Zamen | زامن
دوري الهواة... الدجاجة التي «تبيض» ذهبًا لكبار الأندية الإنجليزية
قال كوهين برامال في وقت سابق من الشهر: «اتخذ مصنع بنتلي للسيارات قرارًا يقضي بأنني زائد عن حاجته، الثلاثاء، الأمر الذي أصابني بالجنون، لأنني لم أدر ماذا أفعل بعد ذلك. إلا أنه بحلول الأربعاء، اتصل بي هاتفيًا وكيلي، لي باين، ليخبرني أنه تقرر عقد اختبار لي في آرسنال، الأمر الذي جاء بمثابة مفاجأة مذهلة لي». الأسبوع الماضي، خاض العداء السابق، البالغ 20 عامًا، أولى مشاركاته في صفوف آرسنال منذ انتقاله المفاجئ والمذهل مقابل 40 ألف جنيه إسترليني من نادي هيدينسفورد تاون الذي ينافس في بطولة تبتعد بست درجات عن دوري الأضواء، ذلك أنه شارك لمدة 83 دقيقة أمام ساوثهامبتون في لقاء انتهى بفوز ناديه الجديد بنتيجة 3 - 1 في إطار دوري أقل من 23 عامًا. وسيرًا على خطى لاعبي المنتخب الإنجليزي مالكولم ماكدونالد وجون بارنيز وإيان رابت وجيمي فاردي وكثيرين غيرهم، شق برامال طريقه عبر رحلته إلى واحد من أكبر أندية البلاد، خاض خلالها جولات امتدت إلى مائتي ميل، وتعرض خلالها للرفض من جانب نادي كرو المحلي، وذلك في رحلة أقرب إلى أحلام المراهقين. والآن، يبدو أن سكوت هوغان، لاعب فريق الدرجة الأولى برينتفورد، على وشك أن يصبح أحدث من حققوا القفزة الهائلة من دوري الهواة إلى الدوري الممتاز، ليتضح بذلك أن ما كان من قبل مجموعة من الحالات الفردية الاستثنائية تحول إلى ظاهرة مستقرة خلال السنوات الأخيرة. جدير بالذكر أن هوغان سبق وأن قضى نصف موسم في صفوف نادي ستوكبريدج بارك ستيلز الذي سبق وأن لعب له جيمي فاردي مهاجم ليستر سيتي حاليا. في هذا السياق، قال بول فيركلاف، المدرب السابق لستيفينيج وبارنيت الذي تولى مهمة تدريب المنتخب الإنجليزي الثالث منذ عام 2003: «ثمة مواهب كبرى هناك. وكان من شأن النجاح الذي حققه جيمي فاردي تسليط الضوء على هذا الأمر، مع نجاحه في شق طريقه وحصد بطولة الدوري مع ليستر سيتي. في الواقع، نجح هذا في إضفاء هالة مثيرة على الأمر برمته». يذكر أن المنتخب الإنجليزي الثالث يعتمد على اللاعبين أقل من 23 عامًا من الدوري الوطني وما دونه. وقد تشكل المنتخب عام 1979 وينافس في بطولة «جائزة التحدي الدولي» التي تقام كل عامين في مواجهة منتخبات من 11 دولة. من جهته، يقدر فيركلاف أنه عاين بنفسه تنقل أكثر من 250 لاعبًا عبر أندية دوريات المظاليم الأدنى من الدوري الممتاز، وقد أصبح المهاجمان أندري غراي وجورج بويد، في بيرنلي، وسام كلوكاس، في هال سيتي، من بين المشاركين بنشاط حاليًا في الدوري الممتاز. وعن هذا، أضاف: «اختلفت مهمتي بعض الشيء هذه الأيام. لم يكن كوهين برامال لينضم إلى المنتخب الإنجليزي الثالث، لأنه لا يزال في طور التطور في مسيرته الكروية، وإنما حرصنا على الاستعانة به ليجذب الأنظار إليه قبل أن يتدخل آرسنال بعرضه». وأوضح فيركلاف: «لا يمكنني الاستعانة بالتشكيل ذاته مرتين، ذلك أن ثمة فقدانا مستمرا للاعبين على امتداد الموسم. على سبيل المثال، انتقل