Zamen | زامن
هل يمكن أن ينقلب جنرالات ترمب على رئيسهم؟
عندما بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تشكيل إدارته الجديدة عبّر الليبراليون ووسائل الإعلام عن قلقهم من عدد الجنرالات المتقاعدين الذين يعينهم في المناصب العليا، وزادت المخاوف من وجود نفوذ عسكري كبير. وعلق الكاتب جيمي واينشتاين على هذا الأمر بأن هذا الضيق من جنرالات ترمب في غير محله، لأن عدد الجنرالات المتقاعدين الذين عينهم في هذه المناصب يكاد يكون غير مسبوق؛ فقد سبق أن عين باراك أوباما بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية عام 2008 ثلاثة جنرالات متقاعدين في مناصب مماثلة ولم يحرك أحد ساكنا. وأشار الكاتب في مقاله بصحيفة الغارديان إلى تعيين الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس في قيادة وزارة الدفاع والجنرال جون كيلي لوزارة الأمن الداخلي والجنرال مايك فلين مستشار الأمن القومي. ومع ذلك، رأى واينشتاين أنه ينبغي على القلقين من رئاسة ترمب أن يكونوا شاكرين لتعيين هؤلاء الجنرالات، خاصة ماتيس وكيلي، لأنهم بكل المقاييس رجال لديهم من الشرف والشجاعة التي تعزز مكانتهم. وأضاف أن ترمب ربما يكون في واقع الأمر قد حاصر نفسه باختيار هؤلاء الجنرالات الذين يحظون باحترام كبير، مثل كيلي وماتيس، في تلك المناصب المهمة بإدارته، وحتى بعض المحافظين الذين يقفون علنا مع الرئيس يدركون أن تعيينهم هو أفضل دليل على أن رئاسة ترمب لن تكون معضلة كما يوحي مزاجه وتصرفاته في بعض الأحيان، أو كما يتنبأ بعض أكثر مستشاري البيت الأبيض قلقا. وألمح الكاتب إلى وجود تقارير متداولة بالفعل مفادها بأن ماتيس وكيلي أقل سرورا ببعض ما حدث في البيت الأبيض، وأن ماتيس تصادم خلال الفترة الانتقالية مع فريق ترمب الانتقالي على تعيينات مهمة بوزارة الدفاع، وزادت حدة التوترات عندما لم تقدم لماتيس وكيلي المشورة الكافية بشأن الأمر التنفيذي الأخير الخاص بالهجرة. وأضاف أن النائب الديمقراطي سيث مولتون، ضابط بحرية متقاعد خدم مع ماتيس أثناء حرب العراق، لديه معلومات داخلية تفيد بأنه بعد مهزلة الأمر التنفيذي بدأ بعض المتنفذين مثل ماتيس التفكير في ما يمكن أن يجعلهم يتركون الإدارة. ويعتقد الكاتب بأنه من غير المستحيل تخيل سيناريو يدفع فيه هؤلاء الجنرالات دفعا، وأنه إذا أبلغ ترمب كيلي -مثلا- أن يتجاهل أمر المحكمة، أو طالب ماتيس باتباع سياسة غير قانونية، أو يعتقد بأنها ستضر بالبلاد، فهؤلاء الأشخاص من النوع الذي سيقول للرئيس "لا أستطيع القيام بذلك". وما سيفعله ترمب في هذه اللحظة من المرجح أن يحدد مصير إدارته: إما أن يتراجع أو يمضي قدما وينهي رئاسته. واستقالة ماتيس أو كيلي يمكن أن تكون القشة الأخيرة. وختمت الصحيفة بالتهوين من هذا القلق الزائد بشأن الجنرالات في إدارة ترمب، وأنه ينبغي أن نكون ممتنين لوجودهم هناك، لأنهم كالطيور التي تتنبأ بالكارثة قبل وقوعها، وينبغي على ترمب أن يعي أنه إذا قدر لرئاسته أي فرصة للنجاح فهو بحاجة للعمل مع جنرالاته المتقاعدين وليس تأليبهم عليه.
See this content immediately after install