Zamen | زامن
الاكتئاب
الاكتئاب الاكتئاب أو الاضطراب الاكتئابي الرئيسي، أو الاكتئاب السريري كلها مصطلحات طبية تطلق على اضطراب مزاجي خطير وشائع؛ يؤثر على المشاعر، والأفكار، وحتى على التعامل مع الأنشطة الحياتية اليومية مثل: النوم، الأكل، والعمل. تشخيص الاكتئاب يتطلب أن تستمر أعراضه على الأقل لمدة أسبوعين. يظهر الاكتئاب بأشكال مختلفة ومتباينة غير متعارف عليها أحياناً، أو قد يكون نتيجة تأثير وضغط بعض الظروف، ومن أمثلة ذلك: – الاكتئاب الجزئي (Persistent depressive disorder): ويأتي على هيئة حالة من الاكتئاب المستمر لمدة سنتين على الأقل. الشخص المُشخص بهذا النوع من الاكتئاب يتعرض لنوبات من الاكتئاب الشديد مصحوبة بنوبات أقل حدة، وليتم التشخيص يجب على هذه النوبات المختلفة أن تستمر على الأقل لمدة سنتين. – اكتئاب ما قبل الولادة (Perinatal depression): وهو مختلف وأكثر حدة عن كآبة فترة النفاس التي تعاني منها أغلب النساء والمتمثلة في حالة معتدلة من الاكتئاب والتوتر تستمر لمدة أسبوعين فقط بعد الولادة. أما النساء المصابات باكتئاب فترة ما قبل الولادة يعانين من اكتئاب شديد فترة حملهن أو بعد الوضع (اكتئاب ما بعد الوضع يعرف بـاكتئاب ما بعد الولادة Postpartum depression) ومن الأعراض المصاحبة لهذا النوع: الحزن الشديد، والتوتر، والشعور بالإرهاق المستمر مما يجعل من الصعب على الأمهات الاعتناء بأنفسهن أو حتى أطفالهن. – الاكتئاب الذهاني (Psychotic depression): وهو عبارة عن اكتئاب حاد مصحوب بذُهان؛ حيث يكون لدى الشخص ما يعرف بالأوهام (delusions) وهي عبارة عن معتقدات شخصية خاطئة يعتقد بها الشخص حتى مع وجود أدلة تنفيها، كأن يعتقد بأن هناك من يتحكم به عن بعد أو أن هناك من يسعى لقتله؛ أو أن يعاني من هلوسة سمعية أو بصرية (hallucinations) وهي عبارة عن تصورات خاطئة لدى الشخص نشأت بدون وجود مثير خارجي لها، كأن يرى أو يسمع أشخاصا لا وجود لهم حوله ولا يمكن للآخرين رؤيتهم أو سماعهم. وتتسم هذه الأعراض الذُهانية بكونها مصبوغة بالكآبة كأن يتوهم الفقر، أو المرض، أو الشعور بالذنب. – الاضطراب الوجداني الفصلي (Seasonal affective disorder): يتميز بكونه مرتبط بفصل معين ألا وهو الشتاء حيث يكون ضوء الشمس أقل من المعتاد، ويختفي خلال فصلي الربيع والصيف. الاكتئاب الشتوي تكون له أعراض، منها: العزلة، كثرة النوم، وزيادة الوزن، ويُتوَقّع أن يتكرر سنويًّا. – الاضطراب ثنائي القطب (Bipolar disorder): ويختلف هذا الاضطراب عن الاكتئاب، لكن أحد أعراضه تتضمن نوبات من الاكتئاب الحاد تسمى الاكتئاب ثنائي القطب (bipolar depression) وتشابه في طبيعتها نوبات الاكتئاب الرئيسي. يتضمن الاختلاف أن المصاب به يعاني أيضا من نوبات من الهوس (mania)، أو الهوس الخفيف (hypomania) حيث أن المصاب يشعر بالبهجة والسرور الشديدين غير الطبيعيين أو على العكس بالغضب الشديد. ومن الأنواع الأخرى للاكتئاب، والمضافة حديثًا إلى الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية بنسخته