جمال لوي الآن، الذي سجل هدف الفوز في مواجهتنا الأخيرة أمام إستونيا، إلى بورتسموث. وأتذكر كيف أنني ضممته إلى الفريق بجانب تشي آدامز، وفي غضون 24 ساعة فحسب بدأت في تلقي اتصالات هاتفية بشأنه، رغم أنه لم يكن حتى ارتدى قميص المنتخب الإنجليزي. وبحلول وقت المباراة، كان قد انتقل إلى ناديه الجديد». جدير بالذكر أن آدامز يشارك حاليًا في صفوف برمنغهام بعد انضمامه إلى شيفيلد يونايتد قادمًا من دوري الهواة. وقال فيركلايف: «لدينا كشافون يصطفون خارج غرفة تبديل الملابس بعد المباريات الدولية. وكثيرًا ما نضطر إلى طردهم إلى خارج الفنادق التي نقيم بها. إنهم يدركون تمامًا أن كل لاعب من اللاعبين يتطلع نحو صفقة الانتقال الكبرى القادمة، وعادة ما يكون من السهل إغراء اللاعبين عندما يكونون صغيري السن. وعندما يخبرني وكيل ما أنه لا يسعى سوى لخدمة مصالح اللاعب، أدرك أنه يكذب، لأنه في الحقيقة ليست هناك حاجة إلى قول هذا الأمر». من ناحية أخرى، فإن أحد الأهداف الرئيسية وراء «خطة أداء اللاعبين النخبويين» التي أقرها اتحاد كرة القدم عام 2012 وأثارت جدلاً كبيرًا، زيادة أعداد ورفع مستوى اللاعبين الناشئين الذين يسعون للفوز بتعاقدات احترافية معهم. إلا أنه على أرض الواقع، ظهر هيكل هرمي جديد من الأكاديميات، الأمر الذي سمح للأندية الكبرى بتخزين المواهب لديها في الوقت الذي وجدت بعض الأندية الأصغر نفسها مضطرة إلى إغلاق أكاديمياتها المعنية بالناشئين بسبب مشكلات مالية. وفي الوقت الذي يأمل فيه البعض في أن يؤدي استحداث الدوري الممتاز 2 هذا الموسم إلى توفير مسار واضح أمام المواهب الصغيرة للوصول إلى الفريق الأول، أعرب باري فراي، الذي يتولى حاليًا منصب مدير الكرة بنادي بيتربورو يونايتد بدوري الدرجة الثانية، وسبقت له المعاونة في دفع عدد لا حصر له من اللاعبين نحو النجاح والنجومية على مدار مشواره بمجال التدريب، عن اعتقاده بأن الخطة لم تترك التأثير المرجو منها. وقال: «يأتي إلينا كثير من لاعبي أندية مشاركة بالدوري الممتاز، وهم يظنون أن الأمر سيكون بمثابة نزهة، لكنهم ينالون صفعة قوية تجعلهم يفيقون من أوهامهم. في الواقع، إنهم غير معتادين على الجانب البدني من اللعبة. ويزداد الأمر صعوبة عندما يهبطون إلى دوري الدرجة الأولى أو الثانية، وبالتالي ينضم كثيرون منهم إلى الفرق التي سيبدأون معها، لكن تنتهي الحال بهم إلى التخلي عنهم، لأنهم لا يملكون القوة الكافية للتعامل مع الأمر. أما اللاعبون من خارج الدوري، فقد اعتادوا على خوض مباريات قوية، الأمر الذي يساعد في تعزيز قوتهم في اللعب، وقد اعتدت وصف هذا بقولي إنهم عشقوا الكرة في العالم الواقعي». في سبتمبر (أيلول) 2006، أصبح رجل الأعمال الآيرلندي داراغ مكنتوني أصغر رئيس لدوري كرة القدم، مع توليه المسؤولية وهو في سن الـ30. وبالتعاون مع فراي والمدرب آنذاك، كيث ألكسندر، تمكن من تطبيق سياسة لشراء لاعبين صغار متعطشين لكرة القدم من المستويات الأدنى من الهرم الكروي، والعمل على صقل موهبتهم للدفع بهم