Zamen | زامن
أبو تريكة.. على قوائم الإرهاب
قد تكون عزيزي القارئ سمعت يومًا عما يسمى بقانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، والمشهور إعلاميا بقانون الإرهاب، أو بالطبع قد سمعت بطريق الإعلام أو الإعلام المجتمعية خبر وضع اللاعب المحبوب محمد أبوتريكة على القوائم الخاصة بهذا القانون، وهو ما أثار لغطًا كبيرًا الفترة السابقة، فهل سألت نفسك أو تساءلت يومًا عن مدى خطورة هذا القانون؟ وللإجابة علي هذه التساؤلات لابد وأن نجيب عن الآتي: ما هو هذا القانون؟ وما معنى الوضع علي قوائمه؟ وماهية هذه القوائم؟ وما يستتبعه ذلك الوضع – نتائجه؟ بداية، لابد أن نعرف أن هذا القانون ينقسم إلى قائمتين: الاولى: قائمة الكيانات الإرهابية، وهي قائمة تدرج بها أسماء الجمعيات أو المنظمات أو العصابات أو الخلايا أو غيرها من التجمعات أيا كان نوعها أو شكلها القانوني أو الواقعي، علمًا بأن أشهر هذه الكيانات المدرجة علي هذه القائمة وأولها هي جماعة الإخوان المسلمين. والثانية: قائمة الإرهابيين، وهي قائمة تدرج بها أسماء الإرهابيين الأفراد، ويُعرّف هذا القانون الإرهابي بأنه: كل شخص طبيعي يرتكب أو يشرع في ارتكاب أو يحرض أو يهدد أو يخطط في الداخل أو الخارج لجريمة إرهابية بأية وسيلة كانت. وهذه القائمة تضم عددًا كبيرًا من ممارسي العمل السياسي والعام في مصر باعتبارهم ضمن صفوف المعارضة وأحد أشهر هؤلاء والذي تم وضعه مؤخرًا اللاعب محمد أبوتريكة. لنصل هنا إلى الجزء الأهم في سؤالنا، وهو: ماذا يحدث إذا تم ادراج اسم شخص أو كيان ضمن أحد هذه القوائم سالفة البيان؟ فالوضع علي هذه القوائم يستتبعه الآتي: تجميد أموال الشخص أو الكيان المدرج اسمه بزعم ميوله الإرهابية مع حظره ومنع نشاطه وحظر الانضمام له أو الدعوة للانضمام أو الترويج له أو حتى مجرد رفع شعاراته، وهو بمثابة وأد كامل للنشاط، هذا بخلاف منع الشخص أو اعضاء الكيان المزمع إرهابيته من السفر للخارج، وبالتالي وضعهم علي قوائم ترقب الوصول إذا كانوا متواجدين بالخارج، مع سلبهم حق استخراج جواز سفر أو تجديده، أما بالنسبة للمؤسسات، فتديرها الدولة نيابة عن أصحابها! مع الأخذ في الاعتبار أن القانون لم يذكر ماذا يتم في شأن هذه الأموال المجمدة أو الأصول المصادرة، إنما ترك ذلك لحرية تصرف الدولة! والوضع على هذه القوائم له مدة محددة قررها القانون، وهي علي حد التعبير القانوني، مدة لا تجاوز ثلاث سنوات، إلا أنها قابلة للتجديد كما لم يحدد القانون كم مرة يمكن تجديد هذه المدة أو لكم مدد مماثلة أخرى! أما أشهر وأكبر ما ينال من هذا القانون ويسبب المعضلة القانونية الحقوقية والعوار الدستوري الفج، هو إجراءاته؛ حيث إن وضع الشخص أو الكيان علي هذه القوائم يكون بناءً علي طلب من النائب العام لدائرة جنائية بمحكمة جنايات القاهرة تحددها الجمعية العمومية للمحكمة مسبقًا لتختص بنظر هذه المسائل على أن تصدر قرارها خلال سبعة أيام فقط من إرسال الاسم لهم، لم يعلن خلالهم المتهم، ولا يتمكن من إبداء دفاعه أو دفوعه ليكون دور القاضي هنا مجرد مقرر أو كاشف للقرار، وليس منشئًا له بعد بحث وتقص، وهو ما يعد اخلالًا جسيمًا بحق الدفاع الستوري. أما الكارثة الكبرى التي تظهر لنا بعد بحث وترو، هي مطاطية هذا القانون لدرجة تجعله يشمل كل من يريد النظام الحاكم شمله ومنع وحظر كل ما يريد حظره، فهو بناء علي تقسيماته يشملك أنت كمواطن مصري، ويشمل كيانك أيًا كان نوعه أو وصفه أو نشاطه، بل يشملني أنا أيضًا من خلال هذا المقال باعتباره مقال رأي! ولك أن تتخيل عزيزي القارئ أنه قد يشمل مجلس النواب نفسه الذي أقر هذا القانون بعدما صدر في غيبته دون بحثه أو تعديله أو إبداء آراء فيه؛ كونه يتحدث عن أي كيان يسعي لتغيير دستوري! وأخيرًا، وكي لا نظل في جهل مما يفعل هؤلاء: أعزائي القرّاء! إقرأوا القانون رقم 8 لسنة 2015 بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين. وفي انتظار تعليقاتكم حول الموضوع
See this content immediately after install