Zamen | زامن
الدكتاتورية أم الديموقراطية أم حكم الأقلية.. كيف يعمل جهازنا العصبي؟
كيف يمكن للهندسة المعمارية، الخاصة بأدمغتنا وخلايانا العصبية، أن تسمح لكل واحد منا باتخاذ الخيارات السلوكية الفردية الخاصة بكل منا؟ استخدم العلماء منذ فترة طويلة فكرة استعارة «الحكومة» ليصفوا الكيفية التي يتم من خلالها تنظيم الجهاز العصبي ليكون قادرًا على صنع القرار. وإذا ما كانت فكرة الحكومة هذه بالفعل هي المناسبة، فعلينا أن نثير سؤالًا هامًا للغاية هنا.. أين تتمركز هذه الحكومة في سلم الديموقراطية، هل نحن في منطقة الجذور الأساسية للديمقراطية، مثلما صوت مواطنو المملكة المتحدة على الخروج من الاتحاد الأوروبي؟ أم أن هذه الحكومة هي حكومة دكتاتورية، مثل حكومة الزعيم الكوري الشمالي التي تغلق الأبواب في وجه شعبها تجاه أي قدر ملائم من الحرية؟ الاحتمال الثالث لشكل هذه الحكومة سيكون النموذج التركي، أن تكون هناك مجموعة من الفصائل المتنافسة من أجل السيطرة، مثل التدخلات التي يقوم بها الجيش التركي لحماية العلمانية مثلًا. أم أن حكومة الدماغ هي حكومة فريدة من نوعها بنموذج مغاير لما نعرفه؟ في عام 1890، قال عالم النفس، وليام جيمس، إن في كل واحد منا توجد خلية عصبية مركزية أو بابوية التي يترافق ويتعلق بها وعينا. ولكن في عام 1941، جادل عالم النفس والحائز على جائزة نوبل، السير تشارلز شيرينجتون، ضد فكرة وجود خلية عصبية واحدة مهيمنة، مقترحًا بدلًا من ذلك، أن الجهاز العصبي هو «ديمقراطية مكونة من جماعة ذات مليون وحدة، كل وحدة منها تمثل خلية عصبية». بمعنى آخر فإن جيمس يرى أن الجهاز العصبي هو نموذج لحكومة الفرد الواحد المهيمن، بينما يرى شيرينجتون أن الدماغ هي النموذج الأمثل في الديموقراطية. السؤال هنا.. من من هؤلاء على صواب ومن منهما على خطأ؟ لأسباب أخلاقية، نحن نادرًا ما يكون متاحًا لنا رصد خلية وحيدة في أدمغة الأشخاص الأصحاء. ولكن من الممكن والمتاح لنا الكشف عن الآليات الخلوية في الدماغ في العديد من الحيوانات غير البشرية. مثل هذه الآليات مذكور في كتابي «سلوك الإدارة» للباحث آري بيركوفيتز، وقد كشفت التجارب عن نطاق من أبنية صنع القرار في الجهاز العصبي – من الدكتاتورية، إلى الأوليجارشية (حكم الأقلية)، إلى الديمقراطية.
See this content immediately after install