كمنتجات نهائية قبل بيعهم وتحقيق أرباح هائلة من وراء ذلك. وبالفعل، انتهت الحال بثلاثة من أوائل العناصر التي وقع عليها اختيارهم - بويد وكريغ مكيل سميث وآرون مكلين، الذين جرى التقاطهم من أندية ستيفينيج وديغنهام آند ريدبريدج وغريز أثليتيك على الترتيب - للانتقال إلى أندية في أقسام أعلى من الدوري مقابل مبالغ تقدر بعدة ملايين من الجنيهات. واستمر هذا النظام في تقديم نتائج ناجحة، ومن بين أحدث الأمثلة على الصفقات الناجحة له مهاجم نيوكاسل دوايت غايل ومهاجم بريستول سيتي لي توملين وقلب دفاع نوريتش سيتي ريان بينيت. والشهر الماضي، اشترى بيتربورو المتدرب الناشئ السابق في صفوف فولهام، جونيور مورياس، مقابل مبلغ لم يتم الإفصاح عنه من نادي سانت ألبانز سيتي، وشارك بالفعل في مواجهة سكنثروب يونايتد في الثاني من يناير (كانون الثاني). عن ذلك، قال فراي: «من الواضح أن هذا النموذج ناجح. أما أكثر ما يجذبني إليه أن اللاعبين في دوري الهواة لا يبدون اهتمامًا كبيرًا بالمال، وإنما يتركز اهتمامهم على مجرد نيل فرصة للعب. في الواقع، هذا أمر اضطلعت به على مدار حياتي. عندما كنت في بارنيت، اشتريت لي باين من هيتشين وبعته إلى نيوكاسل. وأرى أن هؤلاء اللاعبين جديرون بالحصول على فرصة بالفعل». وأضاف: «أسافر عبر ما يقرب من 60 ألفا إلى 70 ألف ميل سنويًا بمختلف أرجاء البلاد لمشاهدة مختلف أنواع الكرة، لكن يتعين عليك نهاية الأمر العثور على لاعب واحد جدير بأن تبذل كل هذا المجهود لإيجاده. وبمرور الوقت، تتعلم أن عليك الوثوق بآراء الآخرين، مثل بول الذي عرفته منذ سنوات وأتعاون معه الآن في إطار الدوري الذي يضطلع به مع المنتخب الإنجليزي الثالث. وأستفسر من بول عن شخصيات اللاعبين وكيف يتصرفون خارج الملعب، بحيث نحاول أن نضطلع بواجبنا. في الواقع، يتميز بول بأمانة شديدة، فإذا كانت هناك مشكلة ما في لاعب معين، فإنه يسارع إلى الكشف عنها بوضوح». واستطرد قائلاً: «بوجه عام، هناك لاعبان اثنان في الوقت الراهن يشاركان دوري الهواة نشعر بإعجاب حيال قدراتهما، ونعتقد أنهما يملكان إمكانات هائلة. وقد تحدثنا إلى أندية بخصوصهما دون طرح عرض رسمي لشراء أي منهما». الملاحظ كذلك أن الروابط التي تنشأ في دوري الهواة تميل للبقاء إلى الأبد. هذا الأسبوع، تعهد يانيك بولاسي بتوفير الدعم المعنوي لناديه السابق هيلينغدون بورو لدى خوضه مباراة، السبت الماضي، أمام بالدوك تاون. كان مهاجم إيفرتون، الذي انتقل إليه الصيف الماضي مقابل مبلغ مبدئي، بلغ 25 مليون جنيه إسترليني، قد بدأ مسيرته الكروية في دوري الهواة قبل أن يصعد عبر الهيكل الهرمي عبر فترة احتراف في مالطة. وفي هذا الصدد، أشارت رئيسة النادي دي دهاند إلى أنه «رغبت في ضمه إلى النادي مقابل 20 جنيها إسترلينيا أسبوعيا، لكن آخرين لم يوافقوا على ذلك. وانتهى بي الحال إلى إعطائه ساندويتش بيرغر مقابل كل هدف يسجله. وفي إحدى المرات سجل ثمانية أهداف. وعليه، تشارك في الساندويتشات مع باقي زملائه بالفريق». وتكشف النجاحات التي حققها كل