Zamen | زامن
السفر في الزمن بين الأسطورة والعلم 
– «وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا» – « قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ» – جاء في وصف البراق أنه «كان يضع حافره عند منتهى بصره».. أي عند آخر ضوءٍ يراه. تن تن تن… الساعة، ماذا تعرف عن الساعة؟ هي آلة لحساب الزمن، لكن ما هو الزمن؟ الزمن – بحسب المفهوم التقليدي للفيزياء- هو كمّية قياسية لا متجهة. لكن ما مدى صحّة هذه الحقيقة؟ هل حاولت يومًا أن تمسك ذبابة بيدك؟ عادة ما تبوء هذه المحاولة بالفشل. قد يعود سبب هذا الفشل تقليديًّا إلى سرعة الذبابة فقط، لكن الواقع ليس كذلك. في دراسة لتلك الظاهرة من جامعة ترينيتي بأيرلندا، نُشرت في موقع Scientific Saudi يعدو سبب سرعة الذباب إلى أنها ترى يدك وكأنها تتحرك بالتصوير البطيء، ولذلك فهي تتمكن من الفرار منك بسهولة. نستطيع أن نقول أن الإنسان لا يشعر بزمن أصغر بكثير من الثانية، بينما الذبابة تفعل وترى أن الثانية زمن طويل بالنسبة لها تستطيع أن تفعل بها الكثير، ولذلك فالزمن بالنسبة للذبابة يمر ببطء عن الزمن بالنسبة للإنسان؛ ولذلك فهي تتحرك في الثانية مسافة طويلة أي أن سرعتها عالية بالنسبة للإنسان والحقيقة أن الذبابة تشعر بالديسي ثانية (10^-1). فلنتخيل الآن أن أحدنا أصبح يشعر بالمللي ثانية أي أنه يرى أن الثانية هي ألف جزء (ألف مللي ثانية ) وأن الدقيقة ستون ألف جزء وأن الساعة ثلاثمائة وستون ألف جزء، ألن يشعر هذا الشخص أن ساعته تمر ببطء؟ فكيف إذا أصبح يشعر بالميكرو ثانية (10^-6) بل بالنانو ثانية (10^-9) بل بالأنجستروم ثانية (10^-10)؟ لقد أصبحت الثانية إذن التي لا تشكل شيئًا بالنسبة لنا هي زمن طويل بالنسبة لهذا الشخص ويمكن استغلاله، ولو تحرك فيها لانتقل مسافات طويلة لا يتخيلها عقل أي أن سرعته ستبلغ مدى كبيرًا جدًا. فلنعكس الأمر إذن : أن يتحرك أحدنا بسرعة عالية كسرعة الصوت أو أسطورية كالضوء. كم من الوقت يستغرقه مصباح مضاء في آخر الشارع حتى ترى ضوءه وأنت في الناحية الأخرى؟ لا شيء تقريبًا. إذا تحرك الإنسان بسرعة تقارب سرعة الضوء -ولن نقول تصل إليها- فماذا سيحدث للزمن حينها ؟ تباطؤ تباطؤ تباطؤ … شبه توقُّف (إذا وصل لسرعة الضوء). هذا الزمن المتباطيء بالنسبة له بينما تمر سنة بالنسبة لنا ماذا يقابلها في زمنه البطيء؟ ربما دقيقة! فالدقيقة بالنسبة له طويلة جدًا يمكن أن تصل لسنة بالنسبة لنا بحسب سرعته. أسماها أينشتاين نقطة انعدام الزمن وأسماها كُتّاب الخيال العلمي السفر في الزمن. فعندما يعود هذا المتحرك بتلك السرعة إلى السرعة العادية لنا قد يكون مر علينا نحن سنوات دون أن يشعر جسده بها بل قد تكون قرونًا وبهذا يكون قد انتقل إلى المستقبل. والواقع أن العالم لا يقف حتى الآن على سندٍ حقيقي رُصد للظاهرة المنشودة، لكن أحد علماء الفيزياء المشاركين في برنامج المعجّل الأعظم بسويسرا ( سيرن) والذي يستخدم في تعجيل الجسيمات الصغيرة –كالإلكترونات والبروتونات والنيترونات- ثم مصادمتها لإنتاج أجسام أصغر للدراسة (الكواركات) قد صرّح بأنه بعض الجسيمات الناتجة من هذا التصادم تختفي بعد الظهور مباشرة، والذي قد يُعدّ دليلًا على سفر هذه الجسيمات في الزمن نتيجة لسرعتها التي تُقارب سرعة الضوء. كما تظهر أسانيد أخرى تدعم الأسطورة عبارة عن مصوّرات ظهرت على جدران المعابد المصرية القديمة وفي كتابات الحضارة الهندية القديمة تصف الطائرات المروحية والدبابات والطوافات بدقة شديدة وبينما لا يوجد أثر واحد لوجود تلك المخترعات في الماضي، فقد ادّعى بعض الداعمين لفكرة السفر في الزمن أن أناسًا سافروا في الزمن وأعلموا أصحاب الحضارات القديمة بها ولكن.. حتى أولئك المدّعين والداعمين للسفر في الزمن كانوا لفترة قريبة شبه متيقنين أنه من المستحيل السفر إلى الماضي فقد كان من شبه المستحيل أن يفكر الناس أن يعود الزمن للوراء، ببساطة لأن ذلك يحتاج إلى سرعة كبيرة جدًا بقيمة سالبة وهذا غير موجود؛ فكيف انتقل هؤلاء الذين نقلوا أخبار تلك المخترعات؟ كما أثبتت بعض الدراسات أن تلك الرسوم ما هي إلا أسماء ملكين مصريين تداخلت مع بعضها البعض، وبالمصادفة أنتجت رسومًا شبيهة للدبابات والطائرات، لكن هذا الادعاء يبقى غير مقبول وسط علماء المصريّات المتخصصين ومجرّد تخمين واهن للرد على الجانب الآخر. وفي خضم كل هذه المناوشات ظهر جيل جديد من الفيزياء جيل هايزنبرج ومبدأ عدم التأكد، جيل الزمكان الذي رسم أينشتاين أول نقاطه ربما دون أن يدري، جيل الأكوان المتوازية. هذه الأسطورة العلمية الثانية التي تطرح فكرة السفر في الزمن بطريقة أخرى والتي تدعم السفر إلى الماضي بطريقة ما والتي يمكن أن تلقي الضوء بشكل أكثر تكثيفًا على حقيقة الأمر وهذا ما سنأتي على ذكره في مقال قادم بعنوان «الأكوان المتوازية». والآن هل تغيّرت نظرتك للآيات والأثر السابق للمقال؟ يتبع
See this content immediately after install