Zamen | زامن
الإسلام الذي لا يُعادِيه الغرب
في عالم متداخل بعضه ببعض، ووسط تشابك العولمة وحملات التغريب علي أهل الإسلام، ومجون الفنون تتخافت لتلوح حول المسلم فتأسره تبرر له وتقنع ليتخلى عن دينه بدايةً، فأولها تبعده هنيهة، وتاليها تبعده لحظة ثم تتسابق أوقات وفراغات ثم يكون المسلم بعيدا عن الدين لا يعرف عقيدة ولا توحيدًا ولا شيئًا، فتعرض عليه الأمور فيميع ما هو معلوم من دينه بالضرورة جاهلا أمر دينه فيسهل إقناعه بأفكار تصدي لها نبينا الكريم منذ 1400عام فيقبلها ويستحلها. يقول العلامة محمود شاكر: إن بداية تطوير خطاب التنصير يتمثل في صحوة الكنيسة ودراستها أحوال الممالك الإسلامية والتي تكمن في صرعتها الأولي وهي سقوط القسطنطينية ثم صرعتها الثانية وهي بدء توغل المسلمين في أوروبا فبدلا من وصف المسلمين بالوثنيين إبان العصور الوسطي لجمع الجهلة للحرب تبدل للارتكاز علي العلم حتي أرسل المستشرقون معاهدين بعهد الذمة ودارسين لأحوال الممالك ليعودوا للكنيسة وقد علموا وخبروا. [i] وقد حاول المُنصِّرون علي مر الزمان تنصير أهل الإسلام ففشلوا وحتي في زماننا هذا، وليس بعيدا عن القارئ جيش الرب بأوغندا. ولنوضح فكرة المقال ننقل لكم ما كتبه زويمر وهو مبشر نصراني وقد أنشئ معهد بكاليفورنيا وسمي باسم زويمر تخليدا لأعماله في سبيل التبشير، وكان الهدف الأول والأساسي من إنشاء المعهد هو تنصير المسلمين. ولقد أعترف بفشله الذريع حيث قال في أخطر مؤتمراته عن فشل مغامرة التنصير خلال ربع قرن، وتراجع عن دعوته فقال: إنّه لا يدعو لإدخال المسلم في المسيحية، وإنّما يدعو إلى إخراجه من الإسلام. ويقول زويمر[ii]: “لقد صرفنا من الوقت شيئاً كثيراً وأنفقنا من الذهب قناطير مقنطرة، وألّفنا ما استطعنا أن نؤلّف وخطبنا، ومع ذلك كله فإننا لم ننقل من الإسلام إلاّ عاشقاً بنى دينه الجديد على أساس الهوى، فالذي نحاوله من نقل المسلمين من دينهم هو باللعب أشبه منه بالجد… وعندي اعتقاد أننا يجب أن نعمل حتى يصبح المسلمون غير مسلمين. إنّ عملية الهدم أسهل من البناء في كل شيء إلاّ في موضوعنا هذا، لأنّ الهدم للإسلام في نفس المسلم معناه هدم الدين على العموم.” وفي ذلك العالَم المتوحش المنادي بالديمقراطية والحرية تتنصر مالي تحت إشراف فرنسا، ومن لم يتنصر لا مانع أن يكون مسلما، لكن ليس المسلم السوي، بل قل المسلم الذي نريد، وأنه لا مانع لدي حملة التنصير أن يكون هناك مسلم يقود السيارة، ومسلم دليل الطريق، ومسلم يوفر الغذاء، بل ومسلم يحارب مع فرنسا إن حمي الوغى وأذن مؤذن لها. لا مانع عند فرنسا وأمريكا وبريطانيا أن نصلي الظهر والعصر، وستدعمنا بالسجاجيد وتوفر لنا طبعات مصاحفَ، فطالما أنك تقرأ القرآن ولا تطبقه فهذا هو الهدف وذلك كل ما ترم إليه تلك الأمم التي تنفق أموالها علي حملات التنصير، وحرب الإسلام والمسلمين، وتنكيل وقتل المستضعفين ثم ستكون أموالهم عليهم حسرة ثم يغلبون. فلا مانع من أن تبث الجزيرة مجازر الأمريكان في الموصل وبجانب مبني القناة ببضع كيلومترات توجد القاعدة التي يقصف منها الطيران الأمريكي وليبكي المذيع وتنزل دموعه الخفيفة التي لا يطيق إلا أن يُذرفها علي الهواء فيمسح دموعه بكمام بدلته ذات ٤٥٠ دولار مشفقا علي النازحين واللاجئين.
See this content immediately after install