من فاردي وغراي وتشارلي أوستن، مهاجم ساوثهامبتون، أن استثمار الوقت والموارد في هذا الاتجاه غالبًا ما يأتي بنتائج مثمرة. وفي الوقت الذي لا تزال فيه مسألة القفز مباشرة إلى الدوري الممتاز مثلما فعل برامال من الظواهر النادرة، فإن أعدادًا متزايدة من أندية داخل دوريات المظاليم بدأت في الاحتذاء بحذو بيتربورو. من ناحيته، قال فيركلاف: «إذا ما نظرت إلى الفريق الحالي لبارنسلي، ستجد أن اللاعبين الموجودين في الدفاع (مارك روبرتس وإنغس ماكدونالد) قدما من دوري الهواة والآن يبليان بلاءً جيدًا في مباريات دوري الدرجة الأولى». وأعرب عن اعتقاده بأن مدافع نادي فورست غرين، إيثان بينوك ومهاجم نادي إيه إف سي فلايد، جيمس هادري، هما النجمان القادمان من دوري الهواة. وأضاف: «في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كان أنغس ماكدونالد يتحسس طريقه بحثًا عن لقمة العيش في توركاي والآن يلعب على بعد مستوى واحد من الدوري الممتاز». وأشار إلى أن «من العناصر المشتركة بين لاعبي المنتخب الإنجليزي الثالث أنهم تعرضوا جميعًا للرفض من قبل ناد ما على امتداد مسيرتهم، وهذا الأمر يوحد صفوفهم. في الواقع، أشعر بالإعجاب تجاه اللاعبين القادمين من دوري الهواة، لأن غالبيتهم مروا بظروف عصيبة. ورغم أن بعضهم يسقط ويجرفه التيار، فإن البعض الآخر يصمد ويصر على المضي قدمًا». وحال سير الأمور حسبما هو مخطط لها، سيجني كل من اللاعب والنادي أرباحًا هائلة. على سبيل المثال، إذا ما اكتملت صفقة انتقال هوغان إلى وستهام يونايتد مقابل مبلغ قد يصل نهاية الأمر إلى 15 مليون جنيه إسترليني، فإن ناديه السابق روتشديل سيحصل على أكثر من 4 ملايين جنيه إسترليني، نظرًا لبند في تعاقده مع ناديه الحالي برينتفورد المبرم عام 2014 ينص على حصول روتشديل على 30 في المائة من قيمة تعاقده. وبالمثل، حصد داغنهام أكثر من 1.5 مليون جنيه إسترليني من وراء انتقال غايل إلى بيتربورو وكريستال بالاس ونيوكاسل يونايتد، حيث نجح في ترسيخ أقدامه وبناء شعبية كبيرة له. وفي هذا الصدد، قال فراي: «رأيته للمرة الأولى يسجل هدفين لصالح بيشوبس ستورتفورد مساء أحد أيام الثلاثاء الباردة. وعندما اكتشفت أنه يلعب بناءً على اتفاق إعارة من داغنهام، اتصلت مباشرة بالمدرب جون ستيل وأطلعته على رغبتي في شرائه». وأجابني: «لا أستطيع لأنني اشتريته من ستانستيد دون مقابل ومنحته مائتي جنيه إسترليني أسبوعيًا، لكن اللجنة قالت إنها لا تملك مالاً لتقدمه له. وعليه، أعرته مباشرة لتغطية راتبه». واستطرد قائلاً: «اشتريناه بمبلغ كبير للغاية، ثم بعناه إلى كريستال بالاس مقابل 7.5 مليون جنيه إسترليني، علاوة على نصف مليون أخرى حصلنا عليها عندما انتقل إلى نيوكاسل يونايتد. وعندما كانوا يفكرون في شرائه في الصيف، اتصل بي أحد مسؤولي النادي وأخبرته أنه سيكون نجما جديدا في صفوفهم، وسوف يسجل 35 هدفًا هذا الموسم. في ذلك الوقت، ضحكوا مما قلته، لكنه سجل بالفعل حتى الآن 20 هدفًا»!
See this content immediately after install