Zamen | زامن
مستشار ترمب يجسّ النبض لاستئناف المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية
وصل إلى تل أبيب، أمس مستشار الرئيس الأميركي ومبعوثه لعملية السلام، جيسون غرينبلات، في جولة أولية وصفها بأنها «تستهدف جس نبض الأطراف وفحص مدى استعدادهم لاستئناف عملية السلام». وقال مسؤولون كبار من إسرائيل، إن غرينبلات بدأ دراسة مواقف الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، لكنه يريد التعمق أكثر، والتداول في إمكانيات مساهمة كل طرف في دفع عملية السلام بشكل أكبر مما حصل حتى الآن. وإنه يبدي تلهفاً لكسر الجمود السياسي الذي يسود في السنوات الأخيرة. وقال مصدر في الوفد الأميركي، إن غرينبلات سيناقش مع الطرف الإسرائيلي، تفاهمات بشأن البناء في المستوطنات، وسيناقش مع الفلسطينيين مسألة التحريض على العنف. وقد التقى غرينبلات ظهر أمس، الرئيس الإسرائيلي رؤوبين ريفلين، والتقى في المساء رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو. واستهل يومه بلقاء مطول مع سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، رون دريمر، المسؤول من قبل نتنياهو عن صياغة التفاهمات مع الإدارة الأميركية حول البناء في المستوطنات. وسينتقل غرينبلات، غداً إلى رام الله للاجتماع بالرئيس الفلسطيني محمود عباس ومسؤولين فلسطينيين آخرين. فيما سيلتقي يوم الخميس، رئيس المعارضة الإسرائيلية يتسحاق هرتسوغ وعدداً من الشخصيات السياسية والعسكرية السابقة والفاعلة. وقد لوحظ أن غرينبلات أحضر معه ياعيل لامبرات، التي تولت، خلال فترة الرئيس السابق، باراك أوباما، المسؤولية عن ملف إسرائيل في مجلس الأمن القومي في الإدارة الأميركية، والتي تواصل شغل هذا المنصب في إدارة ترمب. وقد جرى استقبال المستشار الأميركي في الحلبة السياسية الإسرائيلية بحذر شديد. إذ فوجئ اليمين بهذا الحراك السريع لإدارة الرئيس دونالد ترمب، فيما عاد اليسار ليبني الآمال ويحذر من إفشال مهمة المبعوث الجديد. وفجر وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، قنبلة سياسية، عندما غرد على حسابه في «فيسبوك»، بأن «حل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي يجب أن يكون على أساس تبادل الأراضي والسكان، كجزء من تسوية إقليمية شاملة». وأضاف أن «معادلة السلام مقابل الأرض وحدها سيكون مصيرها الفشل. فما من سبب لاستمرار كون الشيخ رائد صلاح، وأيمن عودة، وباسل غطاس، وحنين زعبي مواطنين إسرائيليين». وقد رد عليه رئيس القائمة المشتركة، النائب أيمن عودة، فقال: «إن ليبرمان يدعو إلى ترحيل مجموعة سكانية بالقوة. إنه لا يفهم أننا السكان الأصليون هنا. من الصعب عليه أن يستوعب ذلك، وهو الذي جاء إلى هنا بالطائرة من مولدافيا ولا يعرف معنى الانتماء للوطن». وحذر النائب باسل غطاس، من القائمة المشتركة، من خطورة هذا التصريح الناجم عن وزير دفاع، يعلن الحرب على سكان الدولة العرب. وقال النائب عومر بارليف، المرشح للتنافس على رئاسة حزب العمل، إن «ليبرمان يصب الزيت على نار الكراهية». وهاجم رئيس الشاباك الأسبق، والوزير السابق في الحكومة الإسرائيلية، عامي إيلون، أولئك الذين يخربون جهود الإدارة الأميركية لتسوية الصراع. وقال إنهم سيصطدمون بها وجهاً لوجه، لأنهم لا يفهمون حقيقة المصالح الأميركية. ففي واشنطن، يدركون أن إيران خطراً كبيراً علينا وعليهم، ولكنهم يفهمون أيضاً، أنه لكي تواجه إيران عليك أن تقيم تحالفاً مع إسرائيل والعرب، ومن دون تسوية الصراع الفلسطيني لا يوجد أمل في أن يوافق العرب على تحالف مع إسرائيل. لذلك، أنصح حكومتنا بالتعاون مع المبعوث الأميركي بكل مسؤولية. وفي رام الله، قالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن السلطة الفلسطينية مستعدة للعودة إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بشروط عدة، أولها وقف الاستيطان، ومن ثم إطلاق سراح دفعة من الأسرى القدامى كان متفقاً بشأنها سابقاً، وأن تبدأ المفاوضات هذه المرة، بقضية ترسيم حدود 67 بعد تعهد إسرائيلي وأميركي بحق الفلسطينيين في دولة ضمن هذه الحدود، وأن يجري تحديد سقف زمني لإنهاء المفاوضات. وبحسب المصادر، فإن هذا هو جوهر ما سيطرحه الرئيس الفلسطيني محمود عباس على مبعوث الرئيس الأميركي جيْسون غرينبلات اليوم، في رام الله، ولاحقاً على الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، كتصور فلسطيني لاستئناف عملية السلام. وقالت المصادر: «ما زال هناك رأيان لدى القيادة، أنه يمكن العودة للمفاوضات برعاية أميركية إذا تحققت هذه الشروط، وهو رأي تدعمه دول عربية، ورأي آخر، أنه لا يمكن العودة إلا وفق آلية دولية». وأضافت المصادر: «الاتجاه هو لقبول عرض أميركي متوافق مع هذه الشروط». ويأتي لقاء غرينبلات بعباس، بعد أيام من الاتصال الذي أجراه ترمب معه، في بادرة استقبلت في رام الله باهتمام شديد. وقالت المصادر، إن ترمب أبلغ عباس أن عليه إعطاء إدارته الجديدة فرصة للوصول إلى تصور عملي. ومن بين الخطط التي تفكر فيها واشنطن، عقد اجتماع ثلاثي بين ترمب وعباس ونتنياهو أو عقد اجتماع إقليمي بحضور قادة عرب. وقالت المصادر إن السلام الإقليمي ما زال مطروحاً بقوة، لكن شيئاً لم يحسم بعد. ويُتوقع أن يتم تحديد موعد زيارة عباس لواشنطن للقاء الرئيس الأميركي، بعد لقائه غرينبلات. وينسق عباس خطواته مع العاهل الأردني عبد الله الثاني، الذي كان له دور مباشر في إحياء خطط واشنطن من أجل إطلاق عملية سلام سريعة. وقالت المصادر، إن التنسيق بين عباس وعبد الله سبق لقاء العاهل الأردني بترمب في البيت الأبيض وتواصل، بعد ذلك، وتكثف قبل وبعد اتصال ترمب بعباس. ورأت السلطة الفلسطينية باتصال ترمب بعباس تعزيزاً لشرعيته، وتفويت فرصة على إسرائيل التي لا تعتبره شريكاً في السلام.
See this content immediately after install