Zamen | زامن
منكوشات تطورية - حافة التطور !! من الكتاب الرائع (أقوى براهين د. جون لينكس)
#منكوشات_تطورية – حافة التطور !! من الكتاب الرائع (أقوى براهين د. جون لينكس) مركز دلائل صـ 328 إلى 333أحد علماء البيولوجيا المرموقين أقنعه بحثه العلمي بوجود حدود لمجال عمل الطفرة والانتخاب الطبيعي ودفعه ذلك لرفض الداروينية الجديدة هو بيير غراس من جامعة السوربون في باريس وكان رئيس الأكاديمية الفرنسية ومحرراً للعمل المميز (الأنواع الحيوانية) الذي وُضع في 28 مجلداً، وقد أبدى عالم المورثات الكبير ثيودوسز دوبنزانسكي إعجابه بغراس: “يمكن للمرء الآن أن يخالف غراس ولكن لا يمكن تجاهله… فإن معرفته بالعالم الحي معرفة موسوعية”(1)، ووصف كتاب غراس (تطور الحياة) بأنه : “هجوماً مباشراً لكل أنواع الداروينية، (لتدمير خرافة التطور باعتبارها ظاهرة بسيطة مفهومة ومفسرة) وليثبت أن التطور لا نعلم أو لا يمكننا أن نعلم عنه إلا القليل”(2). لاحظ غراس في كتابه أن ذبابة الفاكهة بقيت ذبابة الفاكهة على الرغم من آلاف الأجيال التي تم تكثيرها وبالرغم من كل الطفرات التي تم إحداثها فيها. والواقع فإن قدرة التباين في الحوض الجيني تنتهي في مرحلة مبكرة من العملية على ما يبدو وهذه الظاهرة تسمى حالة الاستتباب الجيني. حيث يبدو أن هنالك حاجزا لا يمكن أن يتجاوزه التكثير الاصطفائي بسبب حدوث العقم أو استهلاك التباينات المورثية، وإن كان هنالك حدود للإنجاز في مقدار التغير عند أفضل مربي الحيوانات والنباتات مهارة فالاستنتاج الواضح أن الانتخاب الطبيعي على الأرجح سينجز أقل من ذلك بكثير، وليس من المستغرب أن يجادل غراس بأن التطور الصغير لا يمكنه أن يتحمل العبء الذي غالباً ما يُلقى عليه. أما العمل الأكثر حداثة فهو الذي تم على البكتريا الإيشيركية القولونية، ففي هذا البحث لم يُلاحظ أي تغيرات مبتكرة حقيقة خلال 25.000 جيل تم تنميتها من الجرثومة(3)، ويشير الكيميائي الحيوي مايكل بيهي إلى أنه قد تم اليوم دراسة أكثر من 30.000 جيلاً من جرثومة الإيشيريكية القولونية أي ما يُعادل مليون عام من تطور الأجيال البشرية، والنتيجة النهائية لذلك أن التطور قد أنتج: “إزالة للتطور. على الرغم من تغير بعض التفاصيل الهامشية لبعض الأنظمة خلال تلك الثلاثين ألف جيل، وقام الجرثوم بشكل متكرر بالتخلص من أجزاء من المادة الوراثية التي ورثها، بما في ذلك قدرته على صناعة بعض أجزاء الحمض النووي الـ RNA. يبدو الأمر على أنه تخلص من آلة جزيئية معقدة مما سيوفر من استهلاك الطاقة في الجرثوم، ولكن لم يتم بناء أي شيء مشابه لروعة تلك الأقسام الدقيقة، إن الدرس الذي تقدمه جرثومة الإيشريشيا كولاي هو أن التطور يُجيد تحطيم الأشياء بسهولة أكبر من بناءها”(4). إن هذه الملاحظة تتسق تماماً مع النتائج التي أخذت من حسابات هولي الرياضية في جزئية الدليل التي قدمها بيهي ليفترض بأن البحث البيولوجي يثبت أن التطور له “حافة” أي أن هنالك حدوداً لقدرة عمل الطفرة والانتخاب الطبيعي، ويُحاجج بأن العلماء سيكونون في موقف أفضل إن تحققوا من هذه الحدود نظراً لأن الأساس المورثي للطفرة مفهوم، وقد طبقت هذه المعرفة على حالة معينة كانت مادة لدراسة مكثفة، فكتب: “بفضل الحجم الهائل للجمهرة، معدل التكاثر، ومعرفتنا بعلم المورثات؛ فإن الحالة الوحيدة المتاحة لاختبار النظرية الداروينية في التاريخ هي مرض الملاريا”. ويشير بيهي إلى وجود مئات من الطفرات