Zamen | زامن
شكرًا نتنياهو.. ردوا كاتبتكم عنَّا
نشرت صحيفة مكة السعودية بتاريخ 6 أبريل 2017، مقالة للكاتبة آلاء لبني بعنوان: شكرًا نتنياهو. تتغنى الكاتبة في مقالتها بموقف رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، وكيف كان من أوائل من استنكر وأدان جريمة خان شيخون، وتواصل الكاتبة سرد ما وصل إليه الكيان الصهيوني من عزةٍ وأنفةٍ جعلته قادرًا على الجهر بمشاعره الإنسانية التي ينتهكها كل دقيقة وثانية ضد خصومه في فلسطين المحتلة، وتنهي الكاتبة مقالتها بهواية جلد الذات التي تعود الكتاب العرب على ممارستها ضد بني جلدتهم. هذا آخر ما وصلنا إليه، تكمن خطورة المقالة في عدة نقاط؛ الأولى: أن هذا الشكر والثناء صدر من صحيفة تَصدر من أطهر بقعة عند المسلمين مكة المكرمة، دون مراعاة لمشاعر ساكنيها، وهي التي تنطق وتصدر باسمهم. الثانية: لم يصدر من وزارة الثقافة والإعلام السعودية أي بيان أو موقف رسمي ضد مدى التغير الحاصل في فكر بعض الكتاب من تغير فكري كبير من اعتبار إسرائيل دولة عدوة مغتصبة، إلى اعتبارها دولة مستقلة ثابتة الكيان تملك حضارة عظيمة ومبادئ إنسانية جليلة، جعلت من كاتبة تشيد بمواقفها دون تردد أو خجل، ودون إحساس بمشاعر شعب يقبع تحت الحصار، والذل، والهوان. الثالثة: هي بقدر أهمية ما سبقها، المتتبع للإعلام السعودي بصفة عامة والصحافة بصفة خاصة يلاحظ مدى الفجوة والهوة الحاصلة بين مسيري الإعلام والصحافة من جهة، والمجتمع من جهة أخرى، هذا المقال ما هو إلا مثال لمدى التفاوت والاختلاف بين ما يفكر ويقتنع به الكُتَّاب والإعلاميين، وبين قناعات ومبادئ المجتمع. الكاتب يفرض رأيه على المجتمع في حين لا يجد المجتمع قنوات حقيقية رسمية للتعبير عن رأيه، أو أقلها للرد على مثل هذا المقال، اللهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي فقط. وهذا يجرنا للحديث عن ظاهرة جنوح الكتاب السعوديين الموصوفين بالمحافظين للكتابة في الصحف الخليجية، في حقيقة الأمر هم يكتبون في صحف الخليج ليس لأنهم يريدون ذلك ابتداءً؛ بل لأنهم مرفوضون من الكتابة في الصحف السعودية، وذلك لتوجهاتهم المحافظة. معضلة كبيرة إن كانت الصحافة السعودية تدعي أنها منبر لكل فكرٍ ورأي حر أيًّا كان هذا الفكر، في حين أنها تقصي الفكر المحافظ من الكتابة في صحافتها، وتحده نحو الجنوح للصحافة الخليجية، ليجد منبرًا حرًّا للتعبير عن رأيه. هل الصحافة السعودية تمثل صحافة حرة نزيهة قادرة على المطالبة بحقوق شعبها والذود عنه؟ وهل نستطيع القول بأن الصحافة السعودية تمثل سلطة رابعة حقيقية؟ أجزم بصدق وحيادية بأن الصحافة السعودية ما هي إلا أوراق إخبارية تنشر وتوزع لغرضين: الربح المادي من جهة، وللقول بأن هذا الوطن يمتلك صحافة. إثبات الوجود لا يكون بملء الصفحات البيضاء بعشرات التقارير الإخبارية والإعلانية، وببعض مقالات الرأي التي تخالف قناعات وهموم المجتمع. أبلغ دليل على هذا الاستنتاج هو ما كشف عنه التقرير السنوي لمنظمة «مراسلون بلا حدود» الصادر في عام 2016، والذي وضع صحافة المملكة العربية السعودية في المركز 165 عالميًّا في مدى حرية الصحافة. إن كان للإعلام والصحافة دور كبير في دعم مؤسسات المجتمع المدني، وتمكينه من الدفاع عن حقوق الإنسان، ومحاربة الفساد، ومناصرة الحريات، فالصحافة السعودية في هذا المجال مقوضة ومثبطة لنشاط المجتمع المدني، بل ومحاربة له. لم أجد يومًا في الصحافة السعودية استراتيجية إعلامية لمحاربة الفساد، أو احتواء فكري لكافة أطياف المجتمع، لم أجدها إلا منشغلة ببعض هموم المواطنين البسيطة دون التفكير في ملامسة الخطوط المحرمة في الواقع السياسي والاقتصادي السعودي، كما لم أجدها إلا منبرًا مفتوحًا لفكر أقرب ما يكون للانفتاح نحو الغرب، وتمجيد دون مراعاة للتوجه العام للمجتمع. بالعودة لمقال شكرًا نتنياهو أقول: ردوا كاتبتكم عنا.
See this content immediately after install