Zamen | زامن
“محمود”.. «مثلي» سوري اضطهده الجميع وضاع حلمه في أوروبا
صاحب مدونة «المثليين مع الثورة»: أوروبا لا تمن علينا واللجوء تكفير عن خطاياها.. والمترجم تركني بعدما قلت أني مثلي ولا دينيالألمان يضعون «باركود» علي أيدينا كأننا «قطيع».. وهناك أطفال تموت من البرد.. والتمييز السلبي أو الإيجابي سيزيد مشاكل اللاجئينكانت الثورة السورية بالنسبة لـ«محمود»، أكثر من مجرد تمرد سياسي ضد ظلم النظام السوري، فقد رأى فيها الصحفي السوري الشاب الذي قضى أكثر من 14 سنة في المملكة العربية السعودية، فرصة لإعلان ميوله الجنسية، وإطلاق حملة شرسة للدفاع عن حقوق أمثاله من المثليين، إلا أنه سرعان ما أدرك أنه فتح على نفسه أبواب الجحيم، وأنه لم يعد بمقدوره البقاء في بلاده، فسارع للسفر إلى تركيا، قبل أن يذهب إلى ألمانيا عبر طريق غير معتاد للاجئين، فهو دخلها بتأشيرة لحضور أحد المؤتمرات.تمرد محمود، بدأ مبكرا جدا، فرغم أنه ابن لأب وأم متدينان ويعملان بالتدريس، إلا أنه رفض وصايتهما وخرج من حياته الطويلة في السعودية لا دينيا.. واستمر تمرده معه حتى في رحلة اللجوء، يقول الشاب: ألمانيا لا تمن على اللاجئين باحتضانها لهم، فهي مثل كل الدول المصنعة للسلاح والمشاركة في إدارة السياسة العالمية تتحمل وزر ما يحدث من حروب واقتتال في المنطقة، وبالتالي فواجب وفرض عين عليها وباقي دول أوروبا أن تدفع الثمن الاقتصادي على الأقل وأن تحتضن من يلجأ إليها.يقول محمود إنه من منطقة السلامية تبع مدينة حماه، وهى منطقة مختلطة طائفيا، كما أنها كانت مدينه لا دينية، وفق تعبيره، وأوضح أنه كان يعمل صحفياً وكانت له مدونة عن المثليين، مضيفا: «كان عندي مشاكل مع النظام، فخرجت من سوريا إلى تركيا في نوفمبر 2011، لأن النظام كان يضطهد فكرتي، والقانون السوري يجرم أمثالي بالحبس 3 سنوات، رغم أن القانون الخاص بالمثلية كان معطلا، لكن كان يتم استخدامه وقت الحاجة فقط، لدرجة أنه عندما قدمت أوراقي للعمل بالتليفزيون السوري، رفضوا إعطائي الموافقة الأمنية، والحجة المعلنة أني من منطقة معارضة للنظام».وتابع «محمود»: بعد الثورة، أسست مدونه جديدة عن المثليين وضرورة أن يكونوا مع الثورة والتغيير، ودشنت مجله أون لاين تحكى عن الوضع في سوريا، ولأنني كنت أعمل مع اللاجئين العراقيين، توقعت أن الدواعش سيأتون إلى بلادي، وهو ما حدث وبسبب المجلة تلقيت تهديدات بالخطف من الجماعات المسلحة الإسلامية، فرحلت إلى تركيا.وشارك محمود في مظاهرات ضد النظام التركي أثناء إقامته، وقال: «طلعت ضد الرئيس رجب طيب أردوغان لأنى أراه ديكتاتورا، وأروبا تصنع منه ديكتاتور وهي نفسها تسير لليمين»وتابع: «كنت أود البقاء في تركيا، لكن حزب الخضر أرسل لي دعوة زيارة لألمانيا وبعدها خالفت الفيزا و قررت الاستقرار والبدء في حياة جديدة».وعن اختياره أن يكون لا دينيا رغم تعليمه الديني في السعودية، قال: وجدت كلاما غير منطقي عن الله من الشيوخ والقساوسة، وعندما كان عمري 8 سنوات أردت تعلم الموسيقي، فلم أستطع لأنهم حرموها، فقلت: «إذا الله ما يريد أن أتعلم موسيقى ورسم، ما بدي فيه» فقال لي والدي: «أنهى تعليمك وعندما تكبر فلتفعل ما تشاء».وبخصوص أسرته، وعلاقته بها، يقول: «والدي ووالدتي متدينان جدا، وأبي كان مدرب كره طائرة، وأمي مؤسسة مدارس، ودخلت الطب لأن أبي توفي بحادث سيارة قبل الجامعة وكان نفسه أدخل طب، لكن بعد سنتين وجدتني لا أريد الاستمرار، وسجلت آداب انجليزي وبعد التخرج درست إعلام».