق لتشغيله.يمكن للبرنامج والضوابط نفسها أن تسهّل الإستجابة للطلب في كثيرٍ من الأحيان، و في هذه العملية يتم دفع مبلغ صغير للعميل لتحويله نمط الوقت في إستخدام الطاقة.إحدى التكنولوجيات الجديدة، هو مُحسِّن مُكيِّف الهواء السهل التركيب، والذي يمكنه تحديده بواسطة عنوان الآي بي على الإنترنت. يمكن لهذا المُحسِّن أن يُحوِّل ملايين وحدات التكييف التي توجد في مراكز التسوق والمتاجر إلى مصادر إستجابة للطّلب.ومن الشائع على نحو مُتزايد الآن هو قيام الشركات الرائدة بشراء كميات كبيرة من الطاقة المُتجدِّدة من المُقدِّمين الضخمين بموجب عقد، فضلاً عن إنتاج جزء من طاقتهم الخاصة. وقد تعهدت ثلاثة و خمسون شركة عالمية بالتحوّل إلى الطاقة المتجددة بنسبة 100٪ (على الرغم من أنها لم تحدد موعداً مستهدفاً). بالإضافة إلى ذلك، إنأكبر أربعة وعشرون شركة حالية تشتري الطاقة المتجددة عادةً – و هي مجموعة تضم جوجل وأمازون ومايكروسوفت، إيكيا، إكوينكس (Equinix)، مارس (Mars)، داو Dow))، وول مارت، والفيسبوك- قامت بشراء 3.6 غيغاواط من الطاقة المتجددة منذ بداية عام 2015، وهو ما يكفي لتزويد حوالي نصف ولاية كونيتيكت بالطاقة.ماذا يمكن أن يفعل كبار المدراء التنفيذيين في غير مجال الطاقة اليوم لإعداد شركاتهم من أجل مستقبل حافل بالروسيومرز؟حجم أبل الضخم، وإستهلاكها للطاقة، وميزانيتها العمومية تسمح لها بالقفز إلى هذا المضمار بشكلٍ أسرع من العديد من الشركات الأخرى، ولكن هناك الكثير من الفرص لتمهيد الطريق اليوم، مع توفير المال والمساعدة في إستدامة البيئة. على سبيل المثال، يمكن الحصول على عملية مراجعة شاملة للطاقة من قِبل شركة خدمات طاقة مؤهَّلة و مطّلعة على أحدث تقنيات التحكم الذكية، والقيام بتدابير توفير الطاقة التقليدية مثل المحركات والأضواء الموفِّرة، و كذلك التفكير بخيارات الإستجابة و الطلب. كلها تمثل الطريق الصحيح للبدء بالتحوّل نحو ذلك المستقبل.أما هذه المراجعة التي ذكِرَتْ، من شبه المؤكد أنها ستكشف عن فرصٍ لتوفير المال وبيع بعض خدمات الطاقة في الوقت الحالي (أو على الأقل الحفاظ عليها). في الواقع، إن عدة منظمات غير حكومية وقادة أعمال، بما في ذلك معهد الموارد العالمية والصندوق العالمي للحياة البرية، أقامتتحالفاتٍ تساعد الشركات في شراء الطاقة المتجددة بإستخدام حلول التعاقد الإبداعية.قد يكون المستقبل البروسيومري الكامل على بعد عقد أو إثنين، ولكن فجر هذا العصر هو هنا بالفعل – فقط إسأل أبل عن ذلك.
See this content immediately after install