Zamen | زامن
لاجئو ألمانيا.. مترجمة: من الوقاحة شكوى بعض اللاجئين من أشياء غير حقيقية
“ميترا روبير”: توقعات اللاجئين خيالية.. ونحن نتركهم يفعلون مابدا لهم عكس طبيعة الألمان حتى لا نتهم بالعنصرية« بناء على خبرتي، إنها وقاحة حقيقية أن يشتكى المحتاج من أشياء غير حقيقية»، هكذا ردت «ميترا روبير» اللاجئة الإيرانية، التي أتت لألمانيا مع أمها وشقيقتها عام 1998، والتي تعمل حاليا مترجمة للاجئين خاصة العرب والفرس، ورداً على الاتهامات التي وجهها اللاجئون للموظفين الألمان والمترجمين، وشكواهم المتكررة من البيروقراطية وسوء المعاملة والتلاعب بالترجمة.وتابعت اللاجئة القديمة، اندهاشها من تصرفات اللاجئين الجدد: «عندما أتينا لهنا، لم يكن يحق لنا الحصول على وجبات مجانية ولم نحصل على مصروف شهرى فى صوره نقود، كنا نأخذ ورق ونذهب للسوبر ماركت ونقف في طابور منفصل حتى لانعطل الزبائن، وكنا شاكرين لألمانيا، لكن الآن كل لاجئ له سقف يحميه ويحصل على مصروف شهري نقدى غير مضطر اظهار احتياجه للآخرين، كما وأننا كنا ندرس اللغه على حسابنا، أما الآن من حق اللاجئ الحصول على كورس في اللغة، من اليوم الأول باموال دافعى الضرائب، وأغلبهم يجدون حجج لكى لا يذهبون, ويهدرون بهذا اموال دافعى الضرائب».وأضافت: جميع مكاتب الحكومة تحاول مساعدتهم، وتعمل على ايجاد حلول لأي مشكلة تواجه اللاجئين، ومع هذا فهم مكتئبين وشاكين. انا شخصيا بناء على معلوماتى وخبراتى أرى أن المشكلة العظمى هنا أن اللاجئين يدفعون مبالغ ضخمة جدا للوصول لألمانيا، فيعتقدون أنهم سيجدون جنة مفتوحة ويصبح سقف توقعاتهم مرتفع جدا، ويصدمون المساكين عند حضورهم ان الجميع هنا يساعد فى حدود الاساسيات وليس الكماليات او الرفاهيه، فيعتقدون أن كل مايحول بينهم وبين تصوراتهم واحلامهم هى عنصرية تمارس ضدهم وهذا فى الغالب غير صحيح.وقالت: اذا كان الجميع يشتمون ويبصقون على المانيا وينقدون كل وجميع الاجراءات فالسؤال المحورى هنا هو ما سبب اصرار هذه الاعداد الهائلة على اللجوء لألمانيا بالتحديد، خاصة السوريين مؤخرا، ولكن ايضا قبلهم جنسيات أخرى كالشيشان والافغانيين والإيرانيين والصوماليين، فجميعهم قد مروا فى رحلة الهروب على دول عدة كثل النمسا او ايطاليا وفرنسا وهولندا واسبانيا وبلجيكا لكى يصلوا الى المانيا, فلماذا لم يظلوا باحدهم إذاً؟ إذاً كانوا يقدمون مساعدات افضل او حتى مماثلة؟، والإجابة واضحة لكل من يغرف قوانين الهجره,هي أنهم يعلمون أن ألمانيا الأفضل، وبانهم سيحصلون على مساعدات شهرية وتأمين صحي واجتماعي، قد لا يحصل عليها الألماني الذي لا يعمل او حتى بنفس العلو لمواطنين كثيرون يعملون بانتظام فى مجال العمل الغير عالى، حتى وأن الحكومة الألمانية قبلت لأول مرة شهادات ومؤهلات اللاجئين كالثانوية العامة الخ، وهو ما لم يحدث أيامنا ولم يحدث فى بلاد اخرى، وأنا فرحة لهم لكني حزينة على أجيالنا، والحقيقه انى اعتقد اننا مهما بذلنا من جهد لارضائهم فلن يشعر معظمهم بالسعادة ابدا. فهم يريدوا مالدى الالمان الاغنياء, لانهم بالفعل متساوون مع الالمان العاديين, ولكن هذا غير كاف لمعظمهم رغم انهم ليسوا مضطرون لعمل اى شئ فى الشهر للحصول على هذه العيشه المستقله الكريمه». فالمعظم يعملون بالاسود ليغتنوا بمفردهم هم واهلهم وعلى الالمان مقاسمة كل شئ معهم، للأسف الالمان ليسوا عميان او اغبياء ليغيب عنهم هذه الانانيه الواضحه, وانا اعتقد اننا سوف ندفع جمعا كاجانب ثمن جشع ومغالاة البعض.