Zamen | زامن
محللون: تدخل التحالف العربي جنّب اليمن والمنطقة مخاطر كبيرة
شدد خبراء استراتيجيون على أهمية الدور الذي تؤديه قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، بقيادة السعودية، مشيرين إلى أن خطرًا كبيرًا كان سيحيق باليمن والدول العربية المحيطة به، إضافة إلى الملاحة الدولية في مضيق باب المندب الاستراتيجي، لو استمر انقلاب الحوثي وصالح. ورسم كل من أستاذ العلوم السياسية السابق في جامعة صنعاء الدكتور نجيب غلاب، والأكاديمي السياسي اليمني الدكتور حسين بن لقور، المشهد المتوقع للأحداث في اليمن، لو لم يتدخل التحالف لإنقاذ الشرعية في مارس (آذار) 2015. واستهل غلاب حديثه بتذكر مشهد استيلاء الميليشيات الحوثية على العاصمة صنعاء، وفرض السيطرة على مربعات السلطة، وقال: «حينها، خرج مسؤولون إيرانيون بتصريح مفاده أنهم أصبحوا يسيطرون على العاصمة العربية الرابعة»، وأضاف أن الحوثيين أجروا بعدها مناورات عسكرية قرب الحدود السعودية، تحمل رسائل ومؤشرات واضحة للجوار، وأرسلوا وفودًا لزيارة طهران والتوقيع على اتفاقيات مختلفة، وتزامن ذلك مع رحلات طيران إيرانية يومية للعاصمة صنعاء، وكل ذلك يدل على أن ما حدث هو مخطط إيراني عبر وكيل محلي، هو الحوثي. ولفت غلاب، الذي يرأس مركز الجزيرة للدراسات، إلى أن المخطط الإيراني كان يرى اليمن المدخل الأهم لتصدير الثورة، وتكوين نظام متطابق مع النظرية الخمينية، وجعل اليمن أهم المراكز الحيوية لصورتها، بحكم موقعه الجغرافي ومركزيته في الهوية العربية. وتابع أستاذ العلوم السياسية السابق في جامعة صنعاء: «لطالما كانت السعودية ودول الخليج تُشكل المنظومة العربية الأكثر قوة وحيوية وقدرة على مواجهة التدخلات الإيرانية في المنطقة، لذلك رأت إيران أن اليمن هو الخاصرة الرخوة لاختراق المجال العربي، والجغرافيا التي ستغير الصراع الجيو استراتيجي في المنطقة». واعتبر أن سيطرة إيران على اليمن يمنحها قوة تأثير على أمن الخليج وبحر العرب، وأمن البحر الأحمر، وبالتالي محاصرة السعودية ودول الخليج، وإضعاف تأثيرها في مواجهة تصدير النفوذ الإيراني، وتحكمه في المنطقة من العراق، مرورًا بسوريا، وصولاً إلى اليمن. وأشار غلاب إلى أن التدخل من قبل قوات التحالف كان ضروريًا، في ظل تعقد الملف اليمني، وأبعاده الداخلية والإقليمية، وانتهازية المنظومة الدولية، وقال: «الأمر كان سيقود إلى فوضى طويلة، أو تحكم نظام طغياني كهنوتي، تديره ولاية الفقيه الإيرانية عبر منظومة ميليشياوية تعادي بالمطلق الخليج، والسعودية تحديدًا، وتضعها على مستوى الآيديولوجيا والخطاب المعلن، وفي دوائرها المغلقة عدوها الأول». وأكد أن التدخل العربي، عبر تحالف واسع، كان استجابة طبيعية وتلقائية واستباقية، فهي استجابة لتهديدات ومخاطر مباشرة تهدد بقاء الدول، وليس مصالحها وأمنها فحسب. وتطرق إلى أن ميليشيات الحوثي - صالح الانقلابية حاولت تضليل دول الخليج، وبعض مكوناتها قدمت تطمينات لذر الرماد في العيون. وشدد غلاب على أن التدخل العربي، عبر عملية «عاصفة الحزم»، أعاد بعث الوعي بالمخاطر لدى الجميع، حكومات وشعوب، وكشف الأوراق، وكل يوم يتضح أن قرار التدخل كان صائبًا وتاريخيًا، وأن تأخره كان كفيلاً بتعاظم المخاطر، وربما صعوبة مواجهتها. وأضاف أن التحالف، بقيادة السعودية، استطاع إعادة الشرعية التي تحكم بكامل قوامها من داخل الأراضي اليمنية، إلى جانب محاصرة النفوذ الإيراني، وإنهاء مخططاته وإفشالها، بل فضح التحالف الميليشيات الحوثية كوكيل إيراني، ومنظومة معادية لليمن أولاً ثم الخليج، وأزاح الستار عن وجه هذه الميليشيات الإرهابية التدميري. بدوره، أكد الدكتور حسين بن لقور، الأكاديمي السياسي اليمني، أنه من الصعب جدًا تصور الوضع الإقليمي فيما لو نجح الحوثي في إحكام السيطرة على اليمن، في ظل انهيارات متلاحقة تضرب الدول العربية لصالح عصابات وميليشيات طائفية دفعت بها إيران لإثارة الفوضى والسيطرة على بلدان عربية بأكملها، سواء في العراق أو سوريا أو لبنان. وقال: «كم كان سيكون الوضع كارثيًا، لو نجح انقلاب الحوثيين وصالح، وفرض سيطرتهم على عدن، لكن دول المنطقة، خصوصًا دول الخليج العربي بقيادة السعودية، استدركت الأمر، واتخذت قرارها التاريخي بدعم الشرعية في اليمن، الذي سجل مرحلة جديدة في مواجهة هذا التغلغل الإيراني في صنعاء». وأشار بن لقور إلى أن تحالف دعم الشرعية في اليمن نجح في قطع يد إيران في جنوب شبه الجزيرة العربية، وجنّب البوابة الجنوبية لليمن (عدن) مصير بغداد. وتابع: «كانت (عاصفة الحزم)، ثم عملية (إعادة الأمل)، الضربة المناسبة للتغلغل الإيراني في جزيرة العرب، التي لولا الله - سبحانه - ثم تدخل قوات التحالف، لكانت السفن الإيرانية ترسو في ميناء عدن، وتتحكم في مضيق باب المندب الاستراتيجي، وتهدد الملاحة الدولية، والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم».
See this content immediately after install