الخامسة (Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders – DSM-5) ما يعرف باضطراب تقلبات المزاج التخريبية (disruptive mood dysregulation disorder) والذي يصيب الأطفال والمراهقين، بالإضافة إلى اكتئاب ما قبل الطمث (premenstrual dysphoric disorder). الأعراض والعلامات إذا كان الشخص يعاني من بعض هذه الأعراض لمدة أسبوعين على الأقل؛ أكثر الأيام، وخلال أكثر ساعات اليوم فمن المحتمل أن يكون مصابًا بالاكتئاب: – إحساس دائم بالحزن أو التوتر أو الفراغ. – الشعور باليأس أو التشاؤم. – الانفعال. – الشعور بالذنب أو التفاهة أو العجز. – فقدان المتعة أو الاهتمام بالهوايات أو الأنشطة. – التعب وقلة النشاط. – الشعور بالقلق وعدم القدرة على الاسترخاء. – الحركة أو الحديث ببطء. – صعوبة التركيز أو التذكر أو اتخاذ القرارات. – صعوبة النوم، أو الاستيقاظ مبكرًا على غير العادة، أو النوم الزائد. – تغيرات تصاحب الشهية والوزن. – أفكار انتحارية أو محاولة انتحار. – ألم أو صداع أو تشنجات أو مشاكل هضمية بدون وجود سبب طبي واضح أو مع عدم استجابتها للعلاج. ومن الجدير بالذكر أن مرضى الاكتئاب لا يلزم أن يعانوا من كل الأعراض السابقة حتى يتم تشخيصهم بالمرض، فبعضهم يعاني من عدة أعراض فقط، بينما آخرون قد يعانون من العديد منها. وعلى العموم فإن التشخيص بالاكتئاب يتطلب عدة أعراض مستمرة لمدة أسبوعين على الأقل مصحوبة بمزاج سيء، كما أنه ومن الممكن للأشخاص الذين يعانون من أعراض قليلة مقلقة لكنها لا تكفي للتشخيص أن ينتفعوا من علاج أعراضهم تلك. حدة الأعراض ومعدل تكرارها بالإضافة إلى مدة استمرارها تختلف باختلاف الأشخاص ونوع اكتئابهم ودرجته. عوامل الخطورة يعتبر الاكتئاب واحدًا من أكثر الاضطرابات العقلية شيوعًا في الولايات المتحدة الأمريكية، ويعود سببه إلى تفاعل عدة عوامل جينية، وحيوية، وبيئية، ونفسية مع بعضها البعض مما ينتج عنه إصابة الشخص بالاكتئاب، وفقا للدراسات الحالية. ليس للاكتئاب سن معين، فقد يصاب به الشخص في أي وقت إلا أنه غالبا ما يبدأ في سن الرشد. الأطفال والمراهقون أيضا معرضون للإصابة بالاكتئاب، إلا أنه أحيانا يظهر لديهم على هيئة انفعال زائد أكثر من كونه مزاجا سيئا. والكثير من اضطرابات القلق والمزاج لدى البالغين تظهر في فترة طفولتهم على هيئة توتر غير مبرر. الاكتئاب في منتصف العمر أو في كبار السن قد يكون بسبب إصابتهم بأمراض مقلقة أخرى كالسكري، والسرطان، وأمراض القلب، والشلل الرعاشي (مرض باركنسون)، وغالبا ما تصبح هذه الأمراض أكثر سوءا في حال رافقها الاكتئاب. وفي بعض الأحيان قد تكون الأعراض الجانبية لأدوية تلك الأمراض سببا للإصابة بالاكتئاب إلا أن الطبيب المتمرس قادر على وضع خطة علاجية ناجحة تقلل من احتمال الإصابة به قدر الإمكان. من عوامل الخطورة: – أن يكون الشخص أو أحد أفراد عائلته قد أصيب بالاكتئاب سابقا. – نقاط تحول في حياة الشخص كالتقاعد والطلاق، أو صدمة نفسية أو ضغط نفسي. – مرض عضوي حالي أو أدوية حالية يتناولها. العلاج: مهما