Zamen | زامن
ماذا يعني وصول أكبر مدمرة أمريكية لشواطئ حيفا؟
أثار وصول المدمرة الأمريكية الأضخم لشواطئ حيفا يوم السبت الحفيظة لدى الكثير من المراقبين حول ما تحمله حاملة الطائرات من أبعاد وأهداف في ظل الواقع المتشابك في المنطقة. وصول المدمرة في هذا الوقت، وفي ظل سياسيات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العشوائية يعطي دلالات داعمة لإسرائيل بشكل أساسي في مواجهة الملفات الصعبة التي تواجهها في المنطقة، خاصة أنها تحمل دلالات عسكرية وسياسية تعطي مدلولات يمكنها تفسير السياسة الأمريكية العدائية الجديدة. وسائل الإعلام ذكرت أن أكبر قطعة حربية في العالم وصلت حيفا وعلى متنها 5000 من طواقم البحارة والطيارين الأمريكيين، بالإضافة إلى 90 نوعًا مختلفًا من الطائرات، فيما رفض مسؤولون التعليق على غرض هذه الزيارة. ذات الناقلة كانت موجودة بداية العام الحالي في الخليج العربي وقد بثت قناة العربية بتاريخ 25/3/2017 تقريرًا إخباريًا من على متنها، في رسالة واضحة من السعودية لإيران، وقد ذكر حينها مصدر في المكتب الصحفي للأسطول السادس الأمريكي أن هدف وجود السفن البحرية في المنطقة هو ضمان المصالح القومية الأمريكية ومصالح الحلفاء في الناتو ومصالح الشركاء من البلدان الإفريقية والأوروبية وكذلك الحلفاء في التحالف المعادي لداعش. وبناءً على ما سبق يمكن وضع عدد من الاحتمالات لوجود الحاملة في إسرائيل خلال الفترة الراهنة وهي: قد يكون حضور حاملة الطائرات الضخمة إلى إسرائيل يأتي في ظل التوتر الكبير بين أمريكا وروسيا في أعقاب استهداف الطيران الأمريكي لقوات الأسد، وإعلان روسيا وقف العمل باتفاقية تنسيق الطيران في أجواء سوريا وتهديدها بالتعامل مع طائرات حلف الناتو كطائرات معادية، لذلك لجأت أمريكا لزيادة قوتها في المنطقة تحسباً لأي طارئ قد يقع خلال الفترة المقبلة. من ناحية ثانية تجمع إسرائيل وأمريكا اتفاقية دفاع مشترك، وقد يكون حضور المدمرة الأمريكية دليل على نية إسرائيل شن عدوان عسكري خلال الفترة المقبلة، لكن الاستعانة بالتواجد الأمريكي في المنطقة يعني أن وجهة العدوان الإسرائيلي، ربما يكون الجبهة الأكثر تعقيدًا وهي جبهة لبنان، التي إن اندلعت فيها الحرب فستمتد أيضًا إلى سوريا، وقد تحتاج إسرائيل، حينها إلى مساندة أمريكية، خاصة وأن إيران أصبح لها تواجد قوي في سوريا، ما أمن خط إمداد بري يصل بين إيران ولبنان. بحسب خريطة التهديدات التي أعلنها الجيش الإسرائيلي في وثيقته الأخيرة قبل عام ونصف، فإن الخطر الأول الذي يتهدد إسرائيل هو حزب الله ثم حركة حماس، وإن كان قدوم المدمرة الأمريكية له علاقة بعدوان وشيك على قطاع غزة، فالأمر يتعلق بخشية إسرائيلية من تفجّر القتال على أكثر من جبهة في نفس الوقت. وهنا يمكن تفسير وجود عشرات التدريبات المكثفة للجيش الإسرائيلي خلال العامين الأخيرين لمواجهة إمكانية نشوب حرب متعددة الجبهات في الشمال والجنوب بشكل متزامن، بوجود خشية حقيقية لدى الجيش وصناع القرار من هكذا احتمال، يعتبر لأول مرة قد يواجهه الجيش الإسرائيلي منذ قيام دولة إسرائيل، وعليه فوجود مثل هذه المدمرة سيكون سندًا قويًا لإسرائيل في المواجهة، حيث يعطيها ظهرًا قتاليًا بحريًا مناسبًا يضمن تفوقها العسكري. باعتقادي قد يكون حضور المدمرة الأمريكية لسواحل حيفا نتيجة لتخوفات إسرائيلية حقيقية من تفجر الأوضاع في الإقليم الملتهب، فيكون وجودها لدواعي دفاعية، وليست لنوايا هجومية إسرائيلية، وما يعزز هذه الفرضية طريقة الإعلان الدعائية عن وصول المدمرة إلى سواحل حيفا، حيث قالت القناة العبرية الثانية إن إحدى أكبر القطع البحرية في العالم ستصل سواحل حيفا الأسبوع المقبل وعلى متنها 5000 بحار و90 طائرة مقاتلة لأغراض لم يتم الإفصاح عنها.
See this content immediately after install