Zamen | زامن
كيف نحارب الإرهاب؟ 
حين يطلق الإرهاب الرصاص، ويفجر القنابل، فإن الرد عليه ابتداءً يكون بنفس الوسيلة وهي الرصاص، ولكن الرصاص وحده لا يكفي لمحاربة الإرهاب. فالإرهاب دائمًا يكون مستندًا إلى أفكار متطرفة، وبدون تصحيح تلك الأفكار فلن يتوقف الإرهاب، ومما لا شك فيه أن البندقية ورصاصاتها لا يمكنها أبدًا مقاومة الأفكار، فالفكر يقابله الفكر، والسلاح يقابله السلاح، وعلى مدار التاريخ غالبًا لم يفلح السلاح في مقاومة الأفكار بغض النظر عن صحتها. ويمكن بالسلاح واستخدام القوة تجريد الإرهابي من سلاحه، ولكن هذه الوسائل لا يمكنها أبدًا تجريده من أفكاره. كما أن الشعور بالظلم والقهر يمثل رافدًا قويًّا لتغذية الإرهاب. ولمقاومة الإرهاب؛ أقترح خطوات مبدئية قبل استخدام السلاح أو مع السلاح : الخطوة الأولى: هي العدل بين المواطنين فإذا شعر المواطن بالعدل فلن يلجأ أبدًا للتطرف، ثم الإرهاب كرد فعل على المظالم التي يتعرض لها. يكفي تدليلًا على ذلك حين قدم رسول كسرى على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فسأل عنه فقالوا له ستجده تحت الشجرة، فذهب إليه فوجده نائمًا مطمئنًا تحت الشجرة؛ فقال له: حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر. كما أن الشاب الذي فجر نفسه في الكنيسة المرقسية بالعباسية في القاهرة، فقتل ما يربو على الثلاثين مصريًّا مسيحيًّا. في البداية لم يكن الشاب متطرفًا، ولكن تصادف وجوده بالقرب من مظاهرة مناهضة للنظام فتم القبض عليه وإيداعه السجن، حيث المعمل الذي يتم فيه إنتاج التطرف والإرهاب. في السجن يشعر بالمرارة والظلم وضياع آدميته؛ فيتحول إلى إنسان آخر. خرج الشاب من السجن فقتل نفسه وقتل معها كثير من الأبرياء. الخطوة الثانية: هي الحرية وإقامة حياة ديمقراطية، وإن كان هناك حساسية من الكلمة فلنقل إقامة الشورى، ونشر الحرية بمعنى أن كل مواطن يشعر أنه حر آمن في بلده، ويختار حكامه ويحاسبهم، ويشعر أن الحاكم أجير عند الأمة، وليس كما يتصور الطغاة أن الشعب مجرد عبيد يسبحون بحمد الطواغيت. في الدول الديمقراطية قلما تنمو بذور التطرف والإرهاب؛ لأن جميع المواطنين يستطيعون بحرية أن يعبروا عن آرائهم دون خوف، ويعيشون في أمن وأمان؛ فيكون من مصلحتهم جميعًا المحافظة على حريتهم من الآراء المتطرفة. إن بذور التطرف والإرهاب لا تنمو أبدًا في بيئة ينتشر فيها العدل والأمن والحرية. وفي بعض الدول التي يحكمها طغاة ظالمون لا يؤمنون بحق الشعوب في الحرية، يجد هؤلاء الطغاة من مصلحتهم ظهور جماعات إرهابية؛ لأن ذلك يعطيهم المبرر لنشر الخوف بين شعوبهم، وتبرير القمع لوجود الإرهاب. مثال: بعد انقلاب يوليو 1952، كانت هناك مطالبات قوية ومظاهرات تطالب الجيش بالعودة لثكناته، وإقامة الديمقراطية؛ فقام جمال عبد الناصر بشراء متفجرات من ماله الخاص وتفجيرها بالقاهرة لينشر الخوف، وليخرس كل الألسنة التي تطالب بالعودة للديمقراطية. كما ذكر الرئيس محمد نجيب في كتابه كنت رئيسًا لمصر. كان من مصلحة عبد الناصر وجود إرهاب؛ مما يدفع الجماهير إلى الخوف، ومن ثم تأجيل مطالب الحرية حتى يتوفر الأمن والأمان. وقد نجح عبد الناصر في مسعاه، فلم يعد الحكم الديمقراطي أبدًا، وما زالت مصر ترزح تحت حكم العسكر منذ ذلك التاريخ. إن قيم العدل والحرية والديمقراطية كفيلة بمقاومة الإرهاب في مهده، وقبل أن تحصد يده أرواح الأبرياء. ولذا في الدول الراسخة ديمقراطيًّا نادرًا ما يلجأ مواطنوها للأساليب العنيفة للتعبير عما يؤمنون به، كما أن المجتمع يصحح ذاتيًّا ما قد يظهر من أفكار متطرفة.
See this content immediately after install