أما عن المثلية الجنسية، يقول محمود: «المثلية جزء من حياتي، وكان في ضرورة للحديث عنها بالشرق الأوسط، كان نفسي بالبداية أن أعبر عن حالي، وكان لنا مجتمعا للمثليين، وجزء من حاجز الخوف انكسر في سوريا، والمثليين في لبنان والأردن كانوا ييجوا لسوريا لأننا كنا مجتمع ظريف، والمثليين مثل كل الأشخاص تقريبا كانوا منقسمين مش متفقين كل حسب ميوله واتجاهاته السياسية، كان في ناس خايفة من التغيير، وآخرين ضد النظام، ولم يكن لهذا تأثيرا على علاقتنا ورفيقي كان مع النظام، وأنا لم أكن أبالي، وقال لي إذا ضمنت لي ألا يأتى الإسلاميين سأكون ضد النظام لكن لم يكن عندي ضمانات».محمود هرب إلى تركيا خوفا من الاضطهاد السياسي والاجتماعي: «خفت بعد سماعي عن جرائم التعذيب، ولم أكن أريد أن أكون شهيدا، وبعد أن وصلت تركيا اشتغلت بالدوبلاج والمونتاج في شركة كانت تنتج لشركات البترول بروموهوات وإعلانات».ثلاث سنوات قضاها محمود في تركيا قبل أن يستقر بألمانيا: «اللجوء لم يكن ضمن خططي، كنت مبسوطا بتركيا والوضع كان جيدا، ولم أكن بحاجه لنمط الحياة الأوروبية، ففي ألمانيا أنا أواجه خطرا لكن عندي التزامات لم تكن موجودة في تركيا، كما أنهم ينظرون لنا كلاجئين نظرة لا تعجبني، رغم أن من حقي أن أحصل على الكثير من الدول التي تصنع الأسلحة، وتصدرها للسعودية التي تساعد داعش، بخلاف العنصرية في التعامل مع اللاجئين، وفكرت في الرجوع لتركيا لأني كنت سعيدا هناك جدا، ورغم أن لدي حياتي هنا ورفاقي وكل شيء لكن تشعر كلاجئ أنك مطالب بتبرير حياتك للآخرين».وتابع: «تعرضت للإساءة مرة وأنا في مركز اللاجئين، والألمان يرون أننا نحصل على معونات من ضرائبهم، والمترجم تركني في نصف الترجمة عندما أخبرته أنني مثلي الجنس ولا ديني، والألمان يعاملوننا كقطيع ويضعون باركود علي أيدينا، وكان في أطفال تموت من البرد» .محمود، الذي يعمل الآن مع منظمة تساعد اللاجئين، عبر عن مأساتهم قائلاً: «اللاجئون يرون أنهم بلا حياه هنا، وينتظرون المكرمة الألمانية، وهناك ناس يعيشون في مسكن طوارئ منذ 6 شهور، ولم يحصلوا على حقهم في تحسين ظروفهم، وأعرف فتاة متحولة جنسيا، كانت تبكي لأنها ظلت سنة تحلم بمكان تعيش فيه بمفردها».وبرر محمود تفضيل اللاجئين السوريين لألمانيا قائلا: «في ناس عندها أقارب هنا، لكن أنا ما اخترت ألمانيا ولو فعليا فكرت باللجوء ما كنت سأختار ألمانيا، ورغم كل المآخذ إلا أن الوضع بألمانيا أفضل من كل أوروبا».وهاجم الصحفي السوري، المترجمين قائلا: «المترجم مجرد شخص يحكى لغتين، في حين أن الترجمة لها تكنيك، ومن الوقاحة أن يتم تصنيف كل من يتحدث أكثر من لغة كمترجم، وحتى الأشخاص الذين حاولوا مساعدة اللاجئين اصطدموا بحاجز عدم التعاون والبيروقراطية، والمترجم الذى استعنت به قال لي ما عندك حقوق، ولما صارت بيننا مشكلة، كل الموظفين تضامنوا معه، والمشكلة الحقيقية أن اللاجئين لا يسألون عن حقوقهم وواجباتهم».ويرفض محمود التعامل مع اللاجئين كقصر، قائلا: «إنهم لا تتم معاقبتهم على مخالفاتهم، وعندما اعتدي بعضهم على بنات أفغان، تم حبسهم كام يوم ثم عادوا مرة أخرى كان شيئا لم يكن»، ورأى أن هذا يوضح أن العرب يأتون بأمراضهم الشرقية، وحذر من أن نهج الألمان في تجميع هؤلاء الأشخاص في مكان واحد، سيؤدي لزيادة العنف ضد المرأة والطفل والأشخاص الذين يؤوونهم.وتابع: نظام استقبال اللاجئين يجرد اللاجئ من كرامته، حيث يتم وضعه برفقه عشرة أشخاص، في مكان إجباري، ثم يتم التعامل معه ببطء شديد، حتى أن البعض يتمنى لو أنه لم يأت.وأكد أن المجتمع الموازى للاجئين سيكون أكبر المشاكل التى ستحدث بالمجتمع الأوروبي، وقال: «التمييز مع أو ضد اللاجئ لا يصح لأنه يزيد من مشاكلهم ويؤثر على اندماجهم كما أن التعامل مع اللاجئ كطفل أمر مهين».
See this content immediately after install