Zamen | زامن
في الاستثناء التونسي: مدنيّون أمام القضاء العسكري
تفترض أي عملية تحول سياسي تشمل تغيير النظام، قطيعة مطلقة مع الثقافة السياسية السائدة. تتلازم مع إنتاج مؤسسات ثقافية سياسية واجتماعية جديدة في محاولة لإصلاح بُنى النظام القديم. لم يكن هذا ما حصل مع التجربة التونسية، بالرغم من تميّز عملية الانتقال الديمقراطي فيها عن باقي الثورات مثل سوريا ومصر وليبيا، التي تعثرت فيها العملية الانتقالية. وظلّت حبيسة التصورات والبنى العقلية للنظام السياسي البورقيبي والنوفمبري القائم على القمع، نظرًا لفاعلية القُوى التقليدية وإعادة إنتاج نفسها عبر هياكل وأحزاب ومجتمع مدني يدافع عن مكاسبها ومصالحها. ربّما وُصفت التجربة التونسية بـ«الاستثناء التونسي» إعلاميًّا، لما حققته من مكاسب دُنيا حفظت بها مصالح المجتمع السياسي والمدني المُتشكّل حديثًا، وما تميز به الفاعلون من ليونة في إدارة مشاكل السياسة، غير أنّ هذا «الاستثناء» لم يكن إلا نسبيًّا، باعتبار أن الثقافة السياسية الديمقراطية ما زالت هشّة وليس هناك إرادة سياسية فعليّة لترسيخها واقعًا بعد، ويُبرهن هذا الموقف التعدي والاعتداء المتكرر من السلطة على الحقوق المدنية للمواطن التونسي، كالمتعلقة مثلًا بالحق القانوني في محاكمة عادلة أمام القضاء.
See this content immediately after install