Zamen | زامن
عن الأطفال وحقوقهم المنتهكة في عالمنا الرديء
تهوي المبادئ الأنسانية والمواثيق القانونية أمام أنين أطفال يتضورون من الجوع، وآخرون يرتجفون من البرد القارس، وآخرون يتكبدون مغبة الحروب، وآخرون وآخرون وآخرون…….إلخ يتلعثم اللسان ويندي الجبين عندما نري جور العالم الذي يزداد فظاظة يوماً بعد يوم علي هؤلاء الأطفال الأبرياء، ولكن لما نتأثر ونلقي بأنفسنا في دوائر الجزع والحزن؟أليس نحن جزءاً من هذا العالم الردئ؟أليس نحن من تركنا العنان للحكومات المتواترة دون مساءلتهم عن حقوق هؤلاء الأطفال؟أليس نحن من أصاغنا قوانيين تحفظ حقوقهم الطبيعية والمستحقة ثم ضربنها عرض الحائط؟ أليس نحن من تجردنا من إنسانيتنا وانشغلنا بقوت يومنا؟أليس نحن من أراحنا ضمائرنا بمبررات مصاغة من كلمات تحمل جميع معاني الاستسلام لهذا الواقع الأليم؟ تتعطل كلماتي البسيطة عند وصف الجرائم التي تحدث في حق هؤلاء الأطفال في بقاع الأرض المختلفة، واحتار، من ألقي عليه الضوء أولاً؟ هل مصر أولاً؟ التي يعاني البعض من أطفالها من الأهمال والعنف والتفكك الأسري الذي يؤدي بهم في أغلب الأحوال إلي الموت أو وقوعهم في يد عصابات تتاجر بأعضائهم أو الإصابة بجروح خطيرة أوعاهات مستديمة أو الإصابة بأزمات نفسية او الأستغلال الجنسي أو الجهل والأمية أو التسول أو الأنحدار الأخلاقي وغيرها من النتائج الغير متوقعة، ويسقط البعض الآخرمنهم كضحايا للعنف المدرسي سواء أكان عنف لفظي أو عنف بدني اللذين بدورهما يؤديان إلي نتائج خطيرة بدايةً من توليد الكره للمدرسة وللمعلمين وإصابة الطلاب بأمراض نفسية والتعثرات الحياتية والاجتماعية و تغيب الحوار والنقاش عن الساحة المدرسية وتعطيل مسيرتهم التعليمية ونهاية بتنامي شعور العنف ليخرج عن إطار المدرسة للساحة الجامعية، الواقع أن أنانية المجتمع ورعونة الدولة في التعامل مع هؤلاء الأطفال وتطبيق مواد القانون رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون 126 لسنة 2008م أدت إلي خلق نموذجاً مقهوراً، ستتحمل أنانية المجتمع ورعونة وتخاذل الدولة عواقب قهره. أم كان من الأولي أن ألقي الضوء علي أطفال دول العالم الثالث الذين يموتون جوعاً ويحيون علي المعونات الخارجية التي إذا توقفت سيفنون جميعاً، وأطفال دول (اليمن وسوريا والعراق وليبيا وفلسطين وميانمار) التي تتكبد أطفالها مغبة الحروب التي تسلخهم من حقهم الأصيل في الحياة، بكل تأكيد تعجز الكلمات عن وصف الأوضاع في الدول سالفة الذكر، لأن وصفها يندرج تحت لواء المذهب السيريالي، ولكن إلي متي سيضرب الميثاق الدولي لحقوق الطفل(الذي أعتمد في 20تشرين الثاني/نوفمبر1959م ووضع حيز النفاذ 2في أيلول/سبتمبر 1990م )عرض الحائط؟أليس هذا الميثاق هو الذي نص في مادته السادسة (1- تعترف الدول الأطراف بأن لكل طفل حقا أصيلا في الحياة. 2- تكفل الدول الأطراف إلى أقصى حد ممكن بقاء الطفل ونموه) ونص في مادته الثامنة والثلاثين الفقرة الثانية والثالثة والرابعة (1- تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الممكنة عمليا لكي تضمن ألا يشترك الأشخاص الذين لم يبلغ سنهم خمس عشرة سنة اشتراكا مباشرا في الحرب. 2- تمتنع الدول الأطراف عن تجنيد أي شخص لم تبلغ سنه خمس عشرة سنة في قواتها المسلحة. وعند التجنيد من بين الأشخاص الذين بلغت سنهم خمس عشرة سنة ولكنها لم تبلغ ثماني عشرة سنة، يجب على الدول الأطراف أن تسعي لإعطاء الأولوية لمن هم أكبر سنا. 3- تتخذ الدول الأطراف، وفقا لالتزاماتها بمقتضى القانون الإنساني الدولي بحماية السكان المدنيين في المنازعات المسلحة، جميع التدابير الممكنة عملياً لكي تضمن حماية ورعاية الأطفال المتأثرين بنزاع مسلح.) الواقع أن التاريخ هو من سيحاكم ويدين كل من تورط بالتنفيذ أو التخطيط أو الصمت في انتهاك حقوقهم، آن الأوان لجبر الضررعن هؤلاء الأطفال.
See this content immediately after install