Zamen | زامن
تونس تتطلع إلى خفض الدعم إلى 1 % من الناتج الإجمالي
قال زياد العذاري، وزير التجارة والصناعة التونسي، إن تونس تتطلع إلى حصر نفقات الدعم الموجهة إلى المواد الاستهلاكية (مواد غذائية ومحروقات بالأساس) في مستوى 1 في المائة من الناتج الداخلي الخام. وأكد العذاري أمام أعضاء البرلمان التونسي على محافظة تونس على الصندوق العام للتعويض خلال الفترة المقبلة، مع العمل على ترشيد تدخلاته وتوجيه الدعم نحو مستحقيه، ومواصلة العمل على تنظيم ومراقبة مسالك توزيع المواد المدعمة من قبل الدولة، إلى جانب التفرقة بين الاستعمال العائلي والاستعمال التجاري للمواد الاستهلاكية. وتشير تقارير حكومية إلى مضاعفة نفقات صندوق الدعم نحو ست مرات خلال 7 سنوات، إذ ارتفعت من نحو 600 مليون دولار أميركي في عام 2010 لتصل إلى أكثر من 4 مليارات دولار في الوقت الحالي. وتسعى الحكومة التونسية إلى التخلي التدريجي عن الدعم الموجه لعدة قطاعات اقتصادية، من بينها الصناعات الغذائية والنسيج والآجر والخزف وكذلك الكهرباء والغاز الطبيعي وذلك على فترة تمتد بين 3 و6 سنوات. وألغت الحكومة قبل سنتين من الآن، الدعم الموجه إلى الطماطم المعلبة التي ارتفع سعرها في فترة وجيزة من 1.560 دينار تونسي إلى 2.350 دينار. وأكد العذاري على مواصلة سياسة الدولة في اتجاه تكريس مسار التحرير التدريجي للأسعار، مع التحكم في نسبة التضخم في حدود 3.6 في المائة مع نهاية مخطط التنمية الممتد من 2016 إلى 2020، كما أكد على أن تونس تعمل على تحفيز المنافسة وضمان نزاهتها، بما يمكن من الضغط على تكاليف الإنتاج، والتحكم في أسعار المواد والخدمات، وخاصة المحررة منها. وكان صندوق النقد الدولي قد دعا السلطات التونسية إلى تعديل أسعار الوقود المؤثرة على توازن صندوق التعويض. وبشأن صندوق الدعم والتعويض، قال معز الجودي الخبير التونسي في المجال الاقتصادي، إن قطاع المحروقات يستنزف نحو 70 في المائة من نفقات التعويض التي تقدمها الحكومة، وأكد أن دعم المواد الغذائية لا يتعدى 1.8 مليار دينار تونسي، فيما توجه الدولة التونسية قرابة 4.2 مليار دينار تونسي نحو المحروقات. وتعمل تونس على مراجعة المعايير والأداء الموظف عند التوريد وترويج المنتجات، وكذلك توفير الفضاءات الملائمة لتعاطي مختلف أصناف التجارة، وإعداد خطة متكاملة للتقليل من مخاطر التهريب والتجارة الموازية، في محاولة لتقليص الارتفاع الكبير الذي عرفته الأسعار خلال السنوات الماضية. وفسر الجودي الارتفاع المسجل على مستوى الدعم المرصود لصندوق الدعم بارتفاع حجم تهريب المواد المدعمة وزيادة الطلب على المحروقات والمواد الغذائية بسبب استقرار ما يناهز مليوني ليبي في تونس. وتعمل الدولة على التقليص من قيمة الدعم عبر توجيه الموارد القليلة خلال هذه الفترة الاقتصادية الصعبة نحو التنمية والتشغيل. وذكر الجودي أن الدولة مجبرة على إعادة النظر وإصلاح منظومة الدعم، إذ تقدر نسبة مستحقيه الحقيقيين بنحو 12 في المائة من التونسيين محدودي المداخيل المالية، في حين أن الواقع يشير إلى تمتع نحو 88 في المائة بالتعويض دون وجه حق وهم من الأغنياء والمقيمين الأجانب، والشركات الحكومية (الكهرباء والغاز وشركات النقل) والفنادق والمطاعم ومحلات صنع المرطبات وهو ما جعل»فاتورة التعويض تتضخم من سنة إلى أخرى. وتخشى المنظمات النقابية التونسية من مخاطر الرفع الكلي للدعم الموجه للعائلات الفقيرة، وتلح على ضرورة حصر قائمة تلك العائلات ومواصلة تمتعها بالدعم لمواجهة غلاء المعيشة وارتفاع مختلف أسعار المواد الاستهلاكية. من ناحية أخرى قالت وزيرة الطاقة التونسية، أمس الجمعة، إن شركة «بتروفاك» البريطانية المتخصصة في إنتاج الغاز والبترول ستستعيد نشاطها قريبا بعد توقف دام لأشهر بسبب احتجاجات اجتماعية. وقالت الوزيرة هالة شيخ روحو للإذاعة التونسية: «نتوقع عودة نشاط الشركة خلال أيام»، كما أوضحت أن التعهدات بتحسين الوضع الاجتماعي في الجهة سيجري العمل بها كما تم التخطيط له. وتعطلت أنشطة الإنتاج للشركة، وهي أكبر مشغل في جزيرة قرقنة، أكثر من مرة على مدار العام الماضي بسبب احتجاجات عمالية ولعاطلين عن العمل للمطالبة بتحسين الوضع الاجتماعي في الجهة وبفرص عمل، انطلاقا من المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة. وأوقفت الشركة أعمالها بشكل كامل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على الرغم من توقيع الحكومة اتفاقا مع المحتجين لإنهاء الأزمة منذ سبتمبر (أيلول) الماضي. وتجري الحكومة مفاوضات مع الشركة لاستئناف أنشطتها. وقالت تقارير إعلامية أمس إنه من المتوقع أن يزور مدير الشركة في لندن تونس الأسبوع المقبل لإجراء مباحثات مع مسؤولين تونسيين.
See this content immediately after install