Zamen | زامن
هل يقبل رواد الأعمال الفشل؟
القاهرة: حنان سليمان“الجميع يتحدث عن المجد لكن لا أحد يتحدث عن الفشل في عالم ريادة الأعمال. عليك أن تهتم بقوتك النفسية لأنك ستعيش أوقاتا تشكك في قدراتك. عليك أن تعرف كيف تتعامل مع أوضاع الفشل وتعمل على الخروج منها. عليك أن تبني لنفسك نظام دعم جيد وألا تهمل قوتك البدنية. اقبل الفشل” هكذا بدأ الحديث أمس أحمد سعيد الذي أدى فشله في مشروعه الأول إلى فشل زواجه الأول قبل أن ينجح في زواجه ومشروعه الثاني، وذلك في قمة “رايز أب” التي استضافت أول فعالية لـFuck Up Nights بالقاهرة.ستة رواد مصريون شاركوا تجارب فشلهم بشكل علني ليتحرروا من “العقدة” فيما يشبه الجلسة العلاجية، فالمعتاد في حالات الفشل الإنكار لأن البعض يشعر بالحرج فيتظاهر أن كل الأمور تسير على ما يرام متجنبين الحديث عن الإخفاقات والجانب المظلم في أعمالهم. من هؤلاء رانيا صلاح التي حكت عن مشروع للأعمال اليدوية أنفقت فيه قرابة 9 آلاف دولار لتجهيز الخشب وهو من نوع مصري عالي الجودة على مدار ثلاث سنوات كاملة، لكنها لم تجنِ سوى 600 دولار مما تسبب لها في صدمة لإيمانها بالفكرة. قالت رانيا: “لا تضع اعتمادك كله على شخص واحد مهما بلغت ثقتك فيه. لا تستغرق وقتا طويلا لتدرك أن عليك البحث عن طريقة أخرى لتنفيذ ما تريده”.أما محمود أيمن فحكى عن تجربتي فشل الأولى كانت لمشاركته 17 شريكا آخر في مشروع واحد في عام 2010 حين لم يكن هناك موجهون ومرشدون ينصحوه بأنه لا يمكن العمل بهذا العدد من المؤسسين، والثانية كانت لقيام مشروعه على مشكلة يتوقع حدوثها في المستقبل وليست مشكلة قائمة بالقعل، مشيرا إلى أهمية عنصر التوقيت في نجاح الشركات حتى يكون الجمهور مستعدا للمنتج أو الخدمة المقدمة.وأشارت إيمي موافي، إلى خطئها عندما فضلت الاستعانة بذوي الخبرة التي تمتد لسنوات على حساب الفريق الذي أسس شركتها ليدير النمو فما كان منهم إلا أن غيروا في ثقافة الشركة وتبدل الشغف بالعمل التقليدي، بينما أخطأ الشريكان عمر شوقي ومحمد الديب في عملهم مع شركة اتصالات كبرى باعتبارهم شركة كبيرة متعددة الجنسيات في الوقت الذي كانوا فيه مجرد ثلاثة أشخاص في الشركة.وبحسب تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال (GEM) Global Entrepreneurship Monitor Report الصادر الشهر الماضي عن واقع ريادة الأعمال في مصر، فإن الخمس سنوات الأخيرة كانت صعبة للرواد وأصحاب الشركات الموجودة بالفعل؛ فبالنظر إلى عدد الأشخاص الذين أطلقوا فعليا أعمالهم الخاصة على مدار الثلاث سنوات ونصف الأخيرة، مقارنة بالفترة التي أعقبت ثورة يناير مباشرة، فقد انخفضت بنسبة الثلث، أما الشركات القائمة بالفعل فهي متعثرة ماليا وشهد ثلثها خروج مؤسسيها خلال نفس الفترة، كما تضاعفت معدلات عدم استمرارية البيزنس بسبب نقص الأرباح أو عدم الوصول للتمويل الكافي بشكل أساسي، وذلك لأن السوق يتغير بشكل كبير من عام إلى آخر. وعلى الرغم من الاهتمام المتزايد ببدء عمل خاص، إلا أن الخطوات الفعلية التي اتخذت في هذا الصدد أقل بكثير وذلك خوفا من الفشل ولنقص الثقة في معرفتهم ومهاراتهم.“ليالي الفشل”ترجع بدايات ما عرف عربيا باسم “ليالي الفشل” إلى المكسيك في عام 2012 حين شعر خمسة أصدقاء بأنهم سئموا الحديث عن النجاحات ورغبوا في مشاركة فشلهم أمام بعضهم البعض فالكل إما خاض تجربة بيزنس فاشلة أو سيواجه الفشل مستقبلا. تكررت هذه الاجتماعات حتى باتت تنظم مرة في الشهر وانتشرت في العالم حتى وصلت لمائة مدينة في إبريل 2015.وتعتبر الفعالية جديدة على العالم العربي إذ لم تقام سوى في دبي ومؤخرا القاهرة، ولكنها أقيمت في البحرين باسم آخر هو “ليالي الفشل” لتحفظات تتعلق باسم الفعالية في بلد عربي مسلم، كما قالت بسمة خلفان، المسئولة عن تنظيم الفعالية في المنامة.وفي سبتمبر 2014، تأسس معهد الفشل كذراع بحثي لـFuck Up Nights لتوثيق دراسات الحالة ومشاركتها في وسط رواد الأعمال وتقديم المعلومات اللازمة لصناع القرار فكما أن دراسة النجاح مهم، كذلك دراسة الفشل. ومنذ ذلك الوقت، أعد المعهد دراستين في أسباب فشل رواد الأعمال في المكسيك وفي كولومبيا، كما أصدر كتابا باسم Fuck Up Book يحتوي على بعض المقالات والأحوال التي يتعرض لها رائد الأعمال من التعرض للرفض وتجربة الإخفاق، الفصل من العمل، خسارة مسابقات وجوائز، الفشل كاحتمال قائم، السعي وراء الشهرة، قبول الفشل، المثابرة والتحليق فوق الصراع، هزيمة “الأنا” وأن الكمال لا يوجد إلا في العقول وليس على أرض الواقع.
See this content immediately after install