Zamen | زامن
بول باباديميتريو: هذا ما أعرفه عن تكنولوجيا الطيران
بول باباديميتريو الذي يختصّ بتكنولوجيا الطيران، أو السفر، أو الطائرات، أو "ما شئت أن تسمّيه"، هو تقني غنيٌّ عن التعريف. والصوتيات التي ينشرها باسم "لاي أوفرز" Layovers [أي وقفات] تتعمق في مجال الابتكارات وتكنولوجيا الطيران والشركات الناشئة التي تحاول أن تغيّر هذا القطاع لكلٍّ من العملاء والشركات. ولكن ما يهمّنا الآن هو الأفكار التي يمتلكها عن السيارات الطائرة. فهذا الموضوع يأتي في الوقت المناسب، حيث باتت شركات الطيران في الشرق الأوسط وداعمو الشركات الناشئة يدركون أنّه يمكن لروّاد الأعمال أن يساهموا في ابتكار أكثر من مجرّد موقعٍ لحجز تذاكر السفر. بالرغم من اهتمام المديرين بالأفكار الجديدة، يصعب على هؤلاء الرياديين أن يجدوا موطئ قدمٍ لهم في هذا القطاع بسبب سرقة الأفكار وعدم الاهتمام بالعمل معهم كما يشكو كثيرٌ منهم. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ عمليات الشراء التي تقوم بها شركات الطيران تستغرق عدّة سنوات، وهي ما يعتبر بمثابة دهرٍ بالنسبة للشركات الناشئة التي تعمل بسرعة. كما أنّ مسائل مثل السلامة التي توليها الشركات أهمّيةً قصوى قد لا تكون ضمن أولويات روّاد الأعمال. قد لا يكون باباديميتريو من الحالمين في هذا القطاع، ولكن لديه بعض الأفكار عمّا ينبغي أن يقوم به روّاد الأعمال الشغوفون بالطيران. أريد أن أكون من الذين يؤمنون بإمكانية السفر أسرع من الصوت. ولكنّني لا أعتقد بأنّ ذلك سيكون مجدياً اقتصادياً. هناك شركة ناشئة تعمل في هذا المجال في الولايات المتّحدة الأميركية تُدعى 'بوم‘ بالإضافة إلى عدّة شركات أخرى، كما أنّ الشركات الكبرى مثل 'بوينغ‘ و'إيرباص‘ تعمل على ذلك، بهدف استعادة أمجاد 'كونكورد‘. لا مانع لديّ من وفرة المال إذا كان المستثمرون على استعدادٍ لدفع مليارات الدولارات من أجل تكنولوجيا متطوّرة تسمح بالسفر بشكلٍ أسرع، في الوقت الذي يمكن أن يخسروا فيه، فلمَ لا؟ عندما تنظر إلى 'بوم‘ سترى أنّهم قادرون فعلاً على تحقيق شيءٍ ما. وبالنسبة إلى نظام 'هايبرلوب‘ Hyperloo الذي يتألّف من سيارة تندفع بسرعاتٍ عاليةٍ فقد كنتُ كثير الشكّ حياله، ولكن عندما قابلتُ الكثير من الرؤساء التنفيذيين لشركاتٍ تعمل على هذه التكنولوجيا، وجدتُ أنّهم يبنونها ويختبرونها ولديهم عقودٌ بالفعل. في بعض الأحيان يحتاج الأمر إلى جرعةٍ من الإيمان بالعمل. أفضل فكرةٍ حاليّةٍ للطيران ليسَت مثيرة. لم يكن هناك تواصل بين المطارات وشركات الطيران بسبب الأنظمة البرمجية الموروثة، ولكنّ بعض الشركات الناشئة قد بنَت طبقةً مختلفةً من هذه الأنظمة يمكنها التواصل مع بعضها البعض؛ وهذا ليس مثيراً جدّاً. هناك مطار في الدوحة – قطر يُخبرك بكلّ المعلومات عبر إرسالها إلى هاتفك. وهذا مثير للإعجاب، لأنّ ما يجب أن يقدّمه قطاع الطيران لا ينبغي أن يكون من الماضي، بل أن تجتاز رحلتك من دون أيّ إزعاجٍ من الأنظمة البالية. مستقبل السفر جوّاً هو... طائراتٌ مريحة أكثر. يقدّر الناس شركات الطيران، وبدورهم بدأ المصنّعون ببناء أمورٍ من أجل عملاء