كانت درجة الاكتئاب فإنه قابل للعلاج، وكلما بُدِأ العلاج مبكرًا كلما كان أكثر فاعلية. عادة ما تتم معالجة الاكتئاب بالأدوية، أو العلاج النفسي، أو بهما جميعا، وفي حال لم ينجح أي منهم فإنه يتم اللجوء إلى العلاج بالصدمة الكهربائية (electroconvulsive therapy-ECT) أو غيرها من علاجات تحفيز الدماغ. ملاحظة: كل مصاب بالاكتئاب يعاني بطريقته الخاصة، وهذا يعني أنه لا يوجد علاج موحد يطبق على الكل، وأنه من الممكن أن تتم تجربة بعض الأدوية أولا قبل أن يتم التوصل إلى العلاج المناسب للمريض. العلاج الدوائي: مضادات الاكتئاب (Antidepressants) تحسن وتؤثر على الطريقة التي يستعمل بها الدماغ النواقل العصبية المسؤولة عن التحكم بالمزاج أو الضغط النفسي. وبالطبع فإنه من الممكن أن يضطر مريض الاكتئاب لتجربة عدة أنواع مختلفة منها قبل أن يجد الدواء المناسب له، والذي يمكن التحكم بأعراضه الجانبية، كما أنه غالبا ما يتم تجربة الأدوية التي كانت فعالة للمريض أو أحد أفراد عائلته. التأثير العلاجي لمضادات الاكتئاب قد يستغرق بعض الوقت – عادة من أسبوعين إلى أربعة أسابيع – ويعمل العلاج أولا على تحسين مشاكل النوم والشهية والتركيز، ثم بعد ذلك يعمل على تحسين المزاج، ولهذا فإنه من المهم على المريض ألا يحكم على العلاج وفاعليته مبكرًا، فتأخر تأثيره طبيعي. عندما يريد المريض أن يوقف الدواء فعليه استشارة طبيبه أولا، فبعضهم يوقف الدواء عندما يرى أنه تحسن مما يؤدي إلى عودة الاكتئاب مرة أخرى، وعادة ما يتم إيقاف الدواء بعد فترة تمتد من 6 إلى 12 شهرًا بموافقة المريض والطبيب، وسيتم إيقافه تدريجيا لمنع الأعراض الانسحابية للدواء. ملاحظة: صرحت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية أنه في بعض الحالات حين يكون المريض طفلا أو مراهقا أو شابا صغيرا -أصغر من 25 سنة – فإنه من الممكن أن يتعرض إلى زيادة في الأفكار والتصرفات الانتحارية عند أخذه مضادات الاكتئاب خاصة في الأسابيع الأولى، أو عند تغيير الجرعة. كما وصرَّحت أيضا أنه يجب مراقبة جميع مرضى الاكتئاب عن كثب عند علاجهم بمضادات الاكتئاب، وخاصة في الأسابيع الأولى. ربما تكون قد سمعت عن دواء عشبي للاكتئاب يُعرف بنبتة سانت جون (St. John's wort) والذي وعلى الرغم من كونه أكثر المنتجات النباتية مبيعا إلا أن هيئة الغذاء والدواء الأمريكية لم تعترف به كدواء للاكتئاب سواء أكان بوصفة طبية أو بدون. كما أن هناك شكوكا حول أمانه وفاعليته، فيجب ألا يُؤخذ مع أي مضاد للاكتئاب، وعند رغبتك في تناوله يجب أن تسأل طبيبك أولا. وهناك بعض المنتجات الطبيعية الأخرى والتي يعتقد أنها قد تساعد في علاج الاكتئاب، وتباع كمكملات غذائية، ومنها: الحمض الدهني اوميغا-3، و أَدينوزيل مثيونين S-adenosylmethionine (SAMe) ، لكنها لا تزال تحت الدراسة، ولم يتم إثبات أمانها أو فاعليتها للاستخدام اليومي. العلاج النفسي: العلاج النفسي، أو ما يطلق عليه العلاج بالكلام، أو الاستشارة النفسية، يمكنه مساعدة مصابي الاكتئاب. من الأمثلة على بعض أنواع العلاج