وتنفي «روبير»، وجود مجتمعات موازية بين الايرانين في ألمانيا: «أنا مندمجة اندماج كامل، أنا وعائلتي، وكثيرون ممن أتوا من إيران متطرفون دينيا، لكن لا يوجد مجتمع إيراني أو فارسي موازى في ألمانيا.تؤكد مترجمة اللاجئين أن أكبر عائق أمام اللاجئون فعليا الآن هو أنهم يحتاجون تعلم طريقة الألمان في الحياة، وقالت: عموما الألمان يحاولون أن يخبرونك بامكانيتهم وعلى تصورهم كيف يستطيع اللاجئ المساعده فى هذا, فإذا لم يستطع اللاجئ هذا فهم يبحثون عن حلول بديلة، واللاجئ يعتقد مع الوقت أن من حقه أن يكون متطلب وناقما، خاصة وأن المهربين يأكدون «يابختكم» بالمانيا، ثم وان العاملين فى المنظمات الكنسيه والمحامون يلقنونهم مجموعه الشكاوى والتى ان ادعوها ستساعدهم في الحصول على الكثير.وعن اختلاف نمط الحياة، تقول «روبير»: الوافدون الجدد يتسببون في مشاكل كثيرة، فهم لا يعملون، ويستيقظون طوال الليل، وهذا كابوس للألمان اللذين ينامون من 10مساء ليستيقظوا 6 صباحا، وبدلا من النقاش حول كيفيه وضع حد للأمر، نتركهم كما يريدون خوفا من الاتهام بالعنصرية.وبعيدا عن مشاكل اللاجئين الحالية، روت «روبير» تفاصيل هجرتها لألمانيا وتركها بلدها الأم إيران، وبدأت بقولها: «كنا نريد الذهاب الى أمريكا، لكن اخى وخالي كانوا هنا، وأمى رفضت أن نذهب لأمريكا بمفردنا».وعن سبب تركها إيران تقول: «خرجنا بتدبير من أمي، لأني أنا وأختي كنا ملاحقتين من قبل السلطات، بسبب نشاطنا السياسي، فقررت تهريبنا عند خروجنا على ذمه القضيه حتى نعرض على المحكمه و خاصة أن والدنا كان قد توفي، فوافقنا لخوفنا وحتى لا تشعر أنها غير متحكمة في الأمور».وتابعت: « بدأ نشاطي السياسي في الجامعة، كان لدينا دكتور يكلمنا عن الحرية، وأن صوت الطلبة والشباب يحرك المجتمعات، وكان يقول دوما لنا ارفعوا صوتكم فأنتم من يحدد مسار الأمم، وكلامه ألهمنا كلنا وجعلنا نحلم بإيران ديمقراطية، فاندمجت أنا وأختي في العمل الحزبي، وفوجئنا في يوم بغياب البروفيسور، وبعدها أشاعوا مقتله في مشاجرة مع عشيق زوجته، لكننا عرفنا كذب هذه الرواية، فقد رسمت ابنته الصغيره صورة لأبيها وهو علي الأرض بطلقه بين العينين وأشيائه حوله مبعثرة، واصبحنا متأكدين أن الحكومة فتشت بيته وأنه تم تصفيته سياسيا».وأضافت: وقتها شكلنا تجمعات لإثارة الموضوع، فألقوا القبض على مجموعتنا، وفى غرفه التحقيقات التى كانت تنهكنا عندما طلبنا غطاء للبرد, فتحوا التكييف اكثر فخرجت منه غازات غريبة وبقايا قوارض فعرفنا اننا مريضون وميتون لامحاله، وضغطوا على أهلنا، وبعد وفاة والدي الذي كان يعمل في وزارة الثقافة، فقررت أمي بلا نقاش على تهريبنا من ايران خوفا علينا، واستطاعت من خلال علاقات والدي إخراجنا على ذمه القضية، وهربتنا عن طريق مهربين في سيارة بضاعة نصف نقل بعد أن اختبأت أنا وأختي تحت البضاعة، وهربنا إلى طهران ومنها للعراق ومنها تركيا ومنها اليونان ثم الى ألمانيا، وكنا فى اوائل العشرينات من عمرنا وكنا نبكى كثيرا، وكانوا يستغربون حزننا ولكننا كنا حزانا اننا لم يكن امامنا اى فرصه فقد كنا نحب وطننا ايران جدا وكنا نريد تغييره للأفضل.وقالت: في ألمانيا لم استطع استكمال دراستي، لأن اللاجئ وقتئذ كان لا يحق له ذلك، حتى يبت فى طلب لجوئه بالموافقه، لكن أختى «ميهنوش» كانت فرصتها أفضل، وتم قبول أوراق لجوئها اسرع، فاتمكنت من استكمال دراستها، وأنا فقد تعلمت اللغة وبدأت بالعمل التطوعي لمساعدة الناس ولرد جميل هذه البلد التى ان لم تحترمك فلن تنتهكك وفى العموم دائما اعدل من اوطاننا لنا.
See this content immediately after install