عملائهم – أي نحن. حتّى الآن كان عملاء 'بوينغ‘ Boing أو 'إيرباص‘ هم الركّاب أو شركات الطيران الفعلية، ولكن بات المزيد من المسافرين العاديين يقولون 'هذا رائع، فأنا على متن طائرة 'إيه 350‘ A350 أو 'دريملاينر‘ Dreamliner‘، وهذا يكسر النموذج القائم على كون المصنّع يقدّم خدماته للشركات B2B وحسب. لم يشهد قطاع الطيران ثورةً بعد بسبب مسألة الأمان والهوامش الضيّقة. لا أحد يريد السفر في طائرةٍ يمكن أن تتحطّم. على سبيل المثال، يريد الناس خدمة 'واي فاي‘ Wifi في الطائرات، ولكنّ الشركات لا توفّرها لهم ليس لأنّها مرتفعة التكلفة وحسب كونها تحتاج إلى الاتّصال بالأقمار الصناعية، بل أيضاً لأنّ الشركات لم تقرّر بعد إذا كانت آمنةً أم لا. لقد انتهى عصر مواقع حجز تذاكر الطيران. لقد عُرِض عليّ الكثير من الأفكار المتعلّقة بقطاع السفر والطيران، و80% منها كان حول مواقع حجز التذاكر. ولكنّ هذا النوع من المواقع لم يعد ذا فائدة، لأنّ اتّفاق شركة 'جوجل‘ Google مع وزارة النقل الأميركية للحدّ من المنافسة قد انتهى في شهر تشرين الأوّل/أكتوبر بعد استحواذ الشركة على 'هيئة تقنية المعلومات‘ ITA. والآن بات لدى 'جوجل‘ أداة مميّزة، وليس عليك إلّا تخيّل ما يمكنك فعله مع هذه الحرّية. أكبر ابتكارٍ في قطاع الطيران هو الأجواء المفتوحة. سمح تحرير المال الجوّي في السنوات الـ30 الماضية بخفض تكاليف السفر، بحيث بات يمكنك السفر من لندن إلى موسكو بتعرفةٍ توازي تعرفة سيارة الأجرة. أليس هذا ابتكاراً؟ لم يكن والدي ليستطيع فعل ذلك لأنّ أسعار تذاكر الدرجة العادية في ذلك الوقت كانت توازي أسعار تذاكر الدرجة الأولى حالياً. آسيا ستكون محطّ تكنولوجيا الطيران. عندما تفكّر بالتكنولوجيا المالية fintech سيخطر على بالك لندن، وعندما تفكّر بالتكنولوجيا الاستهلاكية سيخطر على بالك وادي السيلكون. ولكن في الوقت الحاليّ لا يوجد مدينة واحدة أو منطقة واحدة تشتهر بتكنولوجيا السفر. أمّا المكان الذي يمكنك أن تلحظ فيه مستقبلاً لقطاع السفر فهو قارّة آسيا التي تضمّ سوقاَ ضخمة تنمو بشكلٍ هائل. وعندما تسهّل الصين سياسة منح التأشيرات، ويتمكّن مواطنوها من السفر بحرّيّة، سوف تتغيّر الأمور تماماً. السيارات ذاتية التحليق ليست ممكنة، وذلك بسبب أمرين رئيسيين: الطيران والقيادة الذاتية. مع الطائرات بدون طيّار drones، رأينا كيف أنّ الناس لا يفهمون فكرة 'المناطق المحظورة‘. قد لا تكون هذه المناطق محظورة لأنّ القيّمين عليها يريدون إخفاء شيءٍ ما، بل ربّما لأنّ هناك مطاراً قريباً وهذه الطائرات الصغيرة تشكّل خطراً على الطائرات الكبيرة. الناس لا يثقون بالسيارات ذاتية القيادة بعد، أمّا الطائرات التجارية فأكثر رحلاتها يديرها الكمبيوتر في الواقع. لذلك يمكن في المستقبل أن يكون هناك طائراتٌ تجارية ذاتية التحليق، غير أنّ الناس لن يقبلوا بهذا؛ ليس بسبب التكنولوجيا بل بسبب قبول أو رفض السفر تحت إدارة الكمبيوتر. الصورة الرئيسية: بول باباديميتريو خلال "مؤتمر مصرف لبنان لتسريع الأعمال" BDL Accelerate 2016. ("مصرف لبنان")
See this content immediately after install