Zamen | زامن
علوي تيمور لـ “إنتربرايز” : التضخم و تراجع الحكومة عن سياساتها التحدي الأكبر للاقتصاد
قال علوي تيمور الرئيس التنفيذي لشركة فاروس القابضة أن التضخم و تراجع الحكومة عن سياساتها التحدي الأكبر للاقتصاد خلال عام 2017 وذلك خلال حوارة مع نشرة إنتربرايز.علوي تيمور هو مؤسس فاروس، بنك الاستثمار المتكامل وشركة الوساطة المصرية البارزة، والمعروفة بشكل خاص بخدماتها الاستشارية، والتي أدارت عدد من أهم صفقات الدمج والاستحواذ في السنوات الأخيرة. تيمور ذو الرؤية الثاقبة للأسواق والاقتصاد، نال تقديرنا نظرا لمنهجه الرائد في التمويل. نعم، فهو كان رئيس القطاع المالي لشركة لينك دوت نت، ونائب الرئيس في شركة أورباخ جرايسون في نيويورك، كما عمل في ميريل لينش والمجموعة المالية هيرميس. وإضافة إلى تأسيسه لفاروس، أسس علوي أيضا موقع أراب فاينانس، الموقع الإلكتروني المهتم بالشؤون الاقتصادية العربية، والذي يوفر لمستخدميه تداول إلكتروني للسوق المصرية. وهو أيضا أول راعي لنشرة إنتربرايز. وهو المتحدث الأخير في استطلاعنا على مدار هذا الأسبوع، وإليكم أبرز ما جاء في لقائنا معه:2017 سيكون عام كل شيء أو لا شيء. سيكون العام الذي سنكتشف فيه ثمار القرار شديد الصعوبة الذي ببساطة كان علينا اتخاذه، ونأمل أن نرى الأموال تتدفق في الاقتصاد وتؤثر إيجابا على كافة المؤشرات، أو سيكون 2017 عام انهيار كل شيء. لن يكون سيناريو ثالث، وأعتقد حقا أن السيناريو الأول هو ما سيحدث، لأن الحكومة جادة جدا بشأن برنامج الإصلاح، ويقومون بتطبيقه ويعرفون أن أي عودة إلى الخلف ستكون كارثية.التحدي الأكبر للاقتصاد؟ أعتقد أن هناك تحديين أساسيين. الأول هو التضخم، خاصة التضخم المستورد. ستحتاج الصناعة والمنتجات المحلية التي تم إهمالها لوقت طويل وقتا حتى تحل محل الواردات التي تأتي بالدولار. سيؤدي ذلك إلى تآكل الدخل المتاح للأفراد مما يقودنا إلى تباطؤ اقتصادي. التحدي الثاني هو خطر أن تتراجع الحكومة عن سياساتها نتيجة للضغوط الاجتماعية الناجمة عن الإصلاحات الاقتصادية الضرورية للغاية. كنا نعيش في دولة قائمة على دعم المواطنين، وهناك شعور لدى المواطنين باستحقاق هذا الدعم، وهو ما يفاقم الأمر حقا. نعتقد أن الحكومة يجب أن تعطينا كل شيء ولا نعطي نحن شيئا في المقابلالتحدي الأكبر لقطاعنا هو اقناع المستثمرين الأجانب أن الحكومة، والتي تتحرك بوضوح في الاتجاه الصحيح، جادة بشأن الإصلاح. الأمر خارج عن إرادتي، وهو أمر لا يسعدني. ولكن انظر للأمر: مجال عملي يعتمد بشكل أساسي على المستثمرين القادمين إلى الاقتصاد، سواء للترويج لمشروعات جديدة، أو لصفقة دمج واستحواذ، أو أموال ساخنة تأتي إلى أذون الخزانة والبورصة. أعتقد أن مصطلح الأموال الساخنة ينظر إليه باعتباره أمرا سلبيا، ولكنه إيجابي. انظر إلى فبراير 2010، عندما كان لديك 11 مليار دولار استثمارات في البورصة وأذون الخزانة، وكان هذا أمرا مستقرا.الفرصة الأكبر هي الإصلاحات نفسها. مع مضي الحكومة في برنامجها دون تراجع، ومع استمرار جديتها في خلق مناخ يساعد على الاستثمار، قد يزيد حجم السوق إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف.نعم، الجميع يتحدث عن زيادة الرواتب، ولكن كيفية التعامل مع هذا الأمر مرتبطة بتوقعاتك لحجم التضخم. هل هو بالأساس تضخم مستورد؟ هل هو حدث عارض؟ يتوقع الموظفون الكثير، الدخل المتاح انخفض، والأسعار من المدارس إلى الغذاء ترتفع. التحدي بالنسبة لنا هو أن ايراداتنا بالجنيه المصري. نحتاج أن نرى الإصلاحات تؤتي ثمارها، وهذا هو ما سيتيح لنا رفع الرواتب، لذا نحن نبحث زيادة دخول الموظفين عبر زيادة الرواتب والمكافآت. سترتفع الرواتب لدينا بين 10 إلى 15%، ولكننا سنكمل الزيادة تلك بالمكافآت. ونبحث أيضا زيادة أخرى في يوليو، ويتوقف ذلك على أداء السوق.