Zamen | زامن
ما الأضرار التي تُسببها قوة الدولار للاقتصاد العالمي؟
الاقتصادي – عالمي:يمر الدولار بفترة انتعاش بعد ما سجل أقوى ارتفاع له مقابل سلة من العملات الرئيسية خلال الثلاثة أسابيع التي أعقبت الانتخابات الرئاسية الأميركية.وذكر تقرير لـ”الإيكونوميست”، أن قوة العملة الأميركية أثرت سلباً على الأسواق الناشئة، وانخفض اليوان إلى أدنى مستوى له خلال 8 أعوام، فيما تراجعت الروبية الهندية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق مقابل الدولار، إلى جانب انخفاض عدد من العملات الآسيوية.وجاءت القفزة الأخيرة في قيمة الدولار بدافع احتمال تغير السياسات الاقتصادية الأميركية، إذ راهن المستثمرون على أن الرئيس دونالد ترامب، سيخفض الضرائب ويزيد الإنفاق على إصلاح البنية التحتية للولايات المتحدة، ما يسهم في رفع معدلات التضخم وتعزيز النمو وبالتبعية زيادة أسعار الفائدة.وتبدو آمال نمو الاقتصاد الأميركي أمراً طيباً، لكنها تعيد للأذهان الأزمات التي سببتها اتساع عجز الموازنة وارتفاع أسعار الفائدة تزامنا مع صعود الدولار في عهد رونالد ريجان.ورغم صغر حصة الاقتصاد الأميركي في الاقتصاد الدولي، إلا أن حجم أسواق المال والائتمان العالمية تضخم، وأصبح الدولار عملة محورية، ما يجعل ارتفاع الدولار أكثر خطورة على الولايات المتحدة والعالم.وظل الدولار أفضل مخزناً للقيمة، رغم التراجع النسبي لنفوذ أميركا التجاري مع تراجع عدد البلدان التي تعتبر الولايات المتحدة أكبر مصدر لها من 44 دولة خلال 1994 إلى 32 دولة نهاية 2014.ومن جانب آخر، ارتفع حجم التمويل بالدولار الذي يجري خارج حدود الولايات المتحدة خلال الأعوام الأخيرة، كما أن نمو الأسواق الناشئة جعلها أكثر حاجة للتمويل وبالتالي أكثر طلباً للدولار.ومنذ الأزمة المالية العالمية في 2008، أدى انخفاض سعر الفائدة في الولايات المتحدة إلى بحث صناديق التقاعد عن عوائد أفضل في مكان آخر، فتحولوا لشراء السندات المقومة بالدولار في أماكن غير متوقعة كموزمبيق وزامبيا، إضافة إلى شراء السندات الصادرة عن الشركات التي تعمل في الأسواق الناشئة. وبحسب “بنك التسويات الدولية”، قارب هذا النوع من الديون المقومة بالدولار خلال العام الماضي 10 تريليون دولار، ما يعادل ثلث الديون في الأسواق الناشئة.وعندما يرتفع الدولار ترتفع معه تكلفة خدمة تلك الديون، لكن الألم الناجم عن قوة الدولار يمتد إلى ما وراء التأثير المباشر على المقترضين بالدولار، ذلك لأن الاقتراض الخارجي الرخيص يقود في عدة حالات الحالات إلى زيادة معروض الائتمان المحلي، كما تسبب تدفقات رؤوس الأموال ارتفاعاً بأسعار الأصول المحلية وتشجيع المزيد من الاقتراض.وسيؤدي ارتفاع قيمة الدولار إلى اتساع العجز التجاري الأميركي مع ضغط العملة المحلية على الصادرات التي سترتفع قيمتها إلى جانب تزايد الواردات، وهو ما يدفع لإجراءات حمائية، تتجلى بتهديدات ترامب لفرض رسوم جمركية مرتفعة على واردات الولايات المتحدة من الصين والمكسيك، وبالتالي ستكون العواقب كارثية على الجميع.وبالنسبة لأسعار الفائدة، فسيجد “الفيدرالي” صعوبة في رفعها بظل الضغوط التي تتعرض لها الأسواق الناشئة، إذ تتحرك كثير من العملات بعيداً عن القيم الأساسية لفترات طويلة.ومع بقاء الدولار مرتفعاً، ربما سيحدث تنسيق دولي لتعزيز الإجراءات الحمائية، إلا أن هذه الخطوة غير مناسبة، فاليابان ومنطقة اليورو يحاربون التضخم المنخفض وليسوا حريصين كثيراً على قوة العملات، ناهيك عن تشديد السياسة النقدية الضرورية لتأمين اقتصاداتها.إلى ذلك، كشفت قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ “أبيك”، حالة القلق التي تنتاب الاقتصاد العالمي من تصاعد موجة الحمائية الاقتصادية، وما سينجم عنها من أضرار على الاقتصاد والتجارة الدولية خلال الأعوام القادمة بخسائر تتراوح بين 5 ـ 8 تريليونات دولار على المدى القصير.
See this content immediately after install