النفسي التي تم إثبات كفاءتها علميا في علاج الاكتئاب ما يلي: العلاج المعرفي السلوكي (cognitive -behavioral therapy – CBT)، والعلاج الشخصي (interpersonal therapy – IPT)، والعلاج بحل المشكلات (problem-solving therapy). العلاج بالتحفيز الدماغي: إذا لم تتمكن الأدوية من تخفيف أعراض الاكتئاب فإن الحل الأمثل هو اللجوء إلى العلاج بالصدمة الكهربائية، فبحسب الدراسات الحديثة: – العلاج بالصدمة الكهربائية قادر على علاج المرضى ذوي الاكتئاب الحاد والذين لم يستطيعوا الاستفادة من أشكال العلاج الأخرى. – العلاج بالصدمة الكهربائية قد يكون ذا فاعلية عالية في علاج الاكتئاب، ففي بعض حالات الاكتئاب الحاد التي يكون فيها المريض بحاجة إلى علاج سريع كالذي يشكل خطرا على نفسه أو الآخرين، أو المرضى الذين لا يمكنهم استعمال الأدوية بأمان، يكون هذا العلاج هو التدخل الأول والأمثل. – في السابق كان العلاج بالصدمة الكهربائية يتطلب تنويم المرضى في المستشفى، أما الآن فهو يستعمل حتى للمرضى غير المنومين، ويكون على هيئة سلسلة من الجلسات، ثلاث مرات أسبوعيا وتمتد من أسبوعين إلى أربعة أسابيع. – قد يكون للعلاج بعض الأعراض الجانبية كالارتباك، والتوهان بأن لا يستطيع المريض إدراك الوقت أو المكان، وفقدان الذاكرة، إلا أن هذه الأعراض عادة ما تكون قصيرة المدى، ولكن مشاكل الذاكرة قد تطول خاصة خلال الأشهر التي يتم فيها علاج المريض بالصدمة الكهربائية. ومن الجيد أن التطور في أجهزة العلاج بالصدمة الكهربائية والطرق المستخدمة فيه قد جعله آمنا وفعالا للغالبية العظمى من المرضى. ويجب على المريض الذي ينوي أن يستخدم هذا العلاج مناقشة ذلك مع طبيبه بحيث يصبح على دراية تامة بالفوائد والأخطار المحتملة للعلاج، وذلك قبل أن يوقع على الموافقة عليه. – العلاج بالصدمة الكهربائية غير مؤلم، ولا يشعر المريض خلاله بالنبضات الكهربائية، فقبل بدء العلاج يتم وضع المريض تحت التخدير العام، ويُعطَى مرخٍ للعضلات، وبعد ساعة واحدة فقط من العلاج والذي يستغرق عدة دقائق فقط فإن المريض يكون مستيقظًا يقظًا. وهناك أيضا أنواع جديدة للعلاج بالتحفيز الدماغي، وتُستخدم لعلاج الاكتئاب المقاوم للأدوية، ومنها: التحفيز المغناطيسي المتكرر للدماغ (transcranial magnetic stimulation – rTMS)، وتحفيز العصب المبهم (vagus nerve stimulation). كما أن غيرها الكثير مما لا يزال تحت الدراسة. نصائح لمريض الاكتئاب: – حاول أن تكون نشيطا، ومارس الرياضة. – ضع لنفسك أهدافًا واقعية. – حاول أن تقضي بعض الوقت مع الآخرين، وأفصح عما بداخلك لصديق أو قريب تثق به. – حاول ألا تعزل نفسك، ودع الآخرين يقدموا لك يد العون. – اعلم أن مزاجك لن يتحسن في التو واللحظة، ولكنه سيفعل تدريجيا. – لا تتخذ قرارات مهمة في حياتك كالزواج، أو الطلاق، أو تغيير الوظيفة، حتى تشعر بالتحسن. – ناقش قراراتك مع من حولك؛ ممن يعرفونك جيدا، وتكون لهم وجهة نظر موضوعية حيال وضعك. – ابحث وثقف نفسك عن مرض الاكتئاب.
See this content immediately after install