Zamen | زامن
هل من وسيلة لتأسيس شركات ناشئة عالية الجودة في الكويت؟
نُشرَت هذه المقالة أساساً على "نويت". لا شكّ في أنّ موضوع الشركات الناشئة في الكويت يشهد زخماً كبيراً؛ صندوق الملياري دينار كويتي أسر اهتمام وسائل الإعلام حول العالم، وهذا ليس مفاجئاً كون البلدان التي تخصص هذا القدر من الأموال لريادة الأعمال قليلة ونادرة للغاية. ولكن في المقابل، يجدر الذكر أنّ البيئة الريادية الخاصة بالابتكار في الكويت لا تزال بمثابة عملٍ في طور التقدّم، وأنّها بحاجةٍ إلى عناية جميع المساهمين. من أين تأتي الشركات الناشئة؟ في البلدان الأخرى، قد تكون الشركات الناشئة نتاجاً لشركات أكبر حيث يقوم الموظّفين الذين يتمتّعون بخبرة أعوام ويفهمون مجالاً ما بأدقّ تفاصيله، بإيجاد فرص لتأسيس شركات أصغر وأكثر تواضعاً في المجال نفسه. من الأمثلة على ذلك، "أوكتا" Okta و"زورا" Zuora و"هيرساي سوشال" Hearsay Social من "سايلزفورس" Salesforce؛ و"فليب كارت" FlipKart و"هوينتر" Hointer و"برو.كوم" Pro.com من "أمازون" Amazon. بالإضافة إلى "تويتر" Twitter و"فورسكوير" Foursquare و"فاكتوال" Factual من موظّفي "جوجل" Google؛ و"نست" Nest و"سيتو" SITU و"أندرويد" Android من "آبل" Apple من جهة أخرى، تعمل الجامعات المتقدّمة عادةً في أحدث مجالات العلوم، فتزيد من معرفتنا بالعالم وتخرج باكتشافات جديدة في علوم الحياة مثلاً أو الطاقة المتجددة. وأحياناً يمكن تحويل بعض من هذه الاكتشافات إلى منتجات جديدة بوسعها تحقيق النجاح تجاريّاً، مثل حقل الرعاية الصحيّة والطاقة. في الولايات المتحدة، أدّى الزواج الناجح ما بين الأبحاث الأكاديمية والاستثمار المخاطر في التسعينات وأوائل الألفية الثانية إلى فورةٍ في عدد الشركات التكنولوجيّة، ما ساهم في توفير مئات مليارات الدولارات للاقتصاد الأمريكي. وعلى سبيل المثال، تمكّنت جامعتان فقط وهما "ستانفورد" Stanford و"معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا" MIT من زيادة تريليونَي دولار إلى الاقتصاد الأمريكي - ولو في فترة طويلة نسبياً - من خلال الابتكارات في الجامعة ونقل التكنولوجيا إلى الشركات الحاليّة. وهنا تكمن القدرات والإمكانيات الكبيرة للجامعات العريقة. يمكن للجامعات (وأحياناً الشركات الكبرى أيضاً مثل "كوالكوم" Qualcomm و"باي بال" Paypal و"مايكروسوفت" Microsoft) إنشاء أرض خصبة للشركات الناشئة، من خلال تسهيل تعلّم وتطبيق منصّات التكنولوجيا الحديثة مثل تلك المعنيّة بإنترنت الأشياء والطائرات الرباعية ("كوادكوبتر") وعلم الروبوتات الحيويّة الدقيقة bio-mimetic robotics وغيرها. ولأنّهم أول من يمكنه الوصول إلى هذه المنصّات واختبارها، يبدو الطلاب والباحثون في مكان مناسب لتطوير تطبيقات فعليّة وإنشاء شركات تكنولوجيّة. نتيجةً لذلك، نرى الكثير من الطلاب الذين لم يتخرجوا بعد أو الطلاب المتخرجين، قرّروا عدم إكمال دراساتهم العليا ليعملوا على أفكارهم الريادية. لكنّ هذا المشهد لا ينطبق على الكويت، ولا ينطبق على أغلبية بلدان العالم. وفي حين أنّ الصين هي من البلدان القليلة التي انتقلت من بيئة ريادية في مرحلة مبكرة إلى مرحلة أكثر تقدّماً في العقد الأخير، غير أن حالتها فريدة من نوعها. فقد سمح فائض الأموال من إيرادات التصنيع ونظام الحكم فيها بتقديم استثماراتٍ كبيرة لحاضنات الأعمال وصناديق الاستثمار التأسيسي بشكلٍ سريع، من دون المرور بالإجراءات الديمقراطية التي تفرض التوافق والقرارات الجماعيّة. كيف تدخل البلدان الأخرى إلى عالم الشركات الناشئة؟ فضلاً عن بعض الاستثناءات المعدودة، نرى أفكاراً كثيرة منقولة عن "أوبر" Uber والأسواق الإلكترونية ومنصّات حجز وبيع التذاكر الإلكترونية وغيرها. وبالرغم من أنّ هذه الأفكار لا تشكو من خلل (إذ أنّ ريادة الأعمال مرتبطة بإيجاد قيمة وتحقيق ربح على المدى الطويل والقصير أيضاً)، يجب أن يعرف المؤسسون أن هذه الفرص قصيرة الأمد، وأن يفهموا حدود توسّعها ويباشروا بالعمل، لأنّ إمكانية تحقيق النجاح قد تنعدم قريباً. أمّا سبب قصر أمد هذه الفرص، فهو يتعلّق بالسوق. فرغم أنّ هذه السوق تبدو مناسبةً الآن، قد تنضج وتصبح أكثر تنظيماً بشكل سريع ما يقلّص الإيرادات المحتملة. كذلك، على اللاعبين الأكبر في البيئة الريادية، مثل الحكومات وحاضنات الأعمال والجامعات، أن يضعوا خططاً على المدى البعيد. ما هي الأدوات التي تساعد في بناء الشركات الناشئة؟ من الواضح أنّ الأدوات مهمّة للابتكار وريادة الأعمال؛ فلغات البرمجة الحاليّة، وبرامج التصميم، وطرق برمجة المعالج الدقيق والمتحكّم الدقيق، والطباعة الثلاثية الأبعاد، وتصنيع الدارات المطبوعة وتصميمها، وبرمجيات المحاكاة، يجب أن تنتشر بشكل واسع وأن يرافق انتشارها توجّه نحو اكتشافها واختبارها. تشكّل المدارس الثانوية والجامعات ومساحات الصانعين والمنافسات والمؤتمرات مكاناً مناسباً لذلك. كما يشكّل عامل الإنسان عنصراً أساسيّاً أيضاً، بدليل نشأة الكثير من الأفكار عند مواجهة المؤسسين لتحدٍّ معيّن. فإذا صادف عددٌ كبير من الناس هذا التحدّي أو المشكلة، وإذا وجد المؤسسون الأدوات والمخيّلة المناسبة لإيجاد حلً، حينئذ يكون لديك أسساً لتأسيس شركة ناشئة. كيف تساعد الشركات الناشئة على الانطلاق؟ نحن، في مساحة العمل المشتركة "مفازك" Mefazec، نسعى جاهدين لتسهيل تأسيس شركات ناشئة عالية الجودة في الكويت. ترمز الشركة الناشئة عالية الجودة إلى شركة مستدامة لفترة طويلة من الوقت (أكثر من عقد)، توفّر مئات الوظائف (وهذا أمر يمكنها القيام به إذا كانت قابلة للتوسّع)، وتعود على كافة المساهمين بالربح، وتساهم في تنمية الناتج المحلّي الإجمالي للبلد. ومن الطرق الناجحة لمساعدة الشركة الناشئة على الانطلاق هي جمع عالمين مختلفين ببعضهما. خذ مبرمجين ومهندسين ومصممين إلى سفينة صيد ليكتشفوا كيفية عملها عن قرب، أو رافقهم إلى مركز تشخيص أمراض في مستشفى ليروا طريقة التعامل مع مئات المرضى، أو حتّى خذهم إلى حقل زراعي في وقت الحصاد، فهذه التجارب تغذّي عمليات التفكير وتؤدّي إلى منتجات مبتكرة. على سبيل المثال، تأسّست "براكتو" Practo من الإحباط الناتج عن حجز مواعيد الطبيب. في الإجمال، نعتقد أنّ الإجراءات الأخرى التي تساوي هذه التجارب أهميّة مثل خطّة العمل وبناء فرق العمل والتمويل والتسويق والتعامل مع القوانين والإجراءات الحكوميّة، يمكن أن تهتمّ بها المنظّمات الداعمة مثل حاضنات الأعمال مثلاً؛ ولكن أهمّ ما يجب ابتكاره هو الفكرة القابلة للتوسّع وتنفيذها بشكلٍ سريع.
See this content immediately after install