Zamen | زامن
4 نتائج مرعبة حتى الآن.. ربع قرن على الانقلاب العسكري في الجزائر
هذه الصورة التي نصدر بها تقريرنا، تصدرت أغلفة كبرى الصحف العالمية في عام 1998، باعتبارها التعبير الأمثل عن المأساة الجزائرية. شهد الجزائر بلد المليون ونصف المليون شهيد أحد أعظم ثورات القرن العشرين، وهو البلد العاشر في المساحة عالميًا والأول إفريقيًا بأكثر من مليونين كلم2، وتعداد سكاني يفوق 40 مليون نسمة، ويمتلك احتياطيًّا من النفط والغاز يجعله ضمن الـ15 دولة الأولى في العالم في هذا الصدد، ويمتلك أحد أكبر صحارى العالم. ومن أجل تجسيد الهدف الأسمى لاستقلال الجزائريين طيلة 132 سنة من الكفاح المستمر ضد الاحتلال الفرنسي، جاء بيان الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 1954 بتشخيص الهدف من وراء الاستقلال، وهو إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية، واحترام جميع الحريات الأساسية دون تمييز عرقي أو ديني. إلا أن هذين الهدفين اغتيلا بعد الاستقلال مباشرة، كما يرى العديد من المفكرين والمؤرخين ومنهم كبير المؤرخين سعد الله أبو القاسم، حيث صودرت الحريات، وانقلبوا على المبادئ الإسلامية، نحو النهج الاشتراكي الذي اختاره الراحلين أحمد بن بلة وخلفه هواري بومدين، في حين مُنعت جمعية العلماء المسلمين وعدد من قادة الثورة من النشاط وتعرض بعضهم للاعتقال، مثل الشيخ البشير الإبراهيمي الذي وضع تحت الإقامة الجبرية، في حين جرى تصفية العديد منهم، أمثال كريم بلقاسم والعقيد محمد شعباني. في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1988، خرج الجزائريون للتظاهر ضد السلطات السياسية، وضد الحزب الواحد جبهة التحرير الوطني، للمطالبة بإنهاء الصعوبات الاجتماعية التي تدهورت مع تدهور أسعار النفط في ذلك الوقت، وردت قوات الأمن بعنف على المظاهرات التي اندلعت بالأحياء الشعبية للعاصمة الجزائر. يروي الكثير من شهود عيان الأحداث عن كيفية اندلاع شرارة الاحتجاجات، وتحول الحراك الاجتماعي من ثورة الخبز إلى ثورة مطالبة برحيل الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، وإنهاء عهد الحزب الواحد، وإلى المطالبة بالحقوق السياسية باعتبارها خطوة أولى نحو الدخول إلى عهد سياسي جديد من دون استشراف نفق مظلم سيدون سنوات من العنف والموت القريب من رقاب الجزائريين. في 23 فبراير (شباط) 1989 أعلنت السلطات في الجزائر عن تغيير دستور الدولة، فبعد 27 سنة من فترة الحزب الواحد في حكم البلاد، أقر الرئيس الشادلي بن جديد التعددية السياسية والحزبية والإعلامية في البلاد، وهو الدستور الذي يعتبره المراقبون أحد أفضل الدساتير في المنطقة العربية، وأول دستور عربي يقر التعددية والديمقراطية بشكل واسع من الحريات الأساسية. الدستور دفع بالسياسيين والنشطاء والرافضين لسياسة الحزب الواحد إلى إعلان تأسيس مجموعة من الأحزاب والهيئات السياسية والنقابات ووسائل الإعلام (صحافة مكتوبة)، وهو المسار الذي مهد للجبهة الإسلامية للإنقاذ (الفيس) الفوز بالأغلبية في أول انتخابات تشريعية ومحلية تعددية، وكان ذلك في شهر ديسمبر (كانون الأول) 1991.
See this content immediately after install