Zamen | زامن
حملات روسية لتسويق النظام السوري أوروبيًا وأخرى لإقالة دي ميستورا
أعلن البرلمان الروسي عن نيته عقد الجلسة الخارجية لواحدة من اللجان البرلمانية في سوريا، هذا في الوقت الذي أطلق فيه برلمانيون ما يبدو أنها حملة لتسويق النظام السوري، و«تلميع صورته» أوروبيًا، فضلا عن الترويج للدور الروسي في سوريا، وذلك بالتزامن مع حملة ثانية عبر الإعلام الروسي، موجهة ضد المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، رد عليها مكتبه سريعًا. ويوم أمس قال ليونيد سلوتسكي، رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما، إن اللجنة التي يرأسها ستعقد جلستها الخارجية في سوريا. ونقلت «ريا نوفوستي» عن سلوتسكي قوله إن «العمليات الجارية في سوريا تتطلب عملاً في مجال الدبلوماسية البرلمانية»، لهذا ستعقد لجنة الشؤون الدولية جلسة خارجية في سوريا. وحسب الممارسة العملية في الحياة السياسية الروسية، يُطلق وصف «جلسة خارجية» على الجلسات العامة المقررة لأي من مؤسسات السلطة التشريعية أو التنفيذية أو القضائية، التي يتم نقل مكان انعقادها من مقرها الدائم (العاصمة موسكو أو مكان آخر يعتبر مقرا رسميا لها) إلى مكان آخر خارج الأراضي الروسية، إما لإظهار اهتمام السلطات بوضع معين في المنطقة المحددة، إذا اجتاحت كارثة طبيعية منطقة ما على سبيل المثال، أو للتأكيد على الهوية السياسية للمنطقة التي تم عقد «الجلسة الخارجية» فيها، مثلما هو الحال مع شبه جزيرة القرم، التي عقدت فيها الحكومة الروسية «جلسة خارجية» وكذلك مجلس الأمن القومي الروسي. في غضون ذلك كشف إلياس أوماخانوف، نائب رئيس مجلس الدوما المسؤول عن ملف الشؤون الدولية، عن نية مجموعة من أعضاء البرلمان الأوروبي زيارة سوريا برفقة مجموعة من (الشيوخ) أعضاء المجلس الفيدرالي الروسي. وأشار أوماخانوف في تصريحات صحافية أمس إلى «معلومات بأن عددا من البرلمانيين الأوروبيين الذين يمثلون مختلف الكتل السياسية في البرلمان الأوروبي، يخططون لزيارة سوريا»، دون أن يستبعد احتمال إطلاق مبادرة مماثلة مع الجمعية البرلمانية للاتحاد الأوروبي. وكان وفد أوروبي يضم برلمانيين من إيطاليا وليتوانيا واستونيا، قد زار سوريا نهاية العام الماضي برفقة وفد من المجلس الفيدرالي الروسي، وأجرى الوفد محادثات مع رأس النظام السوري. وحاليا يواصل وفد من البرلمان البلجيكي زيارة إلى سوريا برفقة وفد برلماني روسي أيضا. وتتضمن الزيارات جولة على المدن السورية فضلا عن لقاءات مع رأس النظام السوري، وزيارة لمدينة حلب حيث تعمل قوات الشرطة العسكرية الروسية، ومن ثم قاعدة حميميم الروسية في اللاذقية، حيث يتم تقديم عرض حول الوضع في سوريا وعمل القوات الروسية هناك. في هذه الأثناء برزت في الإعلام الروسي بوادر حملة «دبلوماسية» روسية مشتركة مع النظام السوري، ضد المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا. وكان عدد كبير من وكالات الأنباء والصحف الروسية تناقلت أمس تقارير نشرتها صحيفة «إزفستيا» الروسية، في عددها أمس، وتتحدث فيها عن إقالة دي ميستورا قريبا. وفي تقريرين، أولهما تحت عنوان «الأمين العام للأمم المتحدة قد يكون البديل عن دي ميستورا»، تقول الصحيفة نقلا عن مصادر دبلوماسية روسية وسوريا إنه «من المحتمل أن تتم إقالة دي ميستورا من منصبه، بحال تم اتخاذ قرار بهذا الشأن عقب الجولة القادمة من المفاوضات في جنيف». وحسب الصحيفة فإن تكليف دي ميستورا قد انتهى بتاريخ 31 ديسمبر (كانون الأول) 2016: «وينوي أنطونيو غوتيريس تقييم فعالية عمل المنظمة الدولية على المحور السوري، ورفع فعالية ذلك العمل»، وتدعم هذا الكلام بشهادة سيرغي أورجونيكيدزه، الدبلوماسي الذي شغل منصب نائب وزير الخارجية الروسي، قبل أن ينتقل للعمل مساعدا للأمين العام للأمم المتحدة (2002 - 2011)، إذ يقول أورجونيكيدزه للصحيفة إن دي ميستورا «لم يتمكن من إظهار نفسه كما يجب. والأزمة السورية غاية في الأهمية وتتطلب أن يعمل عليها الأمين العام شخصيًا»، متهما دي ميستورا بأنه لم يكن دوما على الحياد «وهو موظف دولي كان ينفذ تعليمات إدارة أوباما. لقد تغير كل شيء الآن وتلك الإدارة لم تعد موجودة» حسب قول الدبلوماسي الروسي السابق، العضو حاليا في «المجلس الروسي الشعبي العام». وفي تقرير آخر تحت عنوان «دي ميستورا مهدد بالإقالة»، واصلت «إزفستيا» الحديث عن إقالة دي ميستورا التي يتوقعها كذلك مسؤولون في النظام السوري. وتنقل عن محمد خير العضو في برلمان النظام السوري اتهامات مماثلة لدي ميستورا بعدم حياديته، وأنه بذل جهودا للبقاء في منصبه أكبر من الجهود التي بذلها للتوصل إلى حلول وسط بين السوريين. وتضيف «إزفستيا» إلى قائمة المناهضين للمبعوث الدولي، العميد المتقاعد في جيش النظام، إليان مسعد، الذي تصفه بأنه ممثل المعارضة السورية، ويتهم هو الآخر دي ميستورا بأنه خاضع للنفوذ الأميركي ولم يتمكن من تنفيذ مهامه. وتعود الصحيفة الروسية إلى موسكو لتؤكد، نقلا عن مصادر دبلوماسية، أن روسيا بشكل عام ليست راضية عن عمل دي ميستورا، معيدة إلى الأذهان تصريحات وزير الخارجية سيرغي لافروف التي اتهم فيها دي ميستورا بـ«تخريب المفاوضات السياسية». وفي ردها على ما جاء في الصحيفة الروسية، نفت يارا شريف، المتحدثة الرسمية باسم مكتب دي ميستورا صحة تلك المعلومات، وبلهجة تبدو أقرب إلى السخرية، قالت في إجابتها على سؤال مراسل «ريا نوفوستي» بهذا الخصوص: «شكرًا لتنبيهكم لي على هذا الأمر، لكنني لن أعلق على هذه الشائعات».
See this content immediately after install