Zamen | زامن
فنون ومهارات في مواقع التواصل الاجتماعي
لا يختلف اثنان في كون مواقع التواصل الاجتماعي فكرة نشأت وانطلقت من الغرب، ولكنها سرعان ما نقلت إلينا، نظرا لانتشار التقنيات الحديثة ورضوخ العالم إلى عصر التكنولوجيا، الذي فرض فيه الإعلام الرقمي نفسه باعتباره رقمًا صعبًا دون منازع.ومن اسمها، كانت الفكرة من مواقع التواصل إقامة علاقات اجتماعية بين فئات المجتمع، بشكل أوسع من المجتمع الضيق، الذي يعتبر الحي أو المدرسة أو العمل هو الرابط بينهم، وإنما تعدى ذلك ليكون عابرا لحدود الدول واختلاف الثقافات، وذلك عبر الواقع الافتراضي من خلال الشبكة العنكبوتية.لكن إذا نظرنا إلى ممارسات المجتمع العربي أثناء استخدامه لتلك المواقع، فإننا نجدها في كثير من الأحيان إساءة في استخدام تلك المواقع، وتوجيهها لغير الهدف الذي أنشأت من أجله، فقد تحولت مواقع التواصل الاجتماعي لدينا إلى مواقع للتقاطع في العلاقات ومنابر للسب والشتم، وكيل الاتهامات، ونشر الشائعات على كل من يخالفنا في الرأي أو الفكر، وهذا يرجع إلى أسباب عدة، منها الثقافة المجتمعية التي تربى عليها هؤلاء الأفراد ضمن البيئة التي يعيشون فيها، وهذه البيئة تنتشر فيها ثقافة التشهير بالمخالف للرأي، وعدم قبوله، إضافة إلى أساليب غير لائقة في الحوار والتعليق على المواضيع المطروحة، والسبب الآخر يرجع إلى الأزمات التي تمر بها مجتمعاتنا، أزمات اجتماعية واقتصادية وسياسية وغيرها، وما تشهده المنطقة من حروب وصراعات، أدت إلى دمار وتهجير، كل ذلك نتج عنه أزمات وعقد نفسية أصابت الكثيرين، فنراهم يلجأون إلى مواقع التواصل لينفسوا عما في داخلهم، وخاصة من يدخلون بأسماء مستعارة.ونجد ذلك واضحا في موقع فيسبوك أكثر من غيره من المواقع الأخرى، وربما يرجع ذلك إلى سهولة استخدامه، والخدمات التي يقدمها الموقع من نشر للآراء والصور والتعليق والإعجاب، إضافة إلى الدردشة، فنستطيع أن نطلق على الفيسبوك موقعًا للعامة، بينما لا تجد ذلك على تويتر الذي يعتبر للنخب أكثر، خاصة وأنه محدود بعدد الكلمات أثناء التغريد، وخلوه من كثير من الميزات التي ينشدها الجمهور في الفيسبوك.وربما من هنا جاءت الحاجة إلى إنشاء مواقع أخرى تكون متخصصة أكثر، فتم إنشاء موقع (لينكيد إن) على سبيل المثال، وهو موقع متخصص بالأعمال وروادها، والأمور الخاصة بالتوظيف وغيرها، لكن يبدو أن العدوى انتقلت إليه حين استخدمناه نحن، فقد نقلنا مهاراتنا وفنوننا إليه أيضا، فقد أصبح هذا الموقع في عالمنا العربي مكانا للشكوى والنحيب من البطالة أو فقدان الوظيفة بطريقة أشبه إلى الاستجداء منها إلى عرض المهارات والتسابق في الخبرات، والأدهى من ذلك أن البعض استغل الموقع للابتزاز، فمثلا تجد من يعلن عن إنشاء مجموعة خاصة للتوظيف، ومن يرغب في المشاركة يرسل رقم هاتفه والإميل الخاص، لكن في الحقيقة إن هذه المعلومات تباع باعتبارها «داتا» للشركات التي تستخدمها في الإعلانات والترويج لخدماتها، وهذا ما يعتبر انتهاكا لخصوصية الأفراد.
See this content immediately after install