Zamen | زامن
لم يصعب علينا تصوُّر عدم اليقين بصرياً
نيكول توريس لم تتجلّى الإنتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة بالطريقة التي تنبّأها الكثيرون. صحيحٌ أننا نعرف الآن بعضاً من أسباب فشل الإقتراع، ولكن مراقبة النتائج في الزمن الحقيقي ليلة الثلاثاء لم يكن أمراً مثيراً للدهشة فحسب، بل كان مُربِكاً أيضاً. فقد تأرجحت التنبؤات ذهاباً وإياباً، وكان من الصعب مُعالجة المعلومات الوارِدة. فإذاً الأمر لم يقتصر على البيانات التي بَدَت خاطئة، بل على الطريقة التي تم تقديم تلك البيانات فيها وكانت بحد ذاتها خاطئةً أيضاً. في اليوم التالي سألتُ زميلي سكوت بيريناتو (Scott Berinato) خبير التَصوُّرالبَصَري للبيانات لدينا، إذا كان قادراً على المساعدة في تفسير هذا الغموض. كيف تعامَلنا معه، لماذا كان من الصعب جداً فهمه، وما هو التحدي الكبير في تصوُّر ذلك الغموض بشكلٍ بصريّ. نيكول: ما الذي لاحظتَه حول طريقة إظهار توقعات الإنتخابات ليلة الثلاثاء؟ سكوت: كان البثّ الحيّ لتوقّعات نيويورك تايمز الرئاسية محطّ أنظار الكثير من الناس، حيث يمكنهم رؤية سلسِلةً من المقاييس التي يتم تحديثها بإستمرار (مقاييس نصف دائرية، مثل مقياس الغاز في سيارتك). الإبرة تنتقل لليسار حين تُظهِر البيانات أن هيلاري كلينتون لديها فرصة أكبر للفوز، ولليمين حين تُظهِر البيانات ذلك لدونالد ترامب. ولكن الإبرة أيضا كانت تتحرّك سريعاً ذهاباً وإياباً مما أظهر أن الإحتمالات الإحصائية للفوز تتغيّر بسرعة حقاً. هذا سبَّبَ الكثير من القلق وأصبح الناس في حيرة. كانوا يحاولون تفسير ما يحدث في الإنتخابات والسبب وراء تغيّر البيانات بشكل كبير جداً في الزمن الحقيقي، وكان من الصعب جداً فهم ما يجري. في الواقع لم تتأرجح الإبرة لتمثيل الإحتمالات الإحصائية. بل كانت حركتها عبارة عن تأثيرٍ ثابت التّرْميز من المفترض أن يُمثِّل عدم اليقين في التوقعات الإحصائية. لذلك فإن محاولة إظهار التغييرات في الزمن الحقيقي خلال السباق كانت جهد مُشاركةٍ جيّد، مع أخذ عدم اليقين في الحسبان. ولكن فشلت جهود التنفيذ لأنه أوقع الناس في حيرة وتوتر – والإبرة المُتحرّكة سريعاً لم تكن أفضل نهجٍ بصريّ. ما الذي نعنيه بعدم اليقين؟ عند التفكير في إظهار عدم اليقين يتوارد على أذهاننا نوعين منه. الأول هو عدم اليقين الإحصائي، الذي ينطبق حين أقول شيئاً من هذا القبيل، “هذه قِيَمي، وإحصائياً ثقتي فيها هي 95٪.” فكِّر في هامش الخطأ في صُلب الإنتخابات. الإحصائيون يستخدمون أشياءً مثل مُخطّط الصندوق و المؤشِّر لتمثيل هذا الهامش. هناك الكثير من الإختلافات في هذه المُخطّطات، وهي تعمل بشكلٍ معقول، على الرغم من أن الأكاديميين يقومون بتجربة مناهج أخرى في بعض الأحيان، و الجمهور العادي ليس معتاداً على هذه التصوُّرات البصريّة. النوع الآخر من عدم اليقين هو عدم اليقين البيانيّ.وهذا ينطبق عندما نكون لسنا على يقين أين تقع بياناتنا ضمن نطاق معيّن.بدلاً من وجود قيمة و ثِقة في هذه القيمة، يكون لدينا مجموعة من القيَم المُمكنة.أعطاني صديق لي مؤخراً مجموعة من البيانات مع قيمتَيْن.القيمة الأولى كانت “تقدير يتراوح من 1 في 2000 إلى 1 في 4500” و الأُخرى “تقدير يتراوح بين 1 في 5500 إلى 1 في 8000.” ليس هناك وسيلة مقبولة أو صحيحة لِتصَوّر شيء من هذا القبيل بصريّاً. إيجاد طرق لتمثيل عدم اليقين بدقة وفعالية هي واحدة من أهم التحديات في تصوُّر البيانات البصريّ اليوم.ومن المهم أن نعرف أن تصوُّر عدم اليقين بصريّاً بشكل عام هو أمر يصعب القيام به بشكلٍ كبير. لماذا؟ عندما تُفكر في الأمر، تجد أن التصوُّرات البصريّة تجعل الأشياء مُجرَّدة – الأرقام والإحصاءات – مَلموسة.أنت تُمثِّل فكرة مثل “20٪” بواسطة شيء كقضيبٍ أو نقطة. إن نقطة على سطر تُمثل “20٪” تبدو مؤكَّدة جداً.كيف يمكنك بعد ذلك التعبيرعن فكرة أن “خمسة مرّات من أصل مئة ليست هي الإجابة الصحيحة، بل يمكن أن تكون كل هذه الإجابات الأخرى.” فإذاً هل هناك طُرُق جيدة من تَصوُّر عدم اليقين بصريّاً مثل الذي ذكَرْت؟ الكثير من الناس لا يُمثِّلون عدم اليقين لديهم، وذلك لأنه أمرٌ صعب.نحن لا نريد أن نفعل ذلك.عدم اليقين هو شيء من المهم أن نكون قادرين على إيصاله.على سبيل المثال، لننظر في الرعاية الصحية، حيث نتائج الرعاية قد تكون غير مؤكَّدة ولكنك تريد أن يفهم الناس قراراتهم.كيف يمكنك أن تبين لهم نطاق النتائج الممكن حدوثها، بدلاً من أن تُبيّن لهم ما هو الأكثر أو الأقل إحتمالاً أن يحدث؟ لنفترض أن هناك مرض مُتفشٍّ مثل الإيبولا ونحن نريد أن نصيغ نموذجاً للسيناريوهات الأسوأ ولتلك المُرَجّح حدوثها و للسيناريوهات الأفضل أيضاً.كيف يمكننا تمثيل هذه النتائج المختلفة؟ الأمر نفسه في مثالتوقعات الطقس ونماذج الإعصار.يفكّر محللو المخاطر وخبراء الإحتمالات في طريقة حل هذه المشاكل في كل وقت.إنه حتماً ليس بالأمر السهل. إلا أن هناك عدداً من المناهج الأخرى. بعض الناس يستخدم القضبان لتمثيل نطاق عدم اليقين. البعض الآخر يستخدم خطوط مُتصِلة لإظهار قيمة مُتوسطة معيّنة و خطوط مُنقّطة في الأعلى والأسفل لإظهار الحدود العُليا والدُنيا. إن إستخدام تَشبُّع الألوان أو التدّرُجات هي وسيلة أخرى لإظهار كيف أن القيم أصبحت أقل وأقل إحتمالاً ولكنها لا تزال في حيِّز الإمكان. على رأس عدم اليقين، نحن نتعامل أيضاً مع الإحتمالات. نعم، من الصعب حقاً لأدمغتنا إدراك الإحتمالات.عندما نقول أن شيئاً ما لديه فرصة 80٪ كي يحدث، فهو ليس بالأمر البسيط فهمه.لا يمكنك أن تشعر حقاً ما يعنيه إحتمال 80٪.أعني، يبدو أن ذلك الأمر سيحدث على الأرجح.ولكن الشيء المهم هو أن نتذكر أنه إذا لم يحدث ذلك، فهو لا يعني أنك كنت مخطئاً، بل يعني فقط أن إحتمال 20٪ حدث بدلاً من ذلك. الإحصاءات غريبة.حتى لو شعرنا وكأننا فهمنا ما تعنيه “فرصة 20٪”، لا نفكّر فيها على أنها نفس الشيء مثل “1 من 5.” نحن نميل إلى الإعتقاد بأن “1 من 5″ تعني أنه من المرجح أن يحدث الأمر أكثر من ” 20٪.” وأضاف “إنها أقل تجريداً.إذا كنت أقول أن 1 من كل 5 أشخاص يرتكب جريمة، يتصوّر الناس هذا الشخص فعلاً.نحن “نتصوّر بَسْط الكَسْر.” ولكن حين أقول “20٪” لا يرتكبون الجريمة، فهي ليست بالمسألة التي تعمل حقاً.إنها مجرد إحصائية. ماذا نفعل عندما تحدث فرصة الـ20% أو الـ10%؟ كيف يمكنك أن تقول لشخصٍ قد حدث معه شيءٌ نادر الحصول، أنه إستناداً إلى الإحتمال الذي قدمناه له كانت مشورتنا صحيحة فعلاً، على الرغم من أن الأمر لم يفلح معه؟هذا أمر صعب للغاية، ومسؤولو الأمن وخبراء المخاطِر يفكرون في الحلّ كل الوقت.عندما تُفكِّر في الأمر، تعلم أن الشركات تحتاج إلى تعلُّم هذا لأنه من السهل بعد فوات الأوان أن يقول أحدهم “كانت لدينا نماذج خاطئة، حدث الشيء السيء المُحتمَل.” هذا ليس صحيحاً!نحن كنّا مذ البداية نوصل فكرة أن هناك فرصة ضئيلة أنّ شيئاً سيئاً قد يحدث.ومع ذلك، كَبَشر صعب عيلنا فهم الأمر وإستيعابه. هل لأننا نحاول أن نتعلق بأمل تحقيق نتيجة أكثر إيجابية؟ ذلك لأن الأشياء المُحتَمَل حدوثها تحصل معظم الأوقات.