سنراقب عن كثب التغييرات التنظيمية. دور الهيئة العامة للرقابة المالية يتزايد أكثر وأكثر في صفقات البيع والاستحواذ على الشركات. هذا شيء جديد لسنا معتادين عليه. ويتزايد نشاط البنك المركزي في المجالات التي تمس صناعتنا. نريد أن نفهم لماذا. ما يدهشنا هو أن بعض التغييرات التنظيمية التي نشهدها لم يتم عرضها على قيادات القطاع ولم يتم استشارتهم فيها، وهذا على عكس ما يحدث عادة، إذ يكون هناك جولة من النقاشات والاستشارات.توقعات الطروحات في البورصة؟ هناك حديث عن ستة إلى سبعة طروحات من القطاعين العام والخاص، وسيكون هذا جيدا للسوق إذا حدث، إذا أضافت هذه الطروحات سيولة وعمق في السوق. ولكن ما يهمني هو أحجام الطروحات. يحتاج بنوك الاستثمار وعملاؤها طرح حصص ضخمة من الشركات الكبرى، وذلك إذا أردنا مستثمرين أجانب جادين. يعادل طرح بقيمة 300 إلى 600 مليون جنيه اليوم 15 إلى 30 مليون دولار. هذا رقم لا يكفي كي يأتي كبار المستثمرين، سيكون المستثمرون مشغولين بشأن السيولة. لا يقل الطرح الجدير أن يدخل إلى السوق عن ملياري إلى ثلاثة مليارات جنيه؛ رقم بين 100 إلى 150 مليون دولار هو الحد الأدنى لتذكرة الدخول إلى السوق. ولكن الطروحات التي تتراوح بين 200 و300 مليون جنيه لن تصلح.خلال العام الماضي، وصلنا لمراحل متقدمة في ثلاث صفقات دمج واستحواذ كبيرة، ولكن مع بدء قفزات الدولار في أبريل ومايو، تم تأجيلها. كان هناك مشكلة كبيرة من حيث تسعير هذه الصفقات: لم يكن أحد يعرف إلى أين سيتجه الدولار. فسعر الصفقة فقد نصف قيمته إذا ما جرى تقييمها بالدولار، وهذا بالطبع أمر لا يلائم البائعين. تغيرت الأمور على نحو كبير بعد 3 نوفمبر، عادت الصفقات إلى المسار مرة أخرى. حتى الصفقات الأصغر حجما والتي تراجع عن تنفيذها البائعون عادت بالفعل مرة أخرى لطاولة المفاوضات. أعتقد بشكل عام سيكون عاما جيدا جدا لنشاط الاندماج والاستحواذ. كان الكثير من المستثمرين منتظرين، إلا أنهم يبحثون الآن عن صفقات في مصر.ما هي القطاعات التي ستكون مثيرة بالنسبة لأنشطة الدمج والاستحواذ؟ نركز بشكل كبير على قطاعي التجزئة والأغذية. نعمل حاليا على بعض الصفقات في قطاعي الأدوية والتعليم. هذا ما نركز نحن عليه، ربما يركز الآخرون على قطاعات أخرى.الأمر لا يتعلق بقطاع محدد سيحقق أداء استثنائيا في 2017. يتعلق الأمر بمن الذي يمكنه التصدير، وسيحقق المصدرون الذين لديهم تدفقات دولارية ونفقاتهم بالعملة المحلية أداء جيدا جدا. ولكني أعتقد أن هناك ما يدعو للتفاؤل ببعض القطاعات الاستهلاكية أيضا. ورغم المشاكل التي يواجهها قطاعي التجزئة والأغذية الآن، ولكنهما أثبتا صمودا على مدى السنوات الماضية وأداؤهما سيكون جيدا. نحن نحب التسوق، ونحب الطعام، وهذا لن يتغير.القطاعات المعتمدة على الواردات ستكون الأسوأ أداء. السيارات، والأدوية، والكيماويات. كل هذه الشركات ستعاني هذا العام، وبعضهم سيتأثر بشكل كبير.أنا بالفعل أبدأ نشاطين جديدين هذا العام، التمويل متناهي الصغر والتأجير التمويلي. فكر في الأمر: 90% من المواطنين ليس لديهم حساب بنكي أو طريقة للوصول إلى التمويل، لذا فإن التمويل متناهي الصغر جذاب للغاية. أثبت هذا النموذج نجاحه بشكل كبير للغاية في مصر، وهناك طلب كبير حتى مع الفوائد المرتفعة. أما بالنسبة للتأجير التمويلي، سنركز بشكل خاص على الشركات الصغيرة والمتوسطة، فهذا قطاع تم إهماله.على الصعيد التنظيمي والتشريعي، سيكون من المهم أن نرى ما سيفعله البنك المركزي بشأن تحويل أرباح الأجانب للخارج. الأمر غير واضح، هل التحويلات تتم أم لا؟ إذا كانوا أوقفوها حاليا، متى ستُستأنف؟ أي شخص يريد أن يجلب أمواله لمصر يريد أن يعرف هل سيتمكن من تحويل أرباحه إلى الخارج.أنا مهتم أيضا بالضرائب، أي خطوة لزيادة العبء الضريبي هي خطوة خاطئة. المشرع يجب أن يبحث عن التمويل من مكان آخر، لو رفعت الضرائب ستروج للتهرب الضريبي. تكمن المشكلة الحقيقية في كيفية تنمية القاعدة الضريبية من خلال إدخال الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي.
See this content immediately after install