Zamen | زامن
مترجم: كيف استخدمت داعش التقنية لترعب العالم؟
يتحدث تقرير على موقع فانتي فير عن براعة تنظيم داعش في تطويع التكنولوجيا لصالح أعماله الإجرامية، والقصور الذي تعاني منه الولايات المتحدة في مواجهة التنظيم في مجال الحرب التكنولوجية.طوال تاريخها الممتد على مدار 240 سنة، الذي قضت معظمه في الحروب، لم تواجه الولايات المتحدة عدوًا مثل تنظيم داعش. ففي السابق، كانت الجيوش تعرف من تقاتل، حيث اتخذت الحروب الصبغة التقليدية. أما الآن فأصبحنا نخوض حربًا تكنولوجية بامتياز، ونواجه مجرمين مجهولين منتشرين حول العالم. ولسوء الطالع فإن تنظيم داعش يبرع في هذا النوع من الحروب، بينما تفتقر أمريكا للكثير من المعرفة في هذا المجال.لم يترك التنظيم الإرهابي أي وسيلة تواصل اجتماعي أو تطبيق مراسلة إلا واستخدمه لنشر دعايته. فبعد انتشار مئات من عناصره ومناصريه على موقعي فيسبوك وتويتر، وهم يتبنون مسئولية أفعالهم الإجرامية، استخدم عناصره تطبيقات المراسلة المشفرة للتواصل فيما بينهم، مثل تيليغرام وواتساب. وفي المناطق الخاضعة لسيطرته، دشن التنظيم إذاعات عبر موجات الراديو لنشر أفكاره وأوامره.يقول الكاتب إن تنظيم داعش أنشأ شبكة تكنولوجية عالية الكفاءة سمحت للتنظيم بتبني هجمات إرهابية في دول أخرى، دون أن يكلفه ذلك عناء إرسال مقاتلين أو إدخال أسلحة إلى تلك الدول، وذلك مثلما حدث في هجوم أورلاندو في أمريكا. على عكس ما حدث في هجمات فرنسا. كما أن الدعاية الكبيرة التي يمارسها التنظيم عبر الإنترنت كانت الدافع وراء الهجوم الدامي الذي نفذه عمر متين على الملهى الليلي.لقد تغير وجه الحرب كثيرًا. فبدلًا من المدرعات والأسلحة، بات من الممكن تدمير العدو باستخدام التكنولوجيا والبيانات. وأسوأ ما في الأمر أننا لا نعرف حجم التنظيم على وجه الدقة. فبعض التقديرات تشير إلى أن عدد مقاتليه يصل إلى تسعة آلاف. بينما ترفع تقديرات أخرى الرقم إلى حاجز 20 ألف مقاتل.يقول الكاتب إن جزءًا كبيرًا من النجاح الذي حققه التنظيم يعزى إلى براعته في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. فلا يعرف مصدر حسابات أفراد التنظيم على مواقع مثل تويتر، وهل يديرها شخص واحد أم مئات الأشخاص، وهل كل مقاتليه محترفون، أم مجرد أشخاص تأثروا بدعاية التنظيم في شأن الجهاد عبر مقاطع الفيديو المصورة.المؤسف في الأمر، كما يشير التقرير، هو أن حكومة الولايات المتحدة ووادي السيليكون يختلفان بشأن كيفية التعاون لصد تلك الهجمات. ففي سبيل الحفاظ على الخصوصية، قام موقع تويتر بمنع تعاون وكالات حكومية من التعاون مع شركة Dataminr، التي كانت قد أعلنت أنها عرفت بشأن هجمات بروكسل قبل وسائل الإعلام بعشر دقائق، ما أثار حفيظة جون برينان، مدير السي آي أيه، الذي دعا إلى مزيد من التعاون بين حكومة الولايات المتحدة وشركات القطاع التكنولوجي في وادي السيليكون.وبسبب رفض شركات التكنولوجيا التعاون، تُضطر الوكالات الحكومية إلى سلك طرق ملتوية. مثلما حدث عندما قام مكتب التحقيقات الفيدرالي باختراق حساب منفذ هجوم سان برناردينو، بعد رفض شركة أبل كشف بيانات الحساب.يقول الكاتب إن رفض شركة أبل التعاون مع الحكومة الأمريكية مرده إلى أن ذلك قد يفتح الباب لحكومات مارقة (مثل روسيا والصين) للتجسس على مواطنيها. لكن البعض يرى أن أبل تستخدم الأمر كوسيلة للدعاية. أما موقع تويتر، فقد قدم نفسه على أنه منصة لحرية التعبير، تسمح للناس بالتغريد بما يشاؤون. إلا أنه في حقيقة الأمر، بات الموقع المنصة المفضلة للإرهابيين لنشر أفكار الكره والتطرف. كما أن هناك تبعات اقتصادية لمثل هذا التعاون، فقد يؤدي ذلك إلى قيام بعض الحكومات بحجب تلك المواقع بسبب تعاونها مع الحكومة الأمريكية.استطاع تنظيم داعش استغلال ما أطلق عليه رواد وادي السيليكون «تأثير الشبكة». يقول جوشوا كوبر، مؤلف كتاب «الحاسة السابعة»، إن «الإرهاب حرب نفسية بالدرجة الأولى، وتزداد فعاليتها أضعافًا مضاعفة في نظام متصل». ويقول كوبر إن كلَّ شيء يتغير إلى الأبد عند اتصاله بالإنترنت، مثل التنظيمات والأجسام عندما تتصل بإحدى الشبكات. فلو اتصل كرسي بالإنترنت مثلًا، يمكنك معرفة كم من الأشخاص جلس عليه، ومن هم، وماذا فعلوا وغيرها من البيانات. يضيف كوبر «إن الحد الفاصل بين خط الجبهة ومنطقة القتال الحر قد اختفى».مما سبق نستنتج، كما يقول الكاتب، أن دعوة دونالد ترامب الخرقاء لمنع دخول المسلمين إلى أمريكا لا أساس لها. فهل لو كنا حظرنا دخول المسلمين، ما كان سيقع هجوم أورلاندو أو سان برناردينو؟ بلى. فكما صرح مدير الإف بي آي في أعقاب هجوم سان برناردينو، فإن الجناة «أصوليون تربوا في البيت وتأثروا بتنظيمات إرهابية أجنبية». ولهذا فإن الفكرة ليست عنصرية وحسب، بل وسخيفة أيضًا ونتيجتها فقط الترويج لدعاية المتشددين.وهكذا فلم تعد التنظيمات الإرهابية في حاجة إلى الدفع بمقاتلين إلى الأماكن المراد تفجيرها، لأن التكنولوجيا سهلت عليهم التواجد في أي مكان يريدون. والمفارقة هنا هي أنه وكما نحاول نحن تغيير تفكير المتطرفين الإسلاميين، فهم يتمنون حفاظنا على طريقة تفكيرنا الحالية. فبإمكانهم بسهولة شراء الأسلحة وبطرق قانونية من داخل الولايات المتحدة. وأفضل سلاح لديهم، الإنترنت، هو من صنع الأمريكيين برفقة مواقع التواصل الاجتماعي.
See this content immediately after install