Zamen | زامن
الثقة بالنفس: مفتاح العلاقات الناجحة؟
ثقتنا بأنفسنا ليست بالأمر الثابت، تتأرجح هذه الثقة خلال اليوم والأسبوع، بل تتعدى ذلك لتتفاوت طوال فترة حياة الفرد.. لعلّ أغلبنا يعلم هذا الأمر، ولكن ما الرابط بين ثقتنا بأنفسنا وعلاقاتنا العاطفية؟ أظهرت دراسة جديدة أنًّ تعزيز الثقة بالنفس يُمكن أن يُحسّن من العلاقة العاطفية وينفع الشريك، استخدمت هذه الدراسة مجموعتين من البيانات تضمّنت الأولى دراسة على مئات الأزواج بينما شملت الأخرى الآلاف منهم، وجرى خلال هذه الدراسة تقييم ثقة الأفراد بأنفسهم بالإضافة لرضاهم عن علاقتهم العاطفية لعدّة مرات خلال 12-15 سنة على التوالي. وبما أحداث الحياة تؤثّر بقوّة على كلٍ من الثقة بالنفس والعلاقات العاطفيّة، لذلك استخدم الباحثون أساليب إحصائية لضبط عدة عوامل مثل العمر والصحة والوضع الوظيفي. ولكن ماذا وجد القائمون على هذه الدّراسة؟ أظهرت نتائج الدراسة العديد من الأمور، كان أبرزها أن التغيُّرات بِمقدار الثقة بالنفس خلال الزمن ارتبطت بشكل كبير بتغيرات الإكتفاء والرضى عن العلاقة، وبمعنى أوضح زيادة الثقة بالنفس عند هؤلاء الأفراد أدَّت لتحسُّن اكتفائهم ورضاهم عن علاقاتهم العاطفيّة، بينما أثّر انخفاض هذه الثقة سلباً على هذه العلاقة. وتَجدُر الإشارة إلى أنّ اختلاف الجنس لم يُؤثر على نتائِج هذه الدراسة، حيث كان التأثير ذاته بالنسبة للذكر والأنثى. تَدعَم هذهِ النّتائج ظاهرة لُوحِظَت من قِبَل العديد من المعالجين النفسيّن، حيث غالباً ما يترافق تَحسُّن الثقة بالنفس لدى مرضاهم مع زيادة اكتفائهم وسعادتهم وكذلك سعادة شريكهم. وبشكل مشابِه، عندما تتآمَر أحداث الحياة لتُضعف من حبّ الشخص لنفسه، عندها سيشعر بعدم الرضا عن علاقته العاطفيّة. وتُعتبَر نتيجة هذه الدراسة مهمّة على وجه الخصوص بالنّسبة للأفراد الذين يخضعون للعلاج الزوجي (أي الذين يخضعون لعلاج نفسي بهدف تحسين علاقتهم)، حيث يبيّن الرّابط بين الثقة بالذات وتحسُّن العلاقة على أنَّ عمل أحد طرفي العلاقة على تقوية ثقتهِ بنفسه ينعكس إيجاباً على الزوجين كوحدة متكاملة، وبمعنى آخر، لايؤثّر العلاج النفسي وتقوية الفرد لثقته بنفسه عليه فقط، بل يتعدّى ذلك ليؤثر إيجاباً على شريكه أيضاً. أمّا بالنسبة لطرق تحسين الثقة بالنفس فهي بحدّ ذاتها موضوع واسع جداً، فعلى سبيل المثال لنتكلّم عن أحد الأمور التي تؤثّر بشدّة على ثقة الشخص بنفسه وتقديره لذاته، ألا وهي تجربة الفشل. كيف يمكننا أن نتجاوز شعورنا بالفشل ونعيد بناء ثقتنا بأنفُسنا؟ ينصح خبراء علم النفس بأن تُحاول أن تنظر إلى تجربتك التي باءت بالفشل على أنها تجربة مفيدة تعلّمت منها درساً، بالإضافة لاختيارك الصديق المناسب لتحصل على الدّعم منه. من المُمكن أن تتوهم للوهلة الاولى بأنَّ الصديق الأنسب في هذه الحالة هو الصديق الذي يتعاطف مع فشلك بِشِدّة أو بشكل مبالغ فيه، لكنه على العكس من ذلك، سيُعزّز شعورك بأنك شخص غير كُفء وغير قادر على النجاح. ومن الأفضل لك أن تختار صديقاً يتعاطف معك في البداية ثم يساعدك على إيجاد حلول مفيدة ومعانٍ مُستخلصة من هذه التجربة. كما يمكنك أن تُجرِّب إحدى طرق العلاج النفسي الشائعة، ألا وهي العلاج الإدراكي السلوكي. ماهو هذا العلاج؟؟ وماهي الطرق الاخرى لتحسين الذات؟ تابعوا معنا في المقالات القادمة. المصادر: هنا هنا
See this content immediately after install