Zamen | زامن
الإعلام الجديد والرياضة … كرة القدم تأكل الجميع
لم تعد محل نقاش مسألة انتشار كرة القدم وتفوقها على كافة الرياضات المنافسة لها في العالم من حيث الشعبية، فهذه اللعبة المكونة من 22 لاعباً على أرض الملعب، وبعد أن ثبتت أقدامها في عدة قارات، باتت تغزو معقل كرة السلة والبيسبول في الولايات المتحدة الأمريكية مع وصول عدد المسجلين في اللعبة هناك إلى 4 ملايين من ذكور وإناث، كما أنها باتت تغازل معقل الكريكيت في الهند ورياضات المضرب في الصين.جعل تحول كرة القدم إلى استثمار من طبيعتها الانتشار والبحث عن النمو الدائم، وساعد على ذلك التقاء مصالح الأفراد فيها مع الأندية والاتحادات القارية والاتحاد الدولي، فالجميع يهمه زيادة عدد المتابعين من أجل زيادة العوائد، الأمر الذي جعل الامتداد خطة وليس نتيجة أو صدفة.وفي عصر الإعلام الجديد، ظهرت الفجوة واضحة بين كرة القدم وغيرها من الرياضات، خصوصاً في العالم العربي، وساعدتها جسور التواصل الاجتماعي على أن تدور وتتدحرج بطريقتها الخاصة إلى أسواق جديدة، وليس أدل على ذلك من كريستيانو رونالدو على سبيل المثال. كيف لا وهو الشخص الأكثر متابعة في العالم على موقع فيسبوك، متقدماً على الفنانين والمشاهير والسياسيين بمختلف قطاعاتهم، كذلك الحال تقدم برشلونة وريال مدريد على كافة الهيئات والعلامات التجارية مهما كان مجال عملها.شبكات التواصل الاجتماعي مصدر الخبر الجديد"انتهت الأخبار،" بهذه العبارة يمكن تلخيص تقرير معهد رويترز الصادر في حزيران / يونيو 2016، والذي تناول وضع الصحافة بعد صعود نجم شبكات التواصل الاجتماعي أمثال فيسبوك وتويتر.وحسب ذلك التقرير الذي قدم دراسة شاملة لمستخدمي الإنترنت في 26 دولة، تبين أن أكثر من 50% من المتصلين بالإنترنت يعتبرون شبكات التواصل الاجتماعي مصدرهم الأول للأخبار، وأن مصدر المعلومة لم يعد مهماً، فأقل من 25% مثلاً من المستجوبين في اليابان وكوريا قالوا إنهم يتذكرون مصدر الأخبار التي قرأوها خلال أسبوع، مما وجه ضربة قاضية لمفهوم العلامة التجارية للناشرين، أو مصطلح المصدر الإخباري.خلقت هذه المعلومة ضغوطاً هائلة على الناشرين وشركات الإعلام، فحسب تعليق صحيفة جارديان على التقرير ذاته، تسببت الأجواء الجديدة في الفضاء الالكتروني في صعوبة تحقيق الأرباح من قبل الناشرين، وأنه على الأغلب سينتهي الأمر بعدد قليل من الرابحين وعدد كبير من الخاسرين.نقدم لهذا التقرير بذكر هذه الدراسة، لنفهم أسباب التحول اللاحق في الإعلام الرياضي في المنطقة العربية بشكل خاص، ولنلفت الانتباه إلى مسألة قد تكون نتائجها على المدى الطويل غير مرحب بها في الملاعب والمضامير وليس فقط في الصفحات والمواقع.بالأرقام... كرة القدم تأكل الإنترنت العربييعتمد الشاب العربي هذه الأيام على مصدرين رئيسيين لمعلوماته وأخباره في مجال الرياضة؛ المواقع الالكترونية من جهة وشبكات التواصل من جهة أخرى.وبالنسبة للمواقع الالكترونية، فلو قمنا بتحليل محتوى أكبر خمسة مواقع عربية من حيث عدد الزيارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك حسب مرجعية النظام الإحصائي "ايفكتف ميجر" المعتمد من قبل الناشرين والمعلنين، فإن النتائج لن تكون مرضية.لقد تبين لنا عند عودتنا إلى تحليل آخر ستة آلاف موضوع تم نشرها في كل موقع، وهو ما يغطي ما يزيد عن أربعين يوماً من محتوى هذه المواقع، أن موقع مثل كووورة يقدم 93% من محتواه لكرة القدم ويخصص 7% للرياضات الأخرى قاطبة. أما جول، فهو موقع مختص تماماً بكرة القدم بنسبة 100%، وموقع يلا كورة المختص بالرياضة المصرية، يقدم 99.9% من محتواه عن كرة القدم ولا يغطي أخبار الرياضات الأخرى إلا إذا تعلق الأمر بالأهلي والزمالك.ويعطي موقع في الجول 97% من مساحته لكرة القدم، ويخصص 3% لباقي الرياضات شاملاً ذلك المصارعة الاستعراضية التي يرفض كثيرون اعتبارها ضمن الرياضات لكونها أقرب للتمثيل. في حين أن موقع سبورت 360 عربية، يعطي 10% من مساحته للرياضات الأخرى، في حال قمنا باستثناء المصارعة الاستعراضية، ورغم أنه يعد أفضل رقم متوفر في السوق العربية، لكنه ما زال أقل من المأمول.فيما يتعلق بشبكات التواصل الاجتماعي، هناك حالة من طغيان حسابات كرة القدم بمختلف أنواعها التي تصل لملايين المتابعين. وبالنسبة للرياضات الأخرى، فقد نجد بعض الحسابات الناجحة على تويتر بالوصول إلى عشرين أو ثلاثين ألفاً في بعض المناسبات، لكن التفاعل عليها ضعيف، وقد يحظى أقوى منشور بإعادة تغريد 5 مرات على الأكثر.تعكس قلة التفاعل هذه مزاج المتابعين ومزاج الوسط الذي تنتشر فيه المواد، فهو مزاج كرة قدم، مما يدفع غالبية المتابعين للاحتفاظ بما يتابعه لنفسه، ويتجنب إعادة التغريد بما يعتبره ليس مهماً للآخرين.
See this content immediately after install