المختلفة التي حدثت في الجينوم البشري وانتشرت عبر سكاننا بالانتخاب الطبيعي، وقد هلل لهذه الطفرات كما يقول باعتبارها بعض أفضل الأمثلة على التطور الدارويني وهذا صحيح ولكن الدليل يثبت أيضاً أن هنالك “حدوداً أساسية لفعالية لطفرة العشوائية”(5). وقد أعطت هذه الدراسات نتائج غير متوقعة: “1) العمليات الداروينية غير متماسكة ومقيدة جداً 2) إن المعركة بين المفترس والضحية (أو الطفيلي والثوي) التي غالباً ما يطرحها الداروينيون باعتبارها حلقة سباق تسلح منتجة لتحسينات للطرفين في واقع الأمر هي حلقة مُدمرة، تشبه حرب الخنادق حيث تتدهور الأمور نحو الأسوأ… 3) كرجل مترنح، أعمته الخمر المتعثر بعد خطوة أو خطوتين، عندما نحتاج لأكثر من خطوة صغيرة كي يحصل التحسن التطوري المنشود، ستعجز الطفرة الصغيرة العمياء عندها في العثور على هذه الخطوات 4) إن التقدير الاستقرائي من بيانات العدد الهائل من طفيليات الملاريا يتيح لنا تقدير تقريبي ولكن قوي لحدود التطور الدارويني لكل الحياة على الأرض خلال عدة مليارات من السنين”(6). ولقد طوَّر طفيلي الملاريا مقاومة لدواء الكلوروكوين عبر طفرة تضمنت انزياح حمضين أمينيين، واحتمال حدوث هذا هو واحدد في مليار مليار أو (1 في 10^10) ومع ذلك فقد حدثت بسبب العدد الكبير من خلايا الطفيلي في جسد المريض المصاب (حوالي ترليون) وكذلك بسبب وجود مليار إنسان يُصاب في العالم سنوياً، ويُسمي بيهي عناقيد الطفرة هذه من درجة تعقيد عناقيد -CCC (بالإنكليزية عناقيد تعقيد الكلوروكوين)، وقد حسب أن علينا الانتظار مئة مليون مرة لعشرة ملايين من السنين قبل أن تحدث طفرة كهذه في الجنس البشري ذي التعداد الأقل بكثير، وهذا زمن أكثر بمئات الآلاف من المرات من عمر الكون. واستنتج بيهي أنه من غير المتوقع أن تحدث طفرة بضعف تعقيد عناقيد تعقيد الكلوروكوين CCC كنتيجة لعملية داروينية في أي وقت على مسرح تاريخ الحياة على الأرض “فإن وجدنا خصيصة من خصائص الحياة تحتاج إلى ضعف تعقيد عناقيد الكلوروكوين أو أكثر يمكننا أن نستنتج أنها على الأرجح لم تظهر كنتيجة لعملية داروينية”، ثم جادل بأن التفاصيل التي : “تعج الحياة بهكذا نماذج”(7) تعطينا مثالاً مذهلاً واحداً فقط عن أنظمة التحكم الأخاذة أو شبكات التنظيم المورثي، والتي تتدخل في بناء أجساد الحيوانات. ثم قدم بيهي مثالاً موازياً يلفت النظر: “كما افترض فيزيائو القرن التاسع عشر أن الضوء يحمله الأثير فكذلك يفترض الداورينيون البيولوجييون كمُسَلَّمة أن الطفرة العشوائية والانتخاب الطبيعي قد بنت الآلية الخلوية هائلة التعقيد، وللأسف فإن عجزنا عن اختبار النظرية قد عطل إمكانية تقييمها الدقيق وأدى إلى تخمينات جانحة، ولكن رغم هذا وبخلاف ما نتمنى فإن الطبيعية فقط خلال الخمسين عاماً الماضية قد أجرت بقسوتها ما يعادل تجربة ميكيلسون-مورلي(8) ولنسميها تجربة M-H (الملاريا – فيروس الإيدز) وهذه التجربة تعادل بقوتها مليار حصان مُختبر [التمثيل للمقارنة بقوة السيارات] مما يجريه الإنسان، إن تجربة الملاريا-فيروس الإيدز قد امتدت على الكوكب كله لتبحث في قدرة الطفرة العشوائية والانتخاب الطبيعي على بناء آلية بيولوجية متماسكة لكنها لم تجد شيئاً البتة. “لماذا لا نجد أي أثر لصانع الساعات الأعمى الخرافي؟ الجواب البسيط وكما حدث في قضية افتراض وجود الأثير لأن صانع الساعات الأعمى غير موجود”(9).
See this content immediately after install