Zamen | زامن
4 ممرات آمنة في قلب الموصل تمهيداً لاقتحامه
فتحت قوات الشرطة الاتحادية العراقية 4 ممرات إنسانية لخروج المدنيين من المدينة القديمة في قلب غرب الموصل، أمس، مع الاستعداد لاقتحام آخر معاقل تنظيم داعش، فيما أعربت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية عن مخاوف على حياة المدنيين الذين سقط عشرات منهم بنيران الجانبين في المعارك الدائرة. ووقعت معارك شرسة بين القوات العراقية ومسلحي «داعش» على مشارف المدينة القديمة، فيما واصل قناصة التنظيم التحصن بين المدنيين، وقال قائد الشرطة الاتحادية الفريق رائد شاكر جودت لـ«الشرق الأوسط»: «كثفت قواتنا من عملياتها الاستخباراتية الميدانية ورصدها الجوي لمراقبة تحركات قيادات التنظيم وأسلحته المساندة ودفاعاته في المدينة القديمة، واستهدافها بالصواريخ الموجهة». وفي خضم المعارك الدائرة بين قوات الأمن ومسلحي «داعش» فيما تبقى من مناطق غرب الموصل في قبضة التنظيم، يواصل المدنيون الفارون من القتال وحصار التنظيم نزوحهم باتجاه الخطوط الأمامية للقوات العراقية. وتمكنت الشرطة الاتحادية من تأمين 4 ممرات رئيسية لخروج النازحين من المدينة القديمة من اتجاه منطقة الفاروق وباب البيض وباب جديد والجسر الخامس، تمهيدا لاقتحام المنطقة واستعادة جامع النوري ومنارته الحدباء التاريخية. إلى ذلك، قال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أمس، إن لديه تقارير موثوقة بأن تنظيم داعش قتل أكثر من 230 مدنياً أثناء محاولتهم الفرار من أحياء غرب الموصل منذ 26 مايو (أيار) الماضي، فيما قُتل ما بين 50 و80 مدنياً في 31 مايو بغارة جوية على حي الزنجيلي الخاضع لسيطرة «داعش»، بحسب بيان أصدره مكتب رئيس المجلس زيد رعد الحسين. واتهم البيان «داعش» بقتل 163 مدنياً مطلع الشهر الحالي في حي الشفاء في الموصل. وأشار إلى حادثين جديدين أحدهما في 26 مايو الماضي ذكرت تقارير أن تنظيم داعش قتل فيه 27 شخصاً حاولوا الفرار من حي الشفاء، بينهم 5 أطفال. وفي 3 يونيو (حزيران) قتل التنظيم 41 مدنياً آخر في الحي نفسه أثناء فرارهم باتجاه القوات العراقية. وقال رئيس المجلس إن «إطلاق النار على الأطفال أثناء فرارهم بحثاً عن الأمان مع عائلاتهم لا يمكن أن يوصف إلا بأنه عمل شنيع». وأضاف أن استهداف المدنيين «غير المشاركين مباشرة في القتال جريمة حرب». ودعا التحالف إلى «الحرص على أن تلتزم عملياته بشكل تام بالقانون الإنساني الدولي، واتخاذ جميع الإجراءات الممكنة لتجنب وقوع خسائر في أرواح المدنيين». وأعربت منظمات إنسانية وحقوقية دولية في بيان مشترك، أمس، عن قلقها حيال الخطر المحدق بالمدنيين خلال المعركة المرتقبة في المدينة القديمة بالموصل، داعية أطراف النزاع إلى وقف استخدام الأسلحة المتفجرة ذات الآثار الواسعة. وأكد البيان المشترك أن «على القوات المحاربة لـ(داعش) اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الأضرار عند تنفيذ هجماتها والتأكد من قدرة المدنيين على إخلاء المدينة القديمة بأمان». والمنظمات الموقعة على البيان هي «آيروارز»، و«منظمة العفو الدولية»، و«مركز المدنيين في النزاعات - سيفيك»، و«حقوق الإنسان أولاً»، و«هيومان رايتس ووتش»، و«الشبكة العالمية للأسلحة المتفجرة»، ومنظمة «أطفال الحرب». وأشار البيان إلى أن «ارتفاع عدد الضحايا المدنيين جراء الضربات الجوية زاد من القلق بشأن الغارات الجوية التي تنفذها قوات التحالف والقوات العراقية». وأضاف البيان: «قد يكون استخدام الأسلحة المتفجرة ذات الآثار الواسعة كالقنابل التي تطلق جوا ووزنها 500 رطل فما فوق، والتي استخدمت في إطار هذه العملية، السبب في خسائر مدنية وأضرار للممتلكات بشكل يفوق النتائج المتوقعة عسكرياً»، عادّاً أن «هذه الهجمات العسكرية غير المتناسبة محظورة بموجب القانون الإنساني الدولي». وأوضح أن القوات العراقية أطلقت أيضاً «قذائف محلية الصنع على غرب الموصل، كما تظهر الصور التي نشرتها وسائل الإعلام والجيش الأميركي أيضاً، قوات أميركية وعراقية تطلق قذائف (هاون) وقذائف مدفعية غير موجهة» على المنطقة نفسها. وعدّ أن «كلا من هذين السلاحين غير دقيق، وقد يكون عشوائياً، أي غير قانوني، إذا استخدم في مناطق ذات كثافة سكانية عالية». وأشارت المنظمات إلى أن الازدحام في المدينة المعروفة بشوارعها الضيقة ومبانيها المتلاصقة، يجعل «من الصعب تحديد عدد المدنيين في المنطقة المستهدفة قبل الموافقة على الهجمات، ويزيد من هذا الخطر استخدام (داعش) مدنيين دروعاً بشرية».
See this content immediately after install