عندما تحدث الأشياء الغير مُحتَمَلة، نحن نسعى بجهد لإستيعاب و فهم ما حصل لأننا لم نكن نتوقع ذلك.لا أقول أنه ينبغي علينا أن نكون قد توقّعنا ذلك لأنه من غير المُحتَمَل! و لكنه ما زال مُمكِناً، إلا أنه من غير المُحتمَل. مُجرّد سماع نفسي أقول هذا، ترى كيف أن كلامي يبدو مُختزَل وناقصيّ.عندما تضرب الكوارث الطبيعية كثيراً ما نسمع الناس يقولون بعد ذلك “كانت عاصفة تأتي كل 100سنة في العمر و لا يمكن لأحد أن يكون قد توقّع حدوثها.” ليس صحيحاً!خبراء المخاطر يرَون دائماً أنها كانت مُقبلة.لطالما كانت إحتمالاً إحصائياً إلا انه من غير المُرجَّح حدوثها. أنا أفهم الإحتمالات، ولكن لا يسعني إلا أن أشعر بالتضليل من التوقعات.ما الذي يفوتني ؟ ثلاثة أمور تحدث فيما يخص نماذج الإنتخابات. 1) حتى إذا كان للمرشح فرصة 10% للفوز منذ 10 أيام و في نهاية المطاف قد فاز، هذا لا يعني أن النموذج خاطئ. ببساطة هذا يعني أن الأمر الغير مُرَجّح قد حدث. 2) من الصعب أن يفهم الجمهور فكرة استخدام الإحتمالات لمعرفة من سيفوز في الانتخابات (استناداً إلى كونهم لديهم فرصة 80%، إلخ)، لأننا نميل إلى التفكير في الإنتخابات بثُنائيّة: “هذا الشخص سيفوز” مقابل “ذلك الشخص سيفوز”. 3) نحن نعيد النظر في الاحتمالات في كل يوم.وهي بطبيعة الحال يتم تحديثها.وعندما يقول أحد المرشحين شيئاً غبياً فإن احتمال فوزه ينخفض واحتمال فوز الآخر يرتفع.هذا يجعلنا نشعر بأن إحتمالات الفوز هي رد فعل، وليست مُضارَبة. لذلك نحن الجمهور العادي، ينتهي بنا الأمر ونحن نبحث في البيانات التي تخبرنا شيئا عن تصرّف المرشحين، وليس شيئاً عن مَن سيفوز على الأرجح.ويبدأ الشعور بالأمر أن يكون أشبه بنسبة تأييد عوضاً عن توقّعات. النقطة الأولى التي ذكرتَها يجب أن تَظهَرَ في مجال الأعمال التجارية في كل وقت. الإنتخابات تجعل فكرة تصوّرعدم اليقين بصريّاً في موضع التركيز، ولكن هذا تحدٍّ شائع بشكل مُتزايد في الشركات التي تبني عمليات علوم البيانات الخاصة بها.وبما أن علوم البيانات بدأت تأخذ حيّزاً كبيراً من الأهمية بالنسبة للشركات، فإن المدراء بدأوا بالتعامل مع أنواع البيانات التي تُظهر نتائج مُتعدِّدة مُحتَملة، حيث يكون هناك عدم يقين إحصائي وعدم يقين بيانيّ، وعليهم إبلاغ الأمور تلك لرؤسائهم.إذا كانت المعلومات لا تساعد رؤسائهم في فهم عدم اليقين، سوف ينظرون في المخططات ويقولون أن هذا هو الجواب بينما هو ليس إلا مجرّد إحتمال.لا بأس أن نركّز على ما هو أرجح، ولكن لا نريد التخلي عن إظهار مجموعة من النتائج المُحتملة. على سبيل المثال، إذا كنت تبحث عن وسيلة لصَوْغ نموذج لعملية إعتماد العُملاء وكنتَ تستخدم النماذج الإحصائية، عليك التأكد من إثبات ما يغلب على الظن حدوثه، ولكن أيضاً كيف أن هذه النتيجة هي واحدة من مجموعة من النتائج المُحتملة بناءً على النماذج الخاصة بك.عليك أن تكون قادرا على إيصال ذلك لرئيسك بصرياً، أو سوف يسيء رئيسك في العمل أو العميل تفسير ما تقوله.إذا قال علماء البيانات لدينا فرصة 90% للنجاح إذا اعتمدنا هذا النموذج، ولكن بعد اعتماده لم يحدث النجاح، ينبغي لرئيسك أن يعرف أنك لم تكن مخطأً، كل ما حدث هو أنك فقط سقطّت في ال 10%.لقد رَمَيتَ النرد و حصلتَ على عيون الثعبان (أي رقم واحد على كل نرد) و هوأمرٌ يحدث. من الصعب حقاً لأدمغتنا التعامل مع هذا الشيء وإيصاله، كما أنه يشكل تحديا هاماً للشركات التي تستثمر في النهج القائم على البيانات لأعمالها.
See this content immediately after install