Zamen | زامن
العلماء يقتربون بشكل لافت من الشفاء الوظيفي لفيروس الإيدز
الأمل في الأماكن غير المتوقعة يكتشف الباحثون في بعض الأحيان أن الدواء الذي تم تطويره لعلاج إحدى الحالات المرضية، يمكنه أن يكون مفيداً لمرض لآخر. وهذا هو الحال مع دواء انتيفيو، وهو دواء تم تصنيعه من قبل شركة الأدوية اليابانية تاكيدا. حيث تم استخدام هذا الدواء - الذي يهدف لعلاج التهاب القولون التقرّحي وداء كرون - لتثبيط فيروس الإيدز بنجاح، ليصل إلى مستويات غير قابلة للاكتشاف عند ثمانية قرود، مع تأثير دام حتى سنتين عند بعضها. وعلى خلفية هذه الفعالية، يقوم الباحثون حالياً باختباره على البشر. حيث سيتم استعمال دواء انتيفيو عند 15 إلى 25 مريضاً بفيروس الإيدز جنباً إلى جنب مع العلاج المضاد للفيروسات القهقرية (ART) لعدة أشهر قبل أن يتم إيقاف ART، وعند هذه النقطة سيقوم الأطباء بملاحظة ما إذا كان فيروس الإيدز عند المشاركين سيرتد أو سيظل هاجعاً. وقد بدأت هذه التجارب في أغسطس، ولا تزال تقوم بتطويع المشاركين لإجراء الفحص الأخير. ويقدّر أن تصدر نتائج التجارب على الإنسان في الوقت ما بين أواخر العام المقبل وأوائل عام 2018. وأعرب أنتوني فوسي – وهو مدير المعاهد الوطنية للحساسية والأمراض المُعدية – عن تفاؤله، حتى لو نتج عن هذه التجارب الأولية مجرد نجاح جزئي. كما قال في حديثه إلى رويترز: "في حال قمنا بإيقاف العلاج عند الأشخاص الخمسة عشر، ولم يبدِ أربعة منهم أي ارتداد، فعندها يكون ذلك هو أفضل شخص على الإطلاق". الكثير من التطورات الواعدة يعاني نحو 36.7 مليون شخص حول العالم من فيروس الإيدز، ومن بينهم 1.8 مليون طفل. وفي حين أننا لا نعرف علاجاً حتى الآن، إلا أنه قد ظهر عدد قليل من المرشحين الواعدين في سبيل البحث عن علاج. ويذكر بأن الناجي من فيروس الإيدز في برلين تيموثي راي براون قد تمكّن من القضاء عليه (وعلى سرطان الدم) بنجاح، وذلك من خلال زرع نقي العظام. كما تمكن باحثون من المملكة المتحدة من إزالة كافة الآثار القابلة للاكتشاف من فيروس الإيدز من دم أحد الأشخاص باستخدام اللقاحات ودواء فورينوستات. وكان العلاج المضاد للفيروسات القهقرية فعالاً أيضاً في السيطرة على الفيروس، مما يسمح للشخص المصاب بأن يعيش حياة صحية وطويلة، ولذلك فقد تكون هذه العلاجات هي الخطوة الأولى نحو الشفاء. كما بدأ اللقاح الذي يسمى HVTN 702 بالتجارب على الإنسان الشهر الماضي، بينما لا يزال اللقاح الآخر الذي تقوم جامعة أديلايد بتركيبه قيد التطوير. ويمكن للأجسام المضادة N6 وتقنية كريسبر لتعديل الجينات أيضاً أن تكون الأساس في الشفاء من فيروس الإيدز. ووجدت إحدى الدراسات الجديدة أن الأطفال المصابين بفيروس الإيدز لديهم جهاز مناعي "تم إخماده"، مما يمنع من تطور العدوى إلى مرض الإيدز، ويعد ذلك تقدماً آخر. وبالنظر إلى كل هذه الاكتشافات وعدد العقول الذكية التي تعمل نحو الشفاء، فإن الآمال مرتفعة إلى حدّ لم يسبق له مثيل بأن البشرية سوف تتخلص يوماً ما من - أو على الأقل تسيطر على - هذا الوباء الحديث.
See this content immediately after install