Zamen | زامن
غريب.. قصة قصيرة
فى يوم الأربعاء الموافق 25 سبتمبر (أيلول) عام2115 من ميناء إيلات الإسرائيلي الدولي، ميناء أم الرشراش المصرى سابقًا، تحركت إيهوذا إحدى أهم سفن إسطول النقل البحرى الإسرائيلي وأحدثها في العالم على الإطلاق فهي تبلغ فى الحجم خمسة عشر ضعف سفينة تيتانك التى غرقت منذ نحو قرنين وأربعة عقود، حيث إنها تحوي شوارع ووحدات سكنية لا تُحصى تسكنها في الغالب الطبقة الغنية كما يوجد بها ملاعب تُقام بها بطولات دولية، ومراكز تسوق وسيارات، فالخلاصة هي مدينة كاملة متنقلة بكل ماتعنيه الكلمة، وقد حوت داخلها خليط من العرب واليهود يتعايشون معًا، بعد أن أصبحت إسرائيل عضوًا في جامعة الدول العربية كبديل لدولة فلسطين بعد أن تم محو الأخيرة تمامًا، وإبادة شعبيها، تحركت المدينة المتنقلة ونجمة داوود تتوسط علم أبيض يعلوها. لا تنزعج يا عزيزى فنحن اليوم تخلينا تمامًا عن عنصريتنا وأصبحنا جميعًا أخوة فالعبرية والعربية تعودان في الأصل إلى السريانية كما أن اليهود الأعزّاء قد بنوا الأهرامات كما قالها في القرن الماضي رئيس حكومتهم مناحم بيجن في مراسم توقيع كامب ديفيد مع الرئيس المصري وقتها، السادات، في الأخير نحن أبناء عمّ ويجب أن تجمعنا الأخوة مجددًا! وفي زخم انطلاق الرحلة تستطيع أن تري على بُعدٍ بعض الشباب يتبادلون مجسات صوتية والتي أصبحت مخدرات القرن الجديد وهو ما يعرف بالمخدرات الصوتية وهي عبارة عن نبضات ممزوجة بأصوات دقيقة لها تأثير عصبي قوي جدًا على الإنسان؛ مما يجعل نخاعه الشوكي يفرز إنزيمات خاصة بالانتعاش وهذا عين الإدمان .. ياله من تطور! وفي جانب آخر ترى في أحد المراكز التجارية أشخاص يتجولون في المركز للتسوق وهم يحلقون، حيث إن اختراعًا جديدًا قد حصل صاحبه اليهودي علي جائزة نوبل قد مكّن الانسان أخيرًا من الطيران بمجرد الضغط على ذر صغير لجهاز هوائي يتم تركيبه في الحذاء .. ياللهول! وعلى بُعد في ناصية أحد الشوارع تشاهد مجموعة من الأطفال ذكورًا وإناثًا في بداية عقدهم الثاني كل منهم له أُنثاه ,يتبادلون أطراف حديث غير مفهوم مع ضحكات فارغة لا معنى لها وهم يقومون بالتدخين معًا، فلم يعد الأطفال أطفال، فقد المنطق محتواه، ليس وراءهم تعليم، فقد تم تعميم التعليم الإلكتروني الإختياري، فقد أرسي أحد الفلاسفة وأظنه عربي، نظرية فحواها أن الغاية السامية للحياة هي السعادة فنحن في جميع تصرفاتنا لا نبتغي غير السعادة، ألسنا نتعلم لكي نتخرج، ومعنا شهادة تمكننا من العمل؟! أولسنا نعمل من أجل أن نحصل على المال؟! أولسنا نسعى جاهدين للحصول على المال من أجل أن نتمكن من تحقيق رغباتنا وإشباع نزواتنا من زواج أو سفر أو طعام أو لهو وغيره؟! فإذا كان لدينا مال يكفي لكل ذلك فعلام التعب والكَدّ وعلامَ التعليم وإجهاد العقل؟! على أيٍ فقد طبقت الإدارة الصهيونية تلك النظرية على الأطفال العرب ومنعت تطبيقها على الأطفال الصهاينة! زاد ضجر هذا الغريب المنطوى الصامت منذ أن صعد إلى ظهر هذه المدينة المتحركة فقد أتي من عصر مختلف تمامًا عن تلك الأوضاع البائسة المميتة، فقرر الانصراف بنظره إلى السماء؛ ليسأل الله أن يحفظ له عقله قبل أن يغادره من هول ما يرى، فإذا به يرى أسرابًا من الطائرات الحربية تنطلق نحو الشمال والشمال الشرقي، وهناك في الأفق كثير من الغواصات الحربية المعبأة بالأسلحة المُبيدة للجنس البشري، الوضع مخيف جدًا، لكنه قبل أن يسأل قال أحدهم بجواره لابد أنه جيش الدفاع الإسرائيلي ينطلق إلى حربه المنتظرة مع الدول الإسلامية الرافضة للوضع والتي تحاول تخليص مقدسات المسلمين من أيدينا، لا سيما بعد أن أصبحنا دولة واحدة نحن والعرب جميعًا! لم يكد عقله يدرك ماتري عيناه وما تسمع أذنه حتى رأى صورة لشاشة تشبه التلفاز عُرضت في الهواء لا يدرى ما الجسم المادي الذى تستند إليه فهو الهواء لا شيء غيره، نعم فقد تقدمت التكنولوجيا ووصلت إلى نظام برمجي جديد للعرض يعطيك كل ما في السوفت وير في الهواء فقط دون حاجة إلي جسم مادي يجسد تلك الأضواء ليعرضها ويمكنك أن تقوم بلمس الهواء واختيار ما تريد كما لو كنت تجلس علي حاسوبك أو جوالك الخاص ويعمل بمجرد اللمس كما كان فى السابق، وهذا العرض كان لخبر يقول: إن قيادة الوطن العربي من تل أبيب تعلن إلغاء موسم الحج هذا العام منعًا للتجمهر وحرصًا على عدم الاحتكاك بين الشرطة الوطنية الإسرائيلية والمواطنين العرب الرافضين للوضع! رباه! ما الذي أنا فيه الآن؟ أتراني نائمًا؟ وكل ما رأيت كان كابوسًا مزعجًا؟ لكن هل يصل إزعاج كابوس إلى هذا الحد من الخيال؟! كنا في القرن الماضي نلوم أنفسنا لتقصيرنا نحو القضية، كنا نلوم القادة لأنهم كانوا يكتفون بمجرد الشجب والإدانة في أقصى الأحوال، كان كل من يحمل منا همّ القضية يطلق العنان لخياله آملًا أن المستقبل يخفي جيلًا يختلف عنا تمامًا شوف يقلب الأوضاع رأسًا على عقب، لكن أكثرنا تشاؤمًا لم يكن ليتصور مهما شطح به خياله أن يصل بنا الحال إلى تلك الدرجة من التدني الذي لا يصدقه عقل، أم تُرى أن هذه الحال هي فقط النتيجة الطبيعية لحالنا آنذاك؟
See this content immediately after install