Zamen | زامن
حمضنا النووي هو الجيل القادم في عالم تخزين البيانات
من الذاكرة الخارجية إلى DNA تُعتبر كلمة الـDNA من أهم الكلمات المثيرة في عالم العلوم، نجدها في كل العلوم الحياتية والاجتماعية. ولاتكاد تخلو محادثاتنا أيضا من ذكرها، في الحقيقة ال DNA هو من يجعلنا من نحن، ليس هذا فحسب بل نحن ممنونون لتقنية كرسبر التي أتاحت لنا أن نعيد إنتاج وتعديل ما نريد فيما حولنا وقريبًا بإذن الله في تعديل أنفسنا. المثير في الموضوع هو أن الاهتمام بالـDNA ليس حكرا على علماء الأحياء فقط بل أنه الآن يحظى باهتمام علماء الكمبيوتر بشكل كبير لإمكانية استخدامه لتخزين البيانات. نعم، نحن نتكلم عن إمكانية تخزين البيانات والمعلومات في الجينوم البشري الموضوع قابل للتطبيق نظريا ولذلك لأن الـDNA يتكون من قواعد نيتروجينية أدينين، جوانين، ثايمين وسايتوسين. هذه القواعد يمكننا أن نستخدمها عوض عن 0 و1 في علم البرمجيات. وبالمناسبة فإن واحد جرام فقط من الـDNA يمكنه أن يتسع لحوالي 1 تريليون جيجا بايت من البيانات. ليس هذا فحسب بل أن البيانات قابلة لأن تبقى لآلاف السنين مع قليل من إجراءات الصيانة أو المتابعة والمحافظة، وهذا ما لا يمكن قوله عن أجهزة ووسائل التخزين في هذه الأيام. ولكن في الحقيقة الموضوع ليس بهذه السهولة! في حين أن عملية الكشف عن التتابع النيوكليوتيدي أو معرفة التسلسل للـDNA يكلف أقل من سنت، إلا أن بناء الـDNA موضوع مختلف كليًا. يمكن قياس التكلفة لبناء الـDNA بما يعادل 150 دولار لكل 1000 قاعدة نيتروجينية. هذا السعر الذي يرتفع بشكل فلكي عند التعامل مع ملايين النيوكليوتيدات. هذه المصاعب لم تحول بين هذه الخطوة الجبارة في عالم تخزين البيانات وبين بعض العلماء المميزين في عام 2012 أمثال جورج تشارش (George Church) وأولجيكا ميلنكوفيك (Olgica Milenkovic). حيث استطاع الأول أن يقوم بتخزين 70 مليار نسخة من كتابه في DNA مصنَع، وتمكنت ميلنكوفيك من تخزين الويكبيديا كاملة في DNA لقراءة مختارة. على أية حال، فإن المثير في الموضوع أنه يبدو بأن هذا المشروع بات بين أيدي شركة مايكروسوفت والشركات ذات العلاقة. حيث قامت مايكروسوفت بشراء 10 ملايين نسخة من الـDNA من شركة تويستد للعلوم الحياتية، بينما شركة مايكرون وشركات أخرى أخذوا نفس الخطوة والاتجاه. تنوي شركة مايكروسوفت إرسال الرموز التتابعية للإنتاج، والتي سوف تعاد إليهم لاحقا من أجل إختبارها والكشف عن مدى كفاءتها للتخزين. الاهتمام الذي تحظى به هذه الميزة قد يجعلها بالفعل هي الخطوة القادمة لتخزين البيانات بقالب حيوي. وكما هو معروف في حالة ما إذا كان هنالك الكثير من المهتمين والممولين والاختراعات في هذا المجال، يتم جعل عملية البحث والاختراع أسهل يوما بعد يوم، وهذا سيجعل المسألة أرخص وأسهل بكثير مما ستبدو عليه في بداياتها. الجانب المشرق في الموضوع أن الكثر من العلماء يؤكدون أنه في حال ما إذا وجدت هذه الفكرة الرواج والاهتمام، فمسألة إنجازها على أكمل وجه لا يتعدى العقد من الزمن. بالاضافة إلى أن التكلفة سوف تنخفض بشكل كبير. إنه مستقبل